د. حازم قشوع : القمر الدموي وهندسة العهد الجديد
•حازم قشوع لم يعد القمر الدموي في الوعي المعاصر مجرد ظاهرة فلكية تُفسَّر بانكسار الضوء عبر الغلاف الجوي، بل بات يُستدعى بوصفه رمزًا يتقاطع مع لحظات التحول الكبرى في التاريخ، حيث تتغير موازين القوة و...
•فمن سقوط بغداد عام 1258، إلى اكتشاف أمريكا عام 1492، وصولًا إلى الحربين العالميتين الأولى والثانية، ظلّ هذا المشهد الكوني حاضرًا في الذاكرة الإنسانية كمرآةٍ رمزية لزمن التحولات الحادة.
•اليوم، ومع تكرار القمر الدموي أربع مرات بين 2024 و2025، يدخل العالم مرحلة جديدة من السيولة الاستراتيجية، حيث تتقاطع مشاريع القوى الكبرى في لحظة إعادة تشكيل النظام الدولي.
هذا الخبر من أخبارنا. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: أخبارنا | Source: أخبارنا![]()
د. حازم قشوع
لم يعد القمر الدموي في الوعي المعاصر مجرد ظاهرة فلكية تُفسَّر بانكسار الضوء عبر الغلاف الجوي، بل بات يُستدعى بوصفه رمزًا يتقاطع مع لحظات التحول الكبرى في التاريخ، حيث تتغير موازين القوة وتُعاد صياغة خرائط النفوذ. فمن سقوط بغداد عام 1258، إلى اكتشاف أمريكا عام 1492، وصولًا إلى الحربين العالميتين الأولى والثانية، ظلّ هذاالمشهد الكوني حاضرًا في الذاكرة الإنسانية كمرآةٍ رمزيةلزمن التحولات الحادة.
اليوم، ومع تكرار القمر الدموي أربع مرات بين 2024 و2025، يدخل العالم مرحلة جديدة من السيولة الاستراتيجية، حيث تتقاطع مشاريع القوى الكبرى في لحظة إعادة تشكيل النظام الدولي. فالولايات المتحدة، التي قادت النظام العالمي منذ 1945، تعمل على إعادة تموضعها عبر إدارة الصراع لا حسمه، مستندة إلى تحالفات مرنة تمتد من أوروبا إلى شرق آسيا. وفي المقابل، تسعى روسيا إلى كسر الطوق عبر أوكرانيا، بينما تمضي الصين في بناء نظام موازٍ اقتصاديًا وتكنولوجيًا يهدد الهيمنة الغربية التقليدية.
وفي قلب هذا المشهد، تتقدم إسرائيل بوصفها لاعبًا مركزيًا في هندسة الإقليم، مستفيدةً من تقاطعات المصالح مع الولايات المتحدة وبعض القوى الغربية، ومن حالة الانقسام العربي. لم يعد دورها محصورًا في الأمن أو الردع فقط بل بات يتجاوز ذلك لتحديد ليتجه نحو إعادة تعريف الجغرافيا السياسية للمنطقة من خلال اتفاقيات ابراهام للتطبيع وإعادة رسم مسارات الطاقة وكذلك عبر مسالة ربط شرق المتوسط بالعمق الآسيوي.
لكن الأخطر في هذا الصعود لا يكمن في بعده السياسي فقط بل في امتداده للبعد الرمزي–الديني، حيث يُعاد طرح فكرة "الهيكل” في الخطاب الصهيوني الديني والسياسي، ليس كرمز تراثي، بل كجزء من مشروع هوية يسعى لفرض سردية جديدة على المنطقة وهنا يتقاطع هذا الطرح مع رؤى إنجيلية–غربية، خاصة داخل بعض دوائر القرار في الولايات المتحدة، التي ترى في "إسرائيل الكبرى” جزءًا من تصور أوسع لما يُسمى بـ"العهد الجديد”.
وفي هذا السياق، لا يمكن فصل هذه التحولات عن حالة التمهيد لحرب كبرى، قد لا تأتي بصورتها التقليدية كحرب عالمية ثالثة مباشرة، بل عبر سلسلة من الحروب المركبة تتابع من أوكرانيا الى تايوان و الشرق الأوسط،والبحار المفتوحة حتى غدت تقرا بإنها حرب على شكل النظام وليست مجرد مواجهة بين جيوش ووسط فهى لل تريد تغير المنظومه السياسيه او الامنيه فحسب بل تذهب تجاه تغير المنظومه الصحيه والدوائيه وانظمه الاتصال والوصل وكذلك انظمه الهندسه المعرفيه ...
وخلال هذا كله، يظهر القمر الدموي كرمزٍ مكثف لهذه المرحلة بلونٌ أحمر يعلو السماء في زمنٍ تتصاعد فيه خطوط التماس على الأرض. لكنه لا يعلن حربًا، بل يعكس اقتراب لحظة التحول وكانه يذكر بأن العالم يقف عند عتبة انتقال، قد يُفضي إلى نظام دولي جديد، تُعاد فيه صياغة موازين القوة، وربما تُفرض فيه سرديات دينية–سياسية كجزء من معادلة الهيمنة.
فإذا كانت ملامح "الحرب العالمية الثالثة” تتشكل اليوم بصيغة الحروب المركبة، فإن الشرق الأوسط سيكون ساحتها الأكثر حساسية، حيث تتقاطع خطوط الطاقة مع خرائط الأمن، وتلتقي الجغرافيا بالدين والسياسة. وفي هذا المشهد، تبرز ثلاثة مسارات محتملة فالأول يأتي عبر تصعيد واسع يمتد من أوكرانيا إلى شرق المتوسط، يترافق مع انفجار في بؤر التوتر الإقليمية، بما فيها فلسطين والخليج، وهو ما يفتح الباب أمام إعادة رسم خرائط النفوذ بالقوة وأما الثاني فيتجه نحو إدارة الصراع عبر تفاهمات كبرى بين الولايات المتحدة والصين، تُبقي المنطقة في حالة "لا حرب ولا سلم”، مع استمرار الضغط لإعادة ترتيب الإقليم وفق مصالح القوى الكبرى، ومنح إسرائيل دورًا مركزيًا في هذا الترتيب وأما الثالث، فيُعزوه البعض إلى انتقال تدريجي نحو نظام دولي متعدد الأقطاب، تتراجع فيه الهيمنة الأحادية، وتُفتح فيه مساحات لدور إقليمي عربي أكثر توازنًا، وإن كان هذا المسار يبقى الأكثر صعوبة لكنه يبقى خيار .
وهكذا، وبين قمرٍ يكتسي بالحمرة في السماء وعالمٍ يغلي على الأرض، لا يعود السؤال ترفًا فكريًا، بل ضرورة وجودية ببيان هل نحن أمام أفول نظامٍ دولي، أم على أعتاب "عهدٍ جديد” يُصاغ في ميادين الصراع قبل أن يُكتب في وثائق السياسة؟ في ظل ما يُشار إليه بـ"رجسة الخراب”، تتكثف الرموز وتتصاعد الإشارات، وكأن العالم يدخل طورًا من إعادة تشكيل المعنى قبل إعادة رسم الجغرافيا. من استحضار رمزية "بعل" في مشاهد ثقافية معاصرة، إلى عودة خطاب "المخلّص” في الوعي الجمعي، تتداخل الأسطورة بالسياسة، والدين بالسلطة، في مشهدٍ يزداد غموضًا وتعقيدًا.
وهنا، لا تبدو المسألة مجرد تحولات في موازين القوى، بل انتقالًا عميقًا في بنية الوعي ذاته، حيث تُعاد صياغة المفاهيم وتُختبر حدود الحقيقة فى سماء يشهد قمرها الدموي عليها وفي خضم هذا الضباب،يقف العقل المتأمل أمام مفارقة قاسية تقول كلما ازدادت المعرفة، تراجعت الحكمة وتفوقت اليد على المنطق ..فإلى أين يمضي العالم بنا وفى اي اتجاه يتجه ؟ وهل ترانا نحن شهود على الفوضى… أم شركاء في صناعة "العهد الجديد” دون أن ندرك؟ ام اننا ندرك ونتفاعل معها مرغمين تلك هى أسئلة التى تبقى مفتوح بل و مرسومة على أفق الإجابة القادمة من أيامنا.
وفي قلب هذه السيناريوهات، يقف الأردن بوصفه نقطة ارتكاز استراتيجية في بلاد الشام، وصمام أمان يربط بين الخليج والبحر المتوسط، وبين معادلات الأمن الإقليمي والتوازن الدولي. فالأردن ليس مجرد دولة في الجغرافيا، بل هو عقدة توازن في شبكة المصالح، ما يجعله لاعبًا حذرًا، لكنه مؤثر في إدارة التحولات. ومن هنا، فإن قدرة الأردن على قراءة المرحلة، وتثبيت موقعه ضمن معادلة التوازن، ستحدد مدى قدرته على تحويل التحديات إلى فرص، في زمنٍ تتغير فيه القواعد، وتُعاد فيه صياغة الأدوار ..
وهو التحدي الذى عودتنا قيادة الملك عبدالله الثاني على تجاوزه كما تجاوزته فى السابق باحترافيه عز نظيرها حتى اصبحت سمة تمايز وعنوان حاضرة ..وهو ما يعول عليه حكماء المنطقه وقادتها فى بيان الامر على الرغم من جسامته وتعقيد تداعياته لكن مفهوم الهندسة السياسية يبقى قائم فى مضمون كتابي الذى يحمل مفهوم وطن النجوم او فى طبيعه الاحداث السائره التى شاهدها القمر الدموي الذى ينذر بالعهد الجديد .
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.


