د. حازم قشوع : الأردن يشارك المغرب أعيادها
•حازم قشوع تحتفي المملكة المغربية بذكرى عيد جلوس الملك محمد السادس على العرش، بمسيرةٍ ممتدةٍ من التحول البنيوي الذي أعاد صياغة معادلة الدولة لتكون بين الاستقرار والتنمية، وبين الثوابت الوطنية ومتطلب...
•ولم يكن هذا المسار نتاجَ لحظةٍ عابرة، بل هو حصيلة رؤيةٍ استراتيجية قادها الملك محمد السادس، جعلت من المغرب نموذجًا متدرجًا في الإصلاح، قادرًا على تحقيق التوازن بين السياسة والاقتصاد، وبين الجغرافيا وم...
•حيث شكّل ملف وحدة التراب الوطني حجر الزاوية في هذه الرؤية، عندما تعاملت الرباط مع قضية الصحراء المغربية باعتبارها مسألة سيادة وهوية، وفي الوقت ذاته بوصفها فضاءً للتنمية والاستثمار.
هذا الخبر من أخبارنا. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: أخبارنا | Source: أخبارنا![]()
د. حازم قشوع
تحتفي المملكة المغربية بذكرى عيد جلوس الملك محمد السادس على العرش، بمسيرةٍ ممتدةٍ من التحول البنيوي الذي أعاد صياغة معادلة الدولة لتكون بين الاستقرار والتنمية،وبين الثوابت الوطنية ومتطلبات التحديث. ولم يكن هذا المسار نتاجَ لحظةٍ عابرة، بل هو حصيلة رؤيةٍ استراتيجية قادها الملك محمد السادس، جعلت من المغرب نموذجًا متدرجًا في الإصلاح، قادرًا على تحقيق التوازن بين السياسة والاقتصاد، وبين الجغرافيا ومتغيرات الإقليم.
حيث شكّل ملف وحدة التراب الوطني حجر الزاوية في هذه الرؤية، عندما تعاملت الرباط مع قضية الصحراء المغربية باعتبارها مسألة سيادة وهوية، وفي الوقت ذاته بوصفها فضاءً للتنمية والاستثمار. ومن هنا جاءت المشاريع الكبرى في الأقاليم الجنوبية، من موانئ وطرق ومناطق صناعية، لتؤكد أن تثبيت السيادة لا ينفصل عن بناء الإنسان والمكان، وأن التنمية هي الرافعة الأكثر رسوخًا لترسيخ الانتماء الوطني.
وفي ميدان البنية التحتية، لم تكتفِ المغرب بتحديث أدواتها، بل أعادت تعريف موقعها الجغرافي ضمن سلاسل الاقتصاد العالمي. فقد مثّل القطار فائق السرعة (البُراق) نقلةً نوعية في منظومة النقل، إلى جانب شبكات الطرق الحديثة، وتوسيع المطارات، وتطوير النقل الحضري عبر الترامواي والقطارات الخفيفة. كل ذلك جعل من المغرب منصةً لوجستيةً متقدمة تربط بين أفريقيا وأوروبا، وتستثمر موقعها الاستراتيجي في خدمة التنمية، وفق نموذج جعلها واحدةً من أكثر الدول الأفريقية والعربية نماءً.
وفي قطاع الطاقة، اختارت المغرب الرهان على المستقبل، فاستثمرت في الطاقة الشمسية والرياح، وأقامت مشاريع عملاقة جعلتها من الدول الرائدة في التحول نحو الطاقة الخضراء. ولم يعد هذا التوجه خيارًا بيئيًا فحسب، بل أصبح جزءًا من الأمن الوطني المغربي، عندما قادها ذلك إلى إعادة تموضعها في معادلات الطاقة المتجددة العالمية.
وفي المجال الصناعي، برزت المغرب كقوةٍ إنتاجيةٍ صاعدة، خصوصًا في صناعة السيارات، حيث تجاوز الإنتاج مئات الآلاف سنويًا، ما وضعها في مصاف الدول المؤثرة في هذا القطاع على مستوى القارة. كما امتدت هذه النهضة إلى صناعات الطيران والنسيج والصناعات الغذائية، في إطار رؤيةٍ استراتيجية استهدفت تنويع الاقتصاد وتعزيز قدرته التنافسية، بالشكل الذي جعل التنوع يرسم معادلة استقرارٍ اقتصادي.
وعلى الصعيد الاجتماعي والاقتصادي، أطلقت المغرب حزمًامن الإصلاحات استهدفت تحسين مستوى المعيشة، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وتمكين الفئات الشابة، وتوسيع قاعدة الطبقة الوسطى. وقد ارتبط ذلك بإصلاحات في التعليم والتدريب بما يواكب متطلبات سوق العمل، ويعزز فرص الابتكار والإنتاج.
وفي قراءةٍ أوسع، يمكن القول إن التجربة المغربية لم تكن معزولة عن محيطها، بل جاءت استجابةً واعيةً لتحولات الإقليم، حيث نجحت في بناء نموذجٍ يجمع بين الاستقرار السياسي والانفتاح الاقتصادي، ما منحها موقعًا متقدمًا في معادلات المتوسط وأفريقيا، وبرزت ثقافيًا عندما قادت حوارات جنوب–جنوب ولقاءات " كرس مونتانا " التى كانت تبحر من كازابلاكا الى الداخله فى عمق الصحراء والتى كنت حريص على المشاركه فيها على مدى اعوام وقد كانت على مستوى القيادات الرياديه وتستهدف تقليل الفجوة بين المجتمعات الإنتاجية في شمال الكرة الأرضية والمجتمعات الاستهلاكية في جنوبها، مشكلةً بذلك جسرًا ثقافيًا يقوم على الربط الحضاري والتجسير التنموي بين شطري المعمورة .
أما على صعيد العلاقات الأردنية المغربية، فقد تميزت هذه العلاقة بخصوصيةٍ نابعة من عمقها التاريخي، ومن تقاء المرجعيتين الهاشمية والعلوية القائمتين على نهج الاعتدال، وحكمة القيادة، والقدرة على إدارة التوازنات الإقليمية. وقد تعززت الروابط بين البلدين في عهد الملك محمد السادس والملك عبد الله الثاني، حيث بيّنت هذه العلاقة التاريخية عمق التنسيق القائم بين البلدين في كافة المجالات، وانعكس ذلك في استمرار التنسيق السياسي، وتوافق المواقف تجاه الأمن الإقليمي والدولي والقضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، إلى جانب تعاونٍ متنامٍ في المجالات الاقتصادية والثقافية.
وفي هذا السياق، يبرز دور وليي العهد في البلدين بوصفهما عنوانًا لرهان المستقبل؛ إذ يجسد سمو الأمير الحسن بن محمد في المغرب، وسمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني في الأردن، صورة الجيل القيادي الجديد الذي يحمل مشروع الدولة نحو آفاقٍ أكثر انفتاحًا على الشباب والابتكار، بما يعكس إدراك القيادتين لما هو قادم، ولأهمية تمكين الأجيال الصاعدة وربط المنجز التنموي بطاقة الشباب وإبداعهم، عبر مشروعات شبابية حملت سماتها برامج مثل "جواز السفر الشبابي" و"معسكرات الحسين"، التي تعزز مدنيًا قيم المواطنة القائمة على الولاء والانتماء، كما تعزز رياضيًا عبر الأكاديميات التي توّجها البلدان بالوصول إلى المونديال، مع تمايزٍ مغربي في هذا المجال.
إن عيد جلوس الملك محمد السادس على العرش ليس مجرد مناسبةٍ وطنيةٍ مغربية، بل يُعد محطةً لاستحضار مسارٍ تنمويٍ متكامل، حيث يتأكد عبره أن الاستقرار حين يقترن بالرؤية يتحول إلى قوةٍ منتجة، وأن الدولة التي تستثمر في الإنسان وتبني على ثوابتها قادرةٌ على صناعة نموذجها الخاص. وهي رسالةٌ تتقاطع مع التجربة الأردنية إلى أبعد الحدود، حيث يشكل الاعتدال السياسي، والإصلاح المتدرج، وتمكين الشباب، قاعدةً لصياغة مستقبلٍ عربيٍ أكثر توازنًا وأعمق قدرة على مواجهة التحديات. الأمر الذي يجعل الأردن يشارك المغرب أفراحها ومنجزاتها..،
فالمغرب كما الأردن يشكّلان نموذجًا للأمان وواحةً للاستثمار يُحتذى بها، كما تُرجمت هذه العلاقات حتى غدت نموذجًا للعلاقات العربية الأخوية القائمة على مرجعية القرار ومنهجية الإقرار، يشارك عبرها الجميع بطريقة ديمقراطية برلمانية، تُبيّن عمق استقرار الدولة وصلابة مرجعياتها التاريخية.
إن عيد جلوس الملك محمد السادس على العرش يتجاوز رمزيته الوطنية ليغدو مؤشرًا سياسيًا على صعود نموذجٍ عربيٍ قادر على إعادة تعريف معادلة القوة في الإقليم نموذجٌ يقوم على الشرعية التنموية، والسيادة المرتبطة بالإنجاز، والانفتاح المحسوب على العالم. وفي هذا الإطار، فإن تقاطع التجربتين الأردنية والمغربية لا يعكس فقط علاقات أخوية راسخة، بل يؤسس لمحور اعتدالٍ عربيٍ فاعل، يمتلك أدوات التأثير في ملفات الإقليم، من أمن الطاقة إلى استقرار المتوسط، ومن القضية الفلسطينية إلى توازنات أفريقيا ومصوغات شمالها العربي ومنطلقات مهد الحضارات الثقافيه فى المشرق العربي .
وعليه، فإن مشاركة الأردن للمغرب أفراحه ليست مجاملةً دبلوماسية، بل تعبيرٌ عن شراكةٍ استراتيجية تتقدم بثباتنحو صياغة دورٍ عربيٍ جديد، قوامه الدولة الوطنية القادرة، والتنمية المنتجة، والقرار السيادي المستقل؛ وهو ما يجعل من الرباط وعمّان معًا ركيزتين اساسيتين في معادلة الاستقرار العربي، ونموذجًا يُحتذى في زمنٍ تتراجع فيه نماذج وتتصدر أخرى أكثر رسوخًا وقدرةً على صناعة المستقبل وبيان شرعيه المنجزات .
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.



