ينص الدستور على ثلاث سلطات: تشريعية وتنفيذية وقضائية. التشريعية هي التي أفرزها الشعب عبر الصناديق النظيفة. فهي سلطة الشعب التي تقول نعم أو لا للحكومة عبر منح الثقة أو حجبها. أما القضائية وان كانت وظيفية إلا أن مكانتها جعلتها المرجع النهائي حيث يمكن أن يخاصم شخص السلطة التنفيذية أو التشريعية بل حتى القضائية يتم فيها الاستئناف وطلب التمييز بحثا عن الحق والعدل.
السلطة التنفيذية أي تنفذ ما وعدت به في بيانها الوزاري والذي نالت الثقة على أساسه، حيث يتحول البيان بعد الثقة أي موافقة الشعب عبر ممثليه إلى خطة تنفيذية. لا شك أن التاريخ الأردني قد مرت له حكومات أنجزت وتركت بصمات لها يعرفها المتابعون. لكننا بدأنا نشعر بتململ الناس حيث زادت المسافة بينهم وبين الحكومة لأنهم لا يلحظون ما يسرهم، فأين البرنامج التنفيذي الإيجابي الذي يمكن أن يجعل الناس تصفق للحكومة؟
في السياسة نشهد تراجعا ملحوظا حيث لم تفقد الحكومة ثقة النواب بل فقد النواب ثقة الناس. ولم تعد الأحزاب كلمة ذات ثقل نوعي إذ هناك شعور بأن الأحزاب تتم صناعتها كقنطرة للوصول إلى مكاسب بعض رموز الحزب. ولهذا نجد عزوفا عن الانخراط في الأحزاب والتي رأينا مصير الكثير منها إلى الموت في مرحلة الخداج.
وفي الاقتصاد لا نرى إنجازا يمكن التأشير إليه!
فالمديونية في ارتفاع، والعجز مرض مزمن، والقوة الشرائية للدينار ليست كما كانت، ارتفاع الأسعار قضى على الطبقة الوسطى، والكل يشاهد شبه انعدام للوظيفة، والفقر حدث ولا حرج، فالفقير يزداد فقرا والغني يزداد غنى، والحيتان يتم تسمينها عبر رواتب فلكية.
وفي مجال الاجتماع نرى تمردا" على عادات الخير والطيبة ، وصرنا من أعلى دول الطلاق ، وصار سن الزواج يتأخر عاما" بعد عام . وانتشرت سموم الدخان والأراجيل والمخدرات حيث يستهدف شبابنا تجار من الداخل والخارج ، وهناك من يحاول أن يفسد أخلاق شبابنا ورأينا بعض أهل السقوط في المهرجان في صور مخزية حيث التعري ولبس من يدعي الرجولة لباس النساء !.
ولعل محور التعليم يتطلب وقفة السلطة التنفيذية حيث يرى الجميع أوضاع المدارس الحكومية مما دفع المقتدرين لترحيل أولادهم إلى مدارس تأخذ الرسوم العالية والأمر متروك لهم ليقدروا وفق ما يريدون حتى تحولت مدارس خاصة إلى بائعة للزي والكتب.
أما الجامعات فحدث ولا حرج وصار منصب رئيس الجامعة يسند بناء على علاقات مع أصحاب القرار وليته يفعل شيئا" ملموسا" إيجابيا" تجاه الطلبة الذين يدرسون بعد أن باعت أم الطالب مصاغها الذهبي أو باع والد الطالب قطعة أرضه كي يخرج سبع البورومبا حاملا" أعلى الشهادات.
هل أحدثكم عن المياه والكهرباء والضرائب والطرق والمخالفات والنظافة والحرائق البيئية والحاويات المكشوفة ؟ هل أحدثكم عن الدواء والعلاج والمافيات التي تستغل مرض المرضى وأنين المتوجعين؟
السلطة التنفيذية أداء وعمل وسهر لصالح الناس وليس لاستغلال الفرصة للشلل والمحاسيب ، وليس لتوزير فلان أو علان ، وليس لإطالة العمر بتعديلات غير مفهومة.