🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر | -- مشاهد مباشر
824,740 مقال 403 مصدر نشط 224 قناة مباشرة 5,866 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

د. ايهاب العابودي : الصاروخ خطر لكن الفوضى أخطر ..

سياسة
أخبارنا
2026/03/30 - 04:19 516 مشاهدة
في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، لم يعد كافياً امتلاك موقف سياسي متوازن أو قدرات عسكرية متقدمة. طبيعة الصراع تغيّرت، وبعض أخطر ثغراته لم تعد تُصنع في الميدان، بل في سلوك الناس وفي الفضاء الرقمي المفتوح. ما يجري اليوم ليس مجرد تصعيد عسكري عابر، بل اختبار حقيقي لقدرة الدولة على ضبط المشهد داخلياً بقدر قدرتها على التعامل معه خارجياً. وهنا تتحدد المعادلة بوضوح، فإما إدارة واعية تمنع الخطر قبل تشكّله، أو فوضى تفتح له الطريق.

في هذا السياق، لم تعد المعلومة عنصراً ثانوياً في معادلة الصراع. صورة تُلتقط بدافع الفضول، أو مقطع يُنشر دون تقدير، قد يتحول خلال لحظات إلى مادة تحليلية يستفيد منها الخصم عسكرياً. ما يُنشر قد يكشف مسارات المقذوفات، أو طبيعة الاعتراض، أو نمط الانتشار، وهي تفاصيل كفيلة بتمكين أي طرف معادٍ من قراءة المشهد الميداني وتطوير أساليبه بناءً عليه. وبهذا المعنى، لم يعد الفضاء الرقمي مجرد منصة نقل، بل امتداداً فعلياً للميدان.

وإذا كان الخطر في المعلومة غير المرئية، فإن الخطر على الأرض أكثر وضوحاً. فالتجمهر حول المقذوفات أو شظاياها، أو الاندفاع لمتابعة ما يجري من مواقع مكشوفة، لا يمكن اعتباره سلوكاً عفوياً بسيطاً، بل يعكس خللاً في تقدير الخطر، ويُنتج نمطاً سلوكياً قابلاً للتكرار والتوقع. وحين يصبح السلوك متوقعاً، يتحول إلى نقطة ضعف، إذ لا يُستهدف الموقع وحده، بل قد يُستهدف من يندفع إليه.

هنا تتكشف المشكلة في جوهرها، فهي ليست في الحدث ذاته، بل في طريقة التعامل معه. فالسلوك الذي يبدو طبيعياً في أوقات الهدوء يفقد براءته في لحظات التوتر، وعندما يتحول الفضول إلى اندفاع، والتوثيق إلى كشف غير محسوب، يصبح الفرد-دون أن يدرك- جزءاً من معادلة الخطر، لا مجرد متابع لها.

من هنا، لا يمكن الاستمرار في إدارة هذا الملف بمنطق ردّ الفعل. المطلوب انتقال واضح نحو نهج استباقي يضع الوقاية قبل الحدث، والردع قبل التجاوز. وهذا يستدعي تشريعات واضحة ومُلزمة، لا تكتفي بالتنظيم، بل تضبط السلوك وتضع حدوداً لا يُسمح بتجاوزها، مع فرض عقوبات رادعة بحق كل من يعرّض نفسه أو غيره للخطر، أو يتصرف بطريقة تمسّ الأمن العام. فالتساهل في مثل هذه المساحات لا يُفسَّر كمرونة، بل كفراغ تتسلل منه الفوضى.

غير أن القانون، رغم ضرورته، لا يكفي وحده. فالمعالجة الأعمق تبدأ من بناء وعي ممتد يتشكل عبر التعليم قبل أي شيء آخر. إدخال ثقافة السلامة وإدارة الأزمات ضمن المناهج، من المدرسة وحتى الجامعة، لم يعد خياراً إضافياً، بل ضرورة تمليها طبيعة المرحلة، لأن المعرفة هنا ليست ترفاً، بل خط دفاع مبكر.

وفي الاتجاه ذاته، يشكّل التطوع مع جهاز الدفاع المدني مساراً عملياً لترسيخ هذا الوعي، فهذه المؤسسة لا تمثل فقط خط الاستجابة الأول، بل نموذجاً للجاهزية والانضباط والعمل تحت الضغط، وكلما اتسعت دائرة المشاركة فيها، أصبح المجتمع أكثر قدرة على التعامل مع الطوارئ بثقة ومسؤولية.

وفي المقابل، تبقى حقيقة أساسية لا خلاف عليها، وهي أن الدولة الأردنية تمتلك مؤسسات عسكرية وأمنية قادرة على حماية حدودها وأرضها وسمائها بكفاءة عالية، غير أن هذه القدرة، مهما بلغت، لا تكتمل دون وعي موازٍ في الداخل، فالأمن لا يتحقق فقط بما تقوم به الدولة، بل أيضاً بما يمتنع عنه المجتمع، وبقدر انضباط أفراده في اللحظة الحساسة.

الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في ما يسقط من السماء، بل في ما قد يتشكل على الأرض من سلوك غير محسوب، وبين تهديد خارجي واضح وثغرة داخلية صامتة تتحدد النتيجة، وعند هذه النقطة لا يعود السؤال كيف نواجه الخطر، بل كيف نمنع أن نكون نحن جزءاً منه؟
جميع الحقوق محفوظة.
لا يجوز استخدام أي مادة من مواد هذا الموقع أو نسخها أو إعادة نشرها أو نقلها كليا أو جزئيا دون الحصول على إذن خطي من الناشر تحت طائلة المسائلة القانونية.
.
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free