د. احمد الخصاونة : نبضُ الشارع الأردني ولاءٌ راسخٌ والتفافٌ لا يتزعزع حول القيادة الهاشمية
شهدت الساحات الأردنية يوم الجمعة مشهداً وطنياً متجدداً، تتعانق فيه الإرادة الشعبية مع الثوابت السياسية، ليؤكد الأردنيون، قولاً وفعلاً، أن مواقف دولتهم تجاه قضايا الأمة، ليست مواقف طارئة أو قابلة للتبدل، بل هي نهج راسخ متجذر في الوجدان الوطني، وممتد عبر التاريخ. إن هذه المسيرات الشعبية لا تُقرأ بوصفها مجرد تعبير عاطفي أو لحظة تضامن عابرة، بل هي رسالة سياسية واضحة المعالم، تعكس وعياً جمعياً عميقاً بطبيعة المرحلة، وبموقع الأردن ودوره في الدفاع عن القدس ومقدساتها. لقد وجّه الشعب الأردني، من خلال هذه المسيرات، رسالة واضحة لا لبس فيها إلى العالم مفادها أن الالتفاف حول القيادة الهاشمية، ممثلة بجلالة عبد الله الثاني ابن الحسين، وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ليس مجرد اصطفاف سياسي عابر أو موقف ظرفي تفرضه التحديات، بل هو تعبير أصيل عن قناعة راسخة متجذرة في الوعي الجمعي الأردني، وإيمان عميق بالدور التاريخي والاستراتيجي الذي تضطلع به هذه القيادة في صون المصالح الوطنية والدفاع عن القضايا القومية. فهذا الالتفاف يستند إلى إرث طويل من الثقة المتبادلة بين القيادة والشعب، حيث أثبتت الدولة الأردنية، عبر مختلف المراحل، قدرتها على الموازنة بين ثوابتها الوطنية ومتطلبات الواقع الإقليمي والدولي، دون التفريط بالحقوق أو التنازل عن المبادئ. ولعل ما يميز الحالة الأردنية أن مفهوم الولاء والانتماء لا يُختزل في الشعارات أو المناسبات، بل يتجسد في سلوك يومي واعٍ ومسؤول، يعكسه التزام المواطن بقضايا وطنه، واستعداده لتحمل التحديات في سبيل استقراره وكرامته. فالولاء هنا ليس انفعالاً عاطفياً مؤقتاً، بل هو وعي سياسي ناضج يدرك أن قوة الدولة تكمن في تماسك جبهتها الداخلية، وفي وحدة صفها خلف قيادتها، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من اضطرابات وتحولات عميقة. كما أن هذا الالتفاف يعكس إدراكاً جماعياً بأن القيادة الهاشمية لم تكن يوماً بعيدة عن نبض الشارع، بل كانت دوماً معبّرة عن تطلعاته، وحاملة لهمومه، ومدافعة عن حقوقه، سواء على الصعيد الداخلي أو في المحافل الدولية. ومن هنا، فإن الثقة التي يوليها الأردنيون لقيادتهم ليست ثقة عمياء، بل هي ثقة مبنية على تجربة تاريخية أثبتت فيها هذه القيادة التزامها الثابت بقضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وحرصها الدائم على حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف. إن ما تحمله هذه المسيرات من دلالات يتجاوز حدود التعبير الشعبي، ليصل إلى مستوى التأكيد الاستراتيجي على أن الأردن، بقيادته وشعبه، يقف على أرضية صلبة من الثوابت التي لا تقبل المساومة، وأن هذا التلاحم بين القيادة والقاعدة الشعبية يشكل صمام الأمان الذي يحفظ للدولة استقرارها، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات بثقة وثبات. وفي هذا السياق، يغدو الولاء والانتماء فعلاً وطنياً واعياً، ومسؤولية مشتركة، تتجدد مع كل موقف، وتتكرس مع كل استحقاق. وتكتسب الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف أهمية خاصة في هذا السياق، فهي ليست مجرد عنوان سياسي، بل هي مسؤولية دينية وتاريخية متوارثة، تمتد جذورها إلى عهد الحسين بن علي، الذي أرسى دعائم المشروع النهضوي العربي، وجعل من الدفاع عن المقدسات جزءاً لا يتجزأ من هذا المشروع. ومنذ ذلك الحين، حافظت الأسرة الهاشمية على هذا العهد، وصانته في مواجهة مختلف التحديات، مؤكدة أن القدس ليست قضية سياسية فحسب، بل هي قضية عقيدة وهوية وانتماء. لقد أثبتت التجربة أن الأردن، بقيادته وشعبه، قادر على التمييز بين ما يخدم قضاياه وما يُراد به إضعاف مواقفه. فالمجتمع الأردني، بما يمتلكه من وعي سياسي ونضج فكري، لا ينجر وراء الحملات المغرضة، بل يقف بثبات خلف قيادته، مدركاً أن هذه القيادة لم تحِد يوماً عن الثوابت، ولم تتخلَّ عن مسؤولياتها تجاه الأمة.





