د. عزالدين عبدالسلام الربيحات : سفراء للأردن.. بلا حقائب دبلوماسية
•في عصرٍ أصبحت فيه منصات التواصل الاجتماعي تصنع الشهرة في لحظات، بات من الضروري أن نميز بين من يسعى إلى لفت الأنظار، ومن يسعى إلى ترك أثر.
•فليس كل مؤثرٍ مؤثرًا بحق؛ فهناك من يقدّم محتوى عابرًا لا يحمل رسالة، وهناك من يجعل من منصته نافذةً يطل منها وطنه على العالم.
•وهؤلاء هم المؤثرون الحقيقيون الذين يدركون أن الشهرة مسؤولية، وأن صورة الوطن أمانة، وأن الكلمة والصورة قد تصبحان وسيلة لتعزيز مكانة الوطن، وبناء جسور المحبة والتفاهم بين الشعوب.
هذا الخبر من أخبارنا. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: أخبارنا | Source: أخبارنا![]()
في عصرٍ أصبحت فيه منصات التواصل الاجتماعي تصنع الشهرة في لحظات، بات من الضروري أن نميز بين من يسعى إلى لفت الأنظار، ومن يسعى إلى ترك أثر. فليس كل مؤثرٍ مؤثرًا بحق؛ فهناك من يقدّم محتوى عابرًا لا يحمل رسالة، وهناك من يجعل من منصته نافذةً يطل منها وطنه على العالم. وهؤلاء هم المؤثرون الحقيقيون الذين يدركون أن الشهرة مسؤولية، وأن صورة الوطن أمانة، وأن الكلمة والصورة قد تصبحان وسيلة لتعزيز مكانة الوطن، وبناء جسور المحبة والتفاهم بين الشعوب. ومن بين هذه النماذج المشرّفة يبرز شباب «غمّاس بلدي» من مدينة السلط، الذين لم يذهبوا إلى الولايات المتحدة الأمريكية لمساندة المنتخب الأردني في نهائيات كأس العالم فحسب، بل حملوا معهم رسالة الأردن؛ رسالة الهوية والانتماء والأصالة. فكان الشماغ، والعلم، والمنسف، واللهجة الأردنية، وحسن الخلق، وسائل قدّموا من خلالها وطنهم كما يعرفه أبناؤه، بعيدًا عن التكلف أو التصنع. ورغم أن اللغة الإنجليزية لم تكن من نقاط قوتهم، فإن ذلك لم يكن عائقًا أمامهم. فقد أثبتوا أن الاحترام، والكرم، والتواضع، لغة يفهمها الجميع. فتواصلوا مع الناس بقلوبهم قبل كلماتهم، وكانت أخلاقهم جواز سفرهم الحقيقي إلى قلوب الآخرين. ولم يقتصر دورهم على تشجيع المنتخب، بل وزعوا الشماغ الأردني والأعلام الوطنية، وتحدثوا عن تاريخ الأردن وثقافته ومعالمه السياحية، وشاركوا الأجانب تناول المنسف الأردني، مقدمين صورة حية عن قيم الضيافة والكرم والشهامة التي تميز المجتمع الأردني. ومن أجمل المواقف تعرّفهم على شاب أمريكي أطلقوا عليه اسم «مطلق»، بعدما أصبح رفيقًا لهم خلال رحلتهم. وقد تأثر بأخلاقهم وبساطتهم، فتعلم بعض كلمات اللهجة الأردنية، وارتدى الثوب العربي والشماغ والعقال، في مشهدٍ جسّد أثر الأخلاق في بناء جسور المحبة بين الشعوب، وأثبت أن القيم النبيلة تتجاوز اختلاف اللغات والثقافات، وأن الصورة الصادقة للإنسان قد تكون أبلغ من آلاف الرسائل الإعلامية. إن صورة الدول لا تصنعها المؤسسات الرسمية وحدها، بل يصنعها أيضًا المواطن عندما يمثل وطنه بأخلاقه وسلوكه. وهذه هي الدبلوماسية الشعبية في أبهى صورها، وإحدى أهم أدوات القوة الناعمة التي تترك أثرًا إيجابيًا يدوم طويلًا، وتؤكد أن كل مواطن قادر على أن يكون سفيرًا لوطنه متى حمل قيمه ومبادئه أينما ذهب. لقد قدّم شباب غمّاس بلدي درسًا وطنيًا بليغًا، مؤكدين أن الأوطان ترتفع بأخلاق أبنائها قبل أي شيء آخر. ولم يكن مستغربًا أن يحظوا بتحية وتقدير من جلالة الملك عبدالله الثاني، لما قدموه من صورة مشرقة عن الأردن وأهله. فكل التحية لهم، ولكل أردني يجعل من أخلاقه، وكرمه، واعتزازه بهويته رسالةً تعرّف العالم بوطنه. حفظ الله الأردن، وقيادته الهاشمية، وأدام عليه نعمة الأمن والعزة والاستقرار.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

