... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
275118 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6476 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

د. عثمان الطاهات : سكة الحديد والناقل الوطني يقودان تحولاً هيكلياً في الاقتصاد الأردني

اقتصاد
أخبارنا
2026/04/26 - 00:42 502 مشاهدة

على وقع بيئة إقليمية تتسم بالتقلب وعدم اليقين، يواصل الأردن تبني نهج اقتصادي يرتكز على المبادرة والاستباقية، من خلال إطلاق مشروعات استراتيجية كبرى تهدف إلى تعزيز متانة الاقتصاد الوطني وتقليل تأثره بالتحديات الخارجية ويعكس هذا التوجه إدراكاً متقدماً لأهمية الاستثمار في البنية التحتية كمدخل رئيسي لتحقيق النمو المستدام. هذه المشروعات، التي تعكس انتقالاً واضحاً من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي، تمثل تحولاً نوعياً في مسار الاقتصاد الوطني، إذ لم تعد تقتصر على كونها مبادرات تنموية تقليدية، بل باتت ركيزة استراتيجية لإعادة تشكيل هيكل الاقتصاد وتعزيز قدرته الإنتاجية ويبرز من بينها مشروع سكة الحديد ومشروع الناقل الوطني للمياه، بوصفهما نموذجين متكاملين لمعالجة تحديات هيكلية طالما أثّرت في الأداء الاقتصادي. وتكمن أهمية مشروع سكة الحديد في دوره المتوقع في تطوير قطاع النقل والخدمات اللوجستية، من خلال خفض تكلفة الشحن وتقليص زمن نقل البضائع، ما يعزز كفاءة سلاسل التوريد ويرفع تنافسية الصادرات الوطنية كما يسهم المشروع في ربط مناطق الإنتاج بالموانئ والأسواق الإقليمية والدولية بكفاءة أعلى، الأمر الذي يدعم تحول المملكة إلى مركز لوجستي إقليمي قادر على خدمة حركة التجارة البينية. أما مشروع الناقل الوطني، فيمثل استجابة استراتيجية لتحدي شح المياه، الذي يعد من أبرز القيود التي تواجه التنمية الاقتصادية فتوفر مصدراً مائياً مستداماً وموثوقاً لا ينعكس فقط على تحسين مستوى الخدمات، بل يمتد أثره ليشمل دعم القطاعات الإنتاجية، خصوصاً الزراعة والصناعة، إلى جانب تعزيز جاذبية البيئة الاستثمارية، التي تتطلب استقراراً في الموارد الأساسية. لا تقاس القيمة الحقيقية لهذه المشروعات بالعائد المالي المباشر، بل بقدرتها على إحداث تحول هيكلي عميق في الاقتصاد الوطني فهي تمثل شرايين حياة تمتد آثارها إلى مختلف القطاعات، وتسهم في خلق فرص عمل جديدة، وتحفيز الاستثمار، ورفع كفاءة استخدام الموارد، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي. كما تعكس هذه المشروعات مستوى متقدما من القدرة على إدارة المخاطر الاقتصادية، من خلال تبني نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وهو ما يتيح استقطاب الخبرات والتمويل دون تحميل الموازنة العامة أعباء إضافية كبيرة ويؤشر ذلك إلى توجه استراتيجي نحو بناء نموذج تنموي يعتمد على القطاع الخاص كمحرك رئيسي للنمو. وعند النظر إلى المشروعين معا، تتضح صورة تكاملية لمعالجة أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد، وهما تكلفة النقل ومحدودية الموارد المائية إذ يسهم تنفيذهما بالتوازي في تعزيز مرونة الاقتصاد الوطني، وتقليل تعرضه للصدمات الخارجية، سواء المرتبطة باضطرابات سلاسل الإمداد أو التغيرات المناخية أو تقلبات الأسواق العالمية. في المحصلة، يبعث هذا الحراك التنموي برسالة واضحة مفادها أن الأردن ماضٍ في بناء اقتصاد أكثر استقراراً وقدرة على النمو المستدام، عبر الاستثمار في بنية تحتية استراتيجية تدعم مختلف الأنشطة الاقتصادية، وتؤسس لمرحلة جديدة عنوانها الكفاءة والتنافسية والانفتاح على الفرص الإقليمية والدولية.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤