يمثل الحلف الدفاعي الباكستاني-السعودي- التركي المشترك تموضعا اقليميا جديدا من شانة أن يضع خارطة التحالفات في الاقليم تحت دائرة التاثير والأهتمام. تمتلك الدول الثلاث قدرات تكاملية لافتة في المجالات الاقتصادية والعسكرية والسياسية والبشرية، بالاضافة الى البعد الايدلوجي الذي يتمثل بالسنة وهم اكبر مكون ديني في العالم الإسلامي. يمكن لهذا الحلف الدفاعي ان يكون له تاثير ابعد وأعمق من الإقليم ويمتد تاثيره الى العالم اذا ما تحولت النوايا الى اعمال حقيقية. إلا أن السؤال الجوهري وهو هل هذا الحلف الدفاعي تفرضة الضرورة استراتيجية وتحول بنيويا في طريقة تعاطي هذه الدول مع مشاكل المنطقة ،ام مجرد مناورة سياسية محدودة الاهداف تنهي بإنتهاء مكاسبها الآنية؟
الاتفاقية الدفاعية جاءت قي توقيت مناسب لم تكن لتنحقق لولا الاحداث التي رافقت السابع من اكتوبر وتركت اختلالا استراتيجيا في موازين القوى لصالح اطرافا اقليمية لا ترى في العرب الا مشروع استغلال واستنزاف.
التحولات الجديدة تلخصها مقولة الرئيس التركي" اذا لم تكن على الطاولة فقد تكون انت قائمة الطعام" هذه النظرة الواقعية تتجاوز فيها الحسابات الجغرافية الى بعد اخر تفرضة الظروف على المنطقة وتجعل التحالفات بينهما اقرب مما كانت عليه قبلا واكثر تاثيرا. الحرب في غزة اوجدت ارضية مشتركة للدول المتقاربة في سياساتها وفي مواجهة التهديدات التي اطلقها رئيس الوزراء الاسرائيلي فيما يتعلق بتغيير عميق في الشرق الاوسط . مما زاد النقاش حول طبيعة هذا التغيير وحدودة والمتأثرين فيه.د
السعودية الدولة العربية الوحيدة في مجموعة العشرين الاقتصادية ((G20 تدرك ان دورها في المنطقة يتعاظم مع تراجع سياسة القطب الواحد الدولية الى اقطاب اقليمية تؤثر بسياسات المنطقة. هذا الصعود الناعم لابد ان يخلق للسعودية اعداءا يحاولون تقويض نفوذها وضربها في المجال الامني والاقتصادي والعسكري. الضغط لاسرائيلي المتعاظم على المملكه لخاق ظروف مواتية لتطبيع العلاقات وتجاوز قضية فلسطين يتطلب ضغطا موازيا يخلق فراغات تجعل المملكة في وضع تفاوضي واستراتيجي افضل
يمكن لهذه الدول الثلاث ان تتعاون اكبر في مجال التعاون العسكري والتصنيع الحربي والذي قطعت فية تركيا شوطا طويلا وتليها السعودية بخطى متسارعة. ويمكن لهذه الدول ايضا رفع مستويات التعاون في مجال مكافحة الارهاب والتطرف الى مستوى محلي وعالمي يخدم المصالح المشتركة. الحاجة ماسة ايضا لهذا التحالف للتدخل في القضايا الاسلامية والمحلية المشتركة التي تشكل تهديدا استراتيجيا لهذه الدول وغيرها من الدول العربية والاسلامية مثل قضية فلسطين، كشمير، الارهاب والازمات الاقليمية. كذلك يمكن لهذه الدول بفضل موقعها الجيوسياسي المتميز السيطرة على خطوط الامداد البحرية وضمان حرية الملاحة في المضائق والبيئات البحرية المختلفة وتشكيل قوات تدخل بحرية تساعد في ادامة خطوط النقل العالمية وتجعل هذه الخطوط ابعد عن تهديد الملحة البحرية.
على الرغم من الفوائد الكبيرة التي قد تكون ثمرة لهذا التحالف إلا ان هناك معوقات بنيوية. أبرزها أن لكل دولة من هذه الدول علاقات متشابكة مع دول اخرى ومتعارضة مع بعضها البعض ، مثلا لباكستان علاقات قوية مع روسيا والصين وهاتين الدولتين لديهما خصومة سياسية واضحة مع الولايات المتحدة ،وكذلك للسعودية تحالف قوي وتاريخي مع الولايات المتحدة.
يمكن ان تنظرقوى كبرى كالصين والولايات المتحدة وروسيا لتشكيل تحالف اسلامي متجانس عقائديا ومتكامل اقتصاديا وسياسيا بعين القلق. مما يجعل هذه الدول كالهند والصين وامريكا وروسيا ترى فيه تهديدا لمصالحها الاقتصادية والسياسية في الشرق الاوسط. اما اسرائيل فهي تعلم ان تشكيل هذا التحالف وتركه ينمو سيكون موجها يوما ما ضده وهي سياسة انتهجتها منذ زمن طويل بمنع قيام تحالفات في المنطقة لا تكون جزءا منه. كما ان هذا التحالف يحتاج الى اطار تشريعي وقانوني بين هذه الدول_ وهذا لم يحدث بعد مما يشير الى ان تلك الدول مازالت تقيم حسابات الاخرين ضدها وترصد ردود الفعل وهل سيؤثر على تحافاتها القائمة الاخرى.
دول المنطقة تطور قدرات امنية وعسكرية كبيرة كالسعودية وتركيا والباكستان ويعزز ذلك تقدم اقتصادي وحوكمة رشيدة وايضا اهتمام متزايد بالتقنيات الحديثة الناشئة. يعزز التمدد الاسرائيلي في المنطقة الخوف من أن هذا التحول لا تستطيع مقاومته كل دولة منفردة وانما تحتاج الى تحالف. بالاضافة الى ما تقدم من عوامل فأن الانغماس الامريكي في الشرق الاوسط لم يعد اولوية للقطب الامريكي الذي اعطى اهمية كبرى للغرب الامريكي ومكافحة النفوذ الصيني على حساب اقاليم اخرى.
* مركز الدراسات الاستراتيجية-الجامعة الاردنية