د. عبد الفتاح الحايك : الأردن أولاً والقدس عهدٌ هاشمي لا يتبدل
•لم تكن الجغرافيا يومًا خيارًا للأردن، لكنها كانت على الدوام اختبارًا لقدرة الدولة على تحويل التحديات إلى فرص، والأزمات إلى عناصر قوة، فمنذ تأسيس المملكة الأردنية الهاشمية، اختارت القيادة الهاشمية نهج...
•لقد أثبتت الأحداث أن الأردن ليس متلقيًا لتداعيات الأزمات، بل دولة فاعلة تمتلك موقفًا واضحًا ورؤية ثابتة، فمنذ اندلاع الأزمات الإقليمية، أكد جلالة الملك في مختلف المحافل الدولية أن استقرار المنطقة لن ي...
•ويحتل ملف القدس مكانة خاصة في السياسة الأردنية، ليس فقط لارتباطه بالقضية الفلسطينية، بل لأن الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية تمثل مسؤولية تاريخية وقانونية وحضارية، أسهمت في حماية هوية...
هذا الخبر من أخبارنا. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: أخبارنا | Source: أخبارنا![]()
لم تكن الجغرافيا يومًا خيارًا للأردن، لكنها كانت على الدوام اختبارًا لقدرة الدولة على تحويل التحديات إلى فرص، والأزمات إلى عناصر قوة، فمنذ تأسيس المملكة الأردنية الهاشمية، اختارت القيادة الهاشمية نهج الاعتدال والحكمة، وبنت دولة قوية بمؤسساتها، راسخة بثوابتها، وحاضرة بدورها العربي والدولي، واليوم وفي ظل ما تشهده المنطقة من اضطرابات وصراعات غير مسبوقة يواصل جلالة الملك عبدالله الثاني قيادة الأردن برؤية استراتيجية تجمع بين حماية الأمن الوطني والدفاع عن القضايا العربية العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والقدس الشريف. لقد أثبتت الأحداث أن الأردن ليس متلقيًا لتداعيات الأزمات، بل دولة فاعلة تمتلك موقفًا واضحًا ورؤية ثابتة، فمنذ اندلاع الأزمات الإقليمية، أكد جلالة الملك في مختلف المحافل الدولية أن استقرار المنطقة لن يتحقق إلا من خلال سلام عادل وشامل، يقوم على إنهاء الاحتلال، واحترام القانون الدولي، وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشرقية، وفي الوقت الذي تباينت فيه المواقف الدولية، بقي الصوت الأردني ثابتًا، رافضًا أي محاولات لفرض حلول تتجاوز الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، أو تمس مكانة القدس، أو تهدد استقرار الأردن والمنطقة، كما أكد الأردن مرارًا رفضه لأي مشاريع تهجير أو إجراءات أحادية من شأنها تقويض فرص السلام أو المساس بمصالحه الوطنية العليا، انطلاقًا من مواقفه المعلنة وثوابته الراسخة. ويحتل ملف القدس مكانة خاصة في السياسة الأردنية، ليس فقط لارتباطه بالقضية الفلسطينية، بل لأن الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية تمثل مسؤولية تاريخية وقانونية وحضارية، أسهمت في حماية هوية المدينة وصون مقدساتها والحفاظ على طابعها الديني والإنساني، وقد نجح جلالة الملك، عبر دبلوماسية نشطة ومستمرة، في إبقاء قضية القدس حاضرة على أجندة المجتمع الدولي، مؤكدًا أن المساس بالمقدسات أو تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم فيها يمثل تهديدًا للاستقرار وفرص السلام. وفي موازاة هذا الحراك الخارجي، يواصل الأردن ترسيخ قوته الداخلية من خلال تطوير مؤسسات الدولة، وتعزيز سيادة القانون، والمضي في مسارات التحديث السياسي والاقتصادي والإداري، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الجبهة الداخلية المتماسكة هي أساس قدرة الدولة على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية. لقد أثبتت التجربة أن قوة الأردن لم تكن يومًا في إمكاناته المادية وحدها، بل في حكمة قيادته، وكفاءة مؤسساته، واحترافية قواته المسلحة وأجهزته الأمنية، ووحدة شعبه والتفافه حول قيادته الهاشمية، وهذه العناصر مجتمعة كانت ولا تزال الدرع الحصين الذي حفظ للمملكة أمنها واستقرارها، رغم ما يحيط بها من أزمات وتحولات. إن المرحلة الراهنة تفرض على الجميع مسؤولية وطنية مضاعفة تتمثل في تعزيز الوحدة الوطنية، وترسيخ ثقافة الانتماء، ودعم مؤسسات الدولة، وإدراك أن حماية الأردن ليست مسؤولية القيادة وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع، لأن الأوطان القوية تُبنى بثقة مواطنيها، وتُصان بوحدة صفهم. لقد رسخ جلالة الملك عبدالله الثاني مدرسة سياسية تقوم على التوازن بين الثبات والمرونة؛ ثباتٌ في المبادئ الوطنية والقومية، ومرونةٌ في إدارة العلاقات الدولية بما يخدم مصالح الأردن ويحافظ على مكانته، ولهذا بقي الأردن يحظى باحترام واسع على الساحة الدولية، بوصفه دولةً تدعو إلى الحوار، وتدافع عن الشرعية الدولية، وتعمل من أجل الأمن والسلام والاستقرار. لذلك سيظل الأردن، بقيادته الهاشمية، عنوانًا للحكمة والاعتدال، وحصنًا منيعًا في الدفاع عن أمنه الوطني، وسندًا ثابتًا للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وأمينًا على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، وستبقى هذه الثوابت جزءًا أصيلًا من هوية الدولة الأردنية ورسالتها، لأنها تمثل نهجًا راسخًا لا يتغير بتغير الظروف، ولا يخضع لضغوط السياسة، بل يستند إلى تاريخ عريق، وشرعية راسخة، وإرادة وطنية لا تعرف إلا مصلحة الأردن وكرامة الأمة.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.
