🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر | -- مشاهد مباشر
925,680 مقال 401 مصدر نشط 228 قناة مباشرة 4,273 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 4 ثواني

د. عاصم منصور : ما بعد الطوفان: جدران تتهاوى وأسئلة معلقة

معرفة وثقافة
أخبارنا
2026/06/15 - 04:15 503 مشاهدة
تحليل ذكي | AI Editorial Analysis

لا تمرّ الحروب الكبرى في تاريخ الأمم كعواصف عابرة تغيّر الحدود وتُبدّل أنظمة الحكم وتقتل البشر وتهدم العمران ثم تمضي، بل هي زلازل عميقة تضرب صميم الوجدان البشري وتهزّ القناعات المستقرة، تاركةً وراءها...

هكذا علّمتنا دروس التاريخ القاسية؛ فبعد الحرب العالمية الثانية، حين وقفت البشرية مذهولة أمام مشاهد الإبادة ورماد المدن المدمَّرة، لم يعد ممكناً للعقل الغربي أن يفكّر بالأدوات القديمة، فمن رحم تلك المأ...

واليوم، ونحن نقف أمام تداعيات حرب الإبادة على غزة وامتداداتها إلى لبنان والخليج، ندرك أننا أمام حدث حقبي بامتياز، بل زلزال يوازي في قوته التدميرية والوجدانية تلك المحطات التاريخية الكبرى، وربما يتفوّق...

هذا الخبر من أخبارنا. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.

لا تمرّ الحروب الكبرى في تاريخ الأمم كعواصف عابرة تغيّر الحدود وتُبدّل أنظمة الحكم وتقتل البشر وتهدم العمران ثم تمضي، بل هي زلازل عميقة تضرب صميم الوجدان البشري وتهزّ القناعات المستقرة، تاركةً وراءها تصدّعات لا تلتئم إلا بولادة منظومات فكرية جديدة. هكذا علّمتنا دروس التاريخ القاسية؛ فبعد الحرب العالمية الثانية، حين وقفت البشرية مذهولة أمام مشاهد الإبادة ورماد المدن المدمَّرة، لم يعد ممكناً للعقل الغربي أن يفكّر بالأدوات القديمة، فمن رحم تلك المأساة وُلدت الفلسفة الوجودية وازدهرت مدرسة فرانكفورت النقدية تسأل بمرارة: كيف يمكن التفكير في الإنسان بعد كل هذا الخراب؟ وفي منطقتنا العربية، لم تكن هزيمة 1967 مجرد هزيمة عسكرية وضياع أوطان، بل انهياراً مدوّياً لمشروع قومي، أفرز مراجعات فكرية قاسية وتيارات أيديولوجية حاولت الإجابة عن أسئلة الوحدة والتحرر والنهضة.
 
واليوم، ونحن نقف أمام تداعيات حرب الإبادة على غزة وامتداداتها إلى لبنان والخليج، ندرك أننا أمام حدث حقبي بامتياز، بل زلزال يوازي في قوته التدميرية والوجدانية تلك المحطات التاريخية الكبرى، وربما يتفوّق عليها إنسانياً. فقد مسّت هذه الحرب وجدان الإنسان العربي في أعمق طبقاته، وأعادت تشكيل وعي جيل لم يشهد النكبة ولا النكسة، لكنه يعاين نكبته الخاصة كاملةً على الهواء مباشرة.
غير أن المفارقة المؤلمة تكمن في ضعف الاستجابة الفكرية لهذا الزلزال. فبينما كانت الحروب تاريخياً تستولد مدارس فلسفية تبحث عن البديل وتؤطّر الغضب وتحوّله إلى مشروع نهضوي، يبدو الفضاء العربي اليوم غارقاً في التشظي والتصحر؛ فالأفكار الطافية على السطح، والأيديولوجيات التي تحاول تصدّر المشهد، من النمط ذاته الذي أنتج هذا الواقع، أو تقتصر على خطاب باهت معزول في غرف رقمية مغلقة، عاجز عن النفاذ إلى الجماهير أو تقديم أمل في بديل. لقد استُبدل المفكر العضوي الذي يقود الجماهير بمؤثّر رقمي استهلاكي يبحث عن التفاعل اللحظي، واستُبدلت المدارس الفكرية بتغريدات متناثرة لا تصنع وعياً ولا تراكم مشروعاً.
لكن رغم هذا التصحر الداخلي، فقد أحدث الزلزال تصدعات هائلة في جدران طالما حاصرت العقل العربي، فالنموذج الأخلاقي الغربي قد انهار انهياراً لا يُجبر وفقد ألقه، فلم يعد تمثله ومحاكاته صالحَين. فقد تجاوز الأمر ازدواجية المعايير التي كنا نردّدها بخجل، إلى سقوط مدو لادعاءات المركزية الغربية وقيمها الكونية، فسقطت ورقة التوت عن حضارة تتشدّق بحقوق الإنسان بينما توفّر الغطاء والسلاح الفتّاك لإبادة عاينها العاجزون بأمّ أعينهم.
كما أسقطت الحرب ما بقي من الصورة المتخيَّلة للمشروع الصهيوني وأزالت كل مساحيق التجميل التي وضعها دعاة التعايش والسلام ، ليبرز الوجه الأشد قبحاً ووحشيةً وفاشيةً. فلم يعد ممكناً تسويق دعايات السلام في الشرق الأوسط، إذ برزت حقيقة الكيان كآلةَ قتل عمياء لا تتورّع عن أبشع الجرائم، ثم لا تخجل منها بل تتبجّح بها.
أما فيما يتعلق بالحالة الخليجية، التي طالما ظهرت دوله المسالمة خلف زجاج سميك يحميها من حرارة الصراع، لتكشف الحرب أن الأمن الخليجي ليس جزيرة معزولة في بحر الاضطرابات، وأن رهانات التطبيع لم تُنتج الاستقرار الموعود، بل جاءت الصواريخ والطائرات لتؤكد أن جغرافيا المنطقة أوثق تشابكاً مما تتخيّله الحسابات. فدخلت هذه الدول معادلات أمنية معقدة لم تكن في حسبانها، وبات سؤال الانكشاف الأمني يطرح نفسه بإلحاح غير مسبوق في هذا الجزء الحيوي من العالم العربي.
نحن إذن أمام لحظة تاريخية فارقة، من أبرز سماتها، وجدان عربي متشوّف، ونموذج غربي ينهار، ومشروع صهيوني يتعرّى. لحظةٌ لا تحتمل الترف الفكري ولا التهرّب من الأسئلة الكبرى التي طال تأجيلها حتى صارت جزءاً من الأزمة. فلن تُنتشل هذه الأمة باجترار أيديولوجيات أخفقت، ولا بانتظار المزيد من الخراب، بل بجرأة النخب على اغتنام الفرصة وإعادة بناء الوعي.
ــ الغد

المصدر: أخبارنا | Source: أخبارنا

ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.

This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

مشاركة:

المزيد عن معرفة وثقافة | More on Knowledge

هذا الخبر ضمن تغطية خبر لقسم معرفة وثقافة. نقدّم لك تحليلات ذكية وملخصات يومية لأهم الأخبار من مصادر موثوقة متعددة. المصدر: أخبارنا. يوجد 6 مقالات مرتبطة بهذا الموضوع.

This article is part of Khabr's coverage of Knowledge. We provide AI-powered analysis, summaries, and multi-source aggregation to keep you informed. Source: أخبارنا.

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
🔍
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free