د. عادل الحواتمة : إيران برأسين
•حالة من الدهشة تتملك المتابعين للحرب الدائرة في إيران، بالنظر لغياب موقف إيراني موحد تجاه تلك الحرب؛ بسبب تعدد المرجعيات وفرق التصورات والتي تُنتج عدم امتثال للتفاهمات.
•وقد يكمن مصدر هذه الدهشة في حالة "الثنائية الحاكمة" التي تدير إيران بعد الثورة الإسلامية 1979 والتي تحاول أن توفق بين مبادئ الجمهورية ومبادئ الثورة، لذلك جاء الدستور الايراني لعام 1979، والمعدل لعام 1...
•تؤسس الايديولوجيا شكل الثنائية في إيران لتظهر مكامن الاختلاف من حيث طبيعة النشأة وكيفية تصور المصلحة القومية الإيرانية.
هذا الخبر من أخبارنا. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: أخبارنا | Source: أخبارنا![]()
حالة من الدهشة تتملك المتابعين للحرب الدائرة في إيران، بالنظر لغياب موقف إيراني موحد تجاه تلك الحرب؛ بسبب تعدد المرجعيات وفرق التصورات والتي تُنتج عدم امتثال للتفاهمات. وقد يكمن مصدر هذه الدهشة في حالة "الثنائية الحاكمة" التي تدير إيران بعد الثورة الإسلامية 1979 والتي تحاول أن توفق بين مبادئ الجمهورية ومبادئ الثورة، لذلك جاء الدستور الايراني لعام 1979، والمعدل لعام 1989 ليكرّس هذه الثنائية بالنص على سمو موقع المرشد الأعلى والحرس الثوري وما يتفرع عنهما من صلاحيات ومؤسسات. تؤسس الايديولوجيا شكل الثنائية في إيران لتظهر مكامن الاختلاف من حيث طبيعة النشأة وكيفية تصور المصلحة القومية الإيرانية. هناك تياران رئيسيان في إيران: الأصوليون المحافظون، والاصلاحيون/المعتدلون. برز التيار الاصلاحي في إيران بشكل مؤسسي مع رئاسة محمد خاتمي 1997-2005، وعاد مع الرئيس مسعود بزكشيان 2024. في حين تألفت حكومات أصولية بدأت مع المرشد السابق علي خامنئي 1981-1989، ومحمود احمدي نجاد 2005-2013، وابراهيم رئيسي 2021-2024. وبين هولاء وأولئك، كانت رئاسة البراغماتي أكبر هاشمي رفسنجاني 1989-1997، والمعتدل حسن روحاني 2013-2021. يمكن القول بأن هذه الثنائية تتجذر افقيًا وعموديًا من خلال موقعي المرشد الأعلى ورئيس الجمهورية، وما يتفرع عن ذلك من مؤسسات أمنية واقتصادية وسياسية كالحرس الثوري، والجيش الإيراني، ومجلس صيانة الدستور، ومجلس خبراء القيادة، والمجلس الأعلى للأمن القومي، والبرلمان، وغيرها. وعلى الرغم من التنسيق بين هذه المؤسسات، إلا أنه يطغى عليها خلافات أحيانًا، وخاصة في الازمات التي تتعلق بكيفية تصور مصلحة نظام الثورة ومصلحة الجمهورية، ومن هنا، تأتي ظروف ومستجدات الحرب الحالية كمثال مهم يعكس حالة الثنائية هذه، وما نتج عنها من انفلات مرجعي ناجم عن صلاحيات وتقييمات مختلفة. إن المتتبع للسياسة الخارجية الإيرانية، وبخاصة النووية الشفافّة، والتقارب مع الغرب، والإصلاح، يجد بأن الإصلاحيين والمعتدلين كانوا أكثر تمثلًا لهذه التوجهات، وأبرز من يقود التفاوض مع الغرب حولها، مقارنة بالأصوليين. بعد تخطي الجدل حول أسباب الحرب ومشروعيتها، تأتي المجريات من مثل القتال والهدن، والتفاوض، ومذكرات التفاهم، والاعتداءات المتكررة على دول الجوار لتُبرز حالة من الانقسام البنيوي السياسي والأمني في الداخل الإيراني، ويقف خلف كل ذلك "الثنائية الحاكمة" ممثلة بالتيار الأصولي، والتيار المعتدل/الإصلاحي. وعلى الرغم من حالة الانقسام هذه إلا أن تفاهمات مؤقتة يمكن أن تهيمن على القرار النهائي، وتنتج موقفا موحدا، ولكن يبدو أن عدم الامتثال الكلي من قبل الحرس الثوري مرده إلى اغتيال المرشد السابق، وتسلم ابنه المكلوم القيادة وغياب الثقة. غياب الثقة تاريخيًا ينظر له باتجاهين: من المجتمع الدولي تجاه النوايا النووية الايرانية، ومن إيران تجاه الولايات المتحدة، فحضورها كفيل بإضفاء أجواء مريحة وإيجابية في التفاوض، في حين غيابها يعطي ذريعة للتيار الاصولي للتمادي في غيه: مغلقًا هرمز، ورافضًا لتقييدات البرنامج النووي، ومعتديًا على دول الجوار والاردن التي لم تنطلق منها هجمات، في الوقت الذي يغيب استهداف اسرائيل أو القوة العسكرية الأمريكية في المنطقة. بالمقابل، يمارس التيار الاصلاحي/ المعتدل، سياسة أكثر مرونة تأخذ بالاعتبار ضرورة إيقاف الحرب لمنع تدمير ما تبقى من البلد، وبين هذا وذاك ما زال المخاض قائمًا.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

