بين “رقم” وصل و”قصة” لم تصل.. هل مهمة الإعلام “تغطية” الإبادة فقط؟
•الإعلام لا يقتصر على نقل الأرقام بل يجب أن ينقل المعاني والقصص الإنسانية خلف الأحداث.
•الأرقام التي تُنشر لا تعكس المأساة الحقيقية، مما يؤدي إلى عدم فهم الجمهور لمعاناة الفلسطينيين.
•يجب على الإعلام صياغة رسائل جديدة تناسب الوعي المتزايد للشباب في الغرب وتعكس الواقع الإنساني.
المصدر: السبيل | Source: السبيلكتب: طارق حيدر
السؤال بصيغته هذه خاطئ من أساسه؛ فمن قال إن مهمة الإعلام هي “التغطية” فحسب؟
باتت كفاءة الإعلامي، أو المؤسسة الإعلامية، تُقاس بسرعة نقل الحدث ودقة الأرقام، بمعزل عن القدرة على إيصال الرواية وتفهيم السياق للمُشاهد. هذه الممارسة أنتجت أفواهًا تلهج بالأرقام ولا تنطق بالمأساة، وعيونًا رأت الجثث ولم تُبصر المعاناة.
لا يكفي أن نسأل: هل رأى العالم معاناة الشعب الفلسطيني؟، بل يجب أن نسأل: هل فهمها، وأدرك فيها معنى الإنسانية؟.مهمة الإعلام
لعل الإعلام في تغطيته للإبادة في غزة حَفِظ ماء وجهه بغير موضعه. لن ننكر الجهود العظيمة وراء تحرير الأخبار ورصد “الحصيلة اليومية” للشهداء، فهذا جزء من التغطية.
لكن الخطوة التالية، وهي الأهم، أن يُترجم هذا النشر إلى وعي يُحرّك مشاعر الجمهور ويؤهله لاستنكار الفعل لا مجرد رصده. فماذا جنى الشعب الفلسطيني من تلك الممارسة الإعلامية سوى بعض المؤازرة؟ وهل أثّرت هذه الأرقام في حقيقة المجتمعات المتجرّدة من الإنسانية؟ولعل أبرز مثال على هذا القصور أن الإعلام العربي نشر أعداد البيوت التي دُمّرت في غزة بدقة، وقيل إن عشرات الآلاف من المنازل سُوّيت بالأرض، لكن الرقم بقي معلومة جامدة. لم يُنقل للعالم ما يعنيه ذلك بالنسبة لامرأة خرجت من تحت الركام تبحث عن صورة طفلها، أو رجل يقف على أطلال بيته عاجزًا عن تذكّر شكل غرفته بعد أن صارت ترابًا. الرقم وصل، لكن “القصة لم تصل”؛ فبقيت المأساة خارج الوعي الإنساني للجمهور.
هل رأى العالم مأساة الفلسطينيين؟
مع تمكُّن المؤسسات الإعلامية المتواجدة على مواقع التواصل الاجتماعي، استطاعت الشعوب المغيّبة مشاهدة ما لم تره من قبل: المأساة المجردة وعويل الأطفال تحت الركام. لكن يبقى السؤال الحقيقي: هل تركت هذه المشاهد أثرًا فيهم، أم مرّت أمام أعينهم كما تمرّ أي صورة أخرى؟لقد انتشرت صور الأطفال المنتشَلين من تحت الأنقاض انتشارًا واسعًا، لكن معظم المؤسسات الإعلامية اكتفت بعرض المشهد دون أن تشرح ما وراءه. رأى العالم طفلًا مغطّى بالغبار، لكنه لم يسمع أن هذا الطفل نام ليلته الأخيرة وهو يحتضن حقيبته المدرسية، أو أن أخاه الأكبر ظلّ يصرخ باسمه حتى انقطع صوته. الصورة وصلت، لكن “السياق غاب”؛ فتحوّلت المشاهد بالنسبة للجمهور البعيد إلى لقطات مأساوية تشبه ما يراه في أفلام الكوارث، لا حدثًا إنسانيًا يستدعي موقفًا أخلاقيًا.
تصوير المعاناة للإعلام الغربي
أضخم ما غاب عن الرسالة الإعلامية هو الظن بأن الجميع يفهم الخبر على النحو ذاته. الرسالة الإعلامية، بحكم ارتباطها بجمهور مستهدف محدد، تحمل مفاهيم مخصَّصة لا تصل بالضرورة إلى بقية الجماهير كما هي.
وإذا اقترنت محدودية وعي الجمهور المتلقي مع غياب رسالة موازية تخاطب الجماهير الأخرى بلغتها ومرجعياتها، نتج عن ذلك جمهور مشوَّه، لا يملك سوى نصف الحقيقة وبضع قطع متناثرة من الرواية.تأثرت المجتمعات القريبة من فلسطين بالأرقام والحقائق المجردة لأنها تدرك أن خلف كل رقم مأساة كاملة. أما المجتمعات الأبعد فلم تتأثر بالقدر نفسه؛ إذ كانت تقيس المأساة بمقاييس أخرى، أو لم تمنح الفلسطينيين اعتبارًا إنسانيًا من الأساس.
الخاتمة
تضاعف نطاق النشر أضعافًا عما كان عليه في العقود السابقة، وهذا التوسع الهائل يفرض علينا صياغة رسائل إعلامية مغايرة لما اعتدنا عليه.ومع إقبال الجيل الجديد في الغرب على متابعة أخبار العالم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ازدادت قابليته للتأثر بما يُعرض أمامه. وهذا ما يفسر ما كشفه استطلاع لجامعة هارفارد، إذ أظهر أن نحو 60% من الشباب الأمريكي يفضّلون حركة المقاومة الإسلامية “حماس” على الاحتلال الإسرائيلي.
إن الرسالة الإعلامية السامية بتوعية الشعوب لم تعد كافية، وحان الوقت لإدخال استثارة الأفعال الحقيقية التي ستغير من الواقع الحالي، وصياغة ما يؤثر، لا ما يُنقَل فقط.The post بين “رقم” وصل و”قصة” لم تصل.. هل مهمة الإعلام “تغطية” الإبادة فقط؟ appeared first on السبيل.
→الإعلام لا يقتصر على نقل الأرقام بل يجب أن ينقل المعاني والقصص الإنسانية خلف الأحداث.
→الأرقام التي تُنشر لا تعكس المأساة الحقيقية، مما يؤدي إلى عدم فهم الجمهور لمعاناة الفلسطينيين.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة السبيل. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by السبيل. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.



