بين نزع سلاح غزة وأزمة المشروع الإسرائيلي: من قراءة نبيل عمرو لمسار الترتيبات المقبلة إلى مأزق نتنياهو السياسي
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
.st0{fill:#2C65A3;} nabd .img-responsive{max-width: 100%;height: auto;} الرئيسية قضايا وتقارير تفاصيل الخبر بين نزع سلاح غزة وأزمة المشروع الإسرائيلي: من قراءة نبيل عمرو لمسار الترتيبات المقبلة إلى مأزق نتنياهو السياسي الثلاثاء 21 ابريل 2026, 02:28 ص الدكتور نبيل عمرو.jpg في قراءة سياسية قدّمها من القاهرة وزير الإعلام الفلسطيني السابق الدكتور نبيل عمرو، خلال حديثه مع الإعلامي سامي كليب عبر قناة "الغد" الإخبارية، بدا واضحًا أن النقاش الدائر حول تصريحات كبير مبعوثي مجلس السلام إلى غزة نيكولاي ملادينوف بشأن “التفاؤل الحذر” بإمكانية التوصل إلى اتفاق حول نزع سلاح حركة حماس والفصائل المسلحة الأخرى، لا ينفصل عن مشهد أوسع بكثير، يتصل بمستقبل غزة، وشكل النظام السياسي الفلسطيني، وحدود المناورة الإسرائيلية، واحتمالات الذهاب إلى تسويات سياسية أعمق في المنطقة. وانطلق عمرو من فكرة أساسية مفادها أن ملادينوف لا يتحرك في فراغ، ولا يطرح مبادرة شخصية معزولة، بل يعمل ضمن خطة دولية أوسع تم التوافق عليها أميركيًا وحظيت بتغطية إقليمية ودولية، وبدأت مسارات تنفيذها، وإن كانت لا تزال تتعثر بفعل المواقف الإسرائيلية والتطورات الميدانية. وبحسب قراءته، فإن هذه الخطة لا ينبغي النظر إليها بوصفها مجرد مقاربة أمنية تستهدف سلاح حماس، وإنما باعتبارها بوابة عملية لإطلاق مسار إعادة إعمار غزة، وتهيئة الأرضية للانتقال لاحقًا إلى مسار سياسي أوسع يستند إلى ما أقره مجلس الأمن وما تم التوافق عليه عربيًا ودوليًا بشأن مستقبل القطاع. المصلحة الفلسطينية تقتضي التعامل الجدي مع هذا المسار ورأى عمرو أن المصلحة الفلسطينية تقتضي التعامل الجدي مع هذا المسار، لأن الأولوية اليوم يجب أن تكون لإخراج غزة من حال الدمار الشامل، وفتح الطريق أمام إعادة الإعمار، وتمكين اللجنة الفلسطينية أو الجهة الفلسطينية الرسمية التي ستتولى العمل داخل القطاع من أداء مهامها. وفي تقديره، فإن استمرار الوضع القائم لم يعد يخدم أحدًا، لا على المستوى الوطني ولا على المستوى الإنساني، ما يستدعي من جميع الأطراف، وفي مقدمتها حركة حماس، إبداء قدر أعلى من الاستجابة للجهود المبذولة، والبحث عن مخارج عملية للأزمة بدل إبقائها مفتوحة. منظمة التحرير المدخل الأكثر أمانًا لحماس وفي هذا السياق، قدّم عمرو مقاربة سياسية تتجاوز البعد الإجرائي لقضية السلاح، إذ اعتبر أن معالجة هذا الملف يجب أن تقترن بمخرج سياسي واضح لحماس، يتمثل في الذهاب إلى الإجماع الوطني الفلسطيني عبر منظمة التحرير الفلسطينية. ومن وجهة نظره، فإن المنظمة تظل “البيت الفلسطيني الجامع” والحاضنة الشرعية المعترف بها فلسطينيًا وإقليميًا ودوليًا، وبالتالي فإن المدخل الأكثر أمانًا لحماس للخروج من مأزقها الحالي هو الانخراط في هذا الإطار الوطني، لا البقاء خارجه. وفي هذا الطرح، لا يكتفي عمرو بالدعوة إلى تسوية ميدانية في غزة، بل يربطها بإعادة ترتيب البيت الفلسطيني من الداخل، على قاعدة أن أي معالجة مستدامة للقطاع لا يمكن أن تتم بمعزل عن المرجعية الوطنية الجامعة. قراءة شديدة النقد للخطاب الإسرائيلي وفي مقابل تفاؤله بإمكانية تحقيق اختراق في ملف غزة إذا توفرت الإرادة السياسية، قدّم عمرو قراءة شديدة النقد للخطاب الإسرائيلي، وخصوصًا تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يواصل، بحسب وصفه، مخاطبة جمهوره الداخلي بلغة دعائية منفصلة عن الوقائع. ويرى عمرو أن نتنياهو لا يتحدث من موقع المنتصر الواثق، بل من موقع السياسي المأزوم الذي يحاول ترميم وضعه الانتخابي المتراجع داخل إسرائيل، عبر تضخيم الإنجازات وتكرار خطاب القوة والحسم. فنتنياهو، في هذه القراءة، لا يخاطب الواقع بقدر ما يخاطب جمهوره المحدود والمتآكل، ويسعى إلى إقناعه بأنه وحده من “أنقذ إسرائيل”، رغم أن الوقائع، من وجهة نظر عمرو، تشير إلى عكس ذلك. إسرائيل تواجه للمرة الأولى حالة عزلة متنامية ويذهب عمرو إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية يتجاهل عمدًا حجم التحولات التي أصابت صورة إسرائيل في العالم، بما في ذلك داخل الولايات المتحدة، الحليف الأكبر لها. ويشير إلى أن إسرائيل تواجه للمرة الأولى حالة عزلة متنامية، وأن المزاج العام في قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي، وخصوصًا بين الشباب، لم يعد كما كان في السابق. ومن هنا، فإن محاولة نتنياهو إعادة إنتاج خطاب “الدفاع عن الحضارة” أو “حماية الإنسانية” لم تعد تلقى الأثر نفسه، لأنها تصطدم بوقائع الحرب والدمار والضحايا، وبخاصة في غزة. ولا يتوقف تحليل عمرو عند حدود نتنياهو الشخصية، بل يمتد إلى بنية المعارضة الإسرائيلية نفسها، التي يعتبر أنها معارضة على السلطة لا على النهج. فبحسب قراءته، لا توجد داخل إسرائيل، حتى الآن، معارضة يهودية صهيونية جادة تقترب من جوهر المشكلة وتقول بوضوح إن حل القضية الفلسطينية هو المدخل الحقيقي لاستقرار المنطقة. وما يجري، في رأيه، هو صراع على مقاعد الحكم وآليات إزاحة نتنياهو، لا صراع على مراجعة المشروع السياسي الذي أنتج الحروب المتكررة. وحتى من يعارضون نتنياهو يفعلون ذلك، غالبًا، من زاوية أنه لم يذهب بعيدًا بما يكفي في استخدام القوة، لا من زاوية رفض الاحتلال أو الاستيطان أو إنصاف الفلسطينيين. الأزمة في إسرائيل أعمق من شخص نتنياهو ومن هنا، يخلص عمرو إلى أن الأزمة في إسرائيل أعمق من شخص نتنياهو، لأنها أزمة بنيوية في العقل السياسي الإسرائيلي الذي لم يعترف بعد بأن الأمن لا يمكن أن يتحقق بالقوة المجردة، ولا بالحروب المفتوحة، ولا بإدارة الصراع إلى ما لا نهاية. وفي هذا الإطار، يربط بين الحرب على غزة، والتوتر في جنوب لبنان، والتصعيد مع إيران، معتبرًا أن المنطقة كلها تعيش في حلقة انفجارات متتالية لأن أياً من الحروب السابقة لم تنته إلى خلاصات سياسية حاسمة تعالج الجذور الحقيقية للصراع. هذه الفكرة تشكل محورًا مركزيًا في قراءة عمرو، إذ يرى أن الشرق الأوسط يدفع ثمن غياب التسويات الراسخة، وأن الاتفاقات المؤقتة أو التهدئات الهشة لا تصنع استقرارًا طويل الأمد. فكل حرب، إذا لم تُختتم بمعالجة سياسية عميقة، تتحول إلى مقدمة لحرب أخرى. ومن هذا المنظور، لا تبدو غزة ملفًا منفصلًا، بل جزءًا من أزمة إقليمية أوسع، عنوانها الأبرز استمرار تجاهل جوهر القضية الفلسطينية. لذلك، فإن أي حديث عن نزع السلاح أو إعادة الإعمار أو ترتيبات انتقالية لن يكتسب معناه الكامل ما لم يُربط بمسار سياسي واضح يفضي إلى معالجة أصل الصراع، لا مظاهره فقط. وفي الشأن الإسرائيلي الداخلي، يلفت عمرو إلى أن مأزق نتنياهو لا يتوقف عند تراجع الثقة الشعبية، بل يمتد إلى هشاشة ائتلافه وإلى احتمال أن تصبح الأحزاب العربية داخل إسرائيل عاملًا مؤثرًا في منع عودته إلى الحكم، إذا ما أحسنت التنسيق ورفعت منسوب المشاركة الانتخابية. وهو هنا يشير إلى أن العرب في الداخل قد يتحولون إلى “بيضة قبان” في معادلة تشكيل الحكومة المقبلة، ليس لأن النظام الإسرائيلي تبدّل جوهريًا، بل لأن توازنات البرلمان قد تجعل من أصواتهم عنصرًا حاسمًا في ترجيح كفة معارضي نتنياهو. معادلة مزدوجة وفرصة يجب التقاطها في غزة وفي الخلاصة، تبدو قراءة نبيل عمرو قائمة على معادلة مزدوجة: من جهة، هناك فرصة يجب التقاطها في غزة عبر تسهيل مسار الترتيبات الدولية والإقليمية، والانفتاح على معالجة ملف السلاح ضمن رؤية وطنية أشمل تعيد الاعتبار للمرجعية الفلسطينية الواحدة؛ ومن جهة أخرى، هناك ضرورة لعدم الوقوع في وهم أن الأزمة تنحصر في نتنياهو أو أن تغيير الأشخاص في إسرائيل كفيل وحده بإنتاج سلام. فالمشكلة، كما يراها، أعمق من ذلك بكثير، لأنها تتصل باستمرار الاحتلال، وغياب الحل السياسي، وإدارة الصراع بعقلية القوة لا بعقلية التسوية. وبهذا المعنى، فإن تصريحات ملادينوف، مهما بدت تقنية أو محدودة في ظاهرها، تكشف عن لحظة سياسية تتشكل على أكثر من مستوى: في غزة حيث يُعاد بحث مصير السلاح والحكم والإعمار، وفي إسرائيل حيث تتعمق أزمة القيادة، وفي الإقليم كله حيث يتجدد السؤال القديم: هل تتجه المنطقة إلى تسويات تعالج الجذور، أم إلى هدن مؤقتة تؤجل الانفجار المقبل؟ ومن قراءة عمرو، فإن الجواب لا يزال معلقًا على قدرة الأطراف جميعًا على الانتقال من إدارة النتائج إلى معالجة الأسباب. عاجل وكالة قدس نت للأنباء © 2026





