... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
130070 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 10521 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

بين نهاية جولة.. واحتمال الجحيم

العالم
أمد للإعلام
2026/04/07 - 19:32 501 مشاهدة

ما يجرى في اللحظة الراهنة من الحرب بين الولايات المتحدة وإيران لا يمكن قراءته باعتباره نهاية للصراع، بقدر ما يمكن فهمه باعتباره مرحلة انتقالية داخل معركة أكبر لم تُحسم بعد. غير أن هذا الاحتمال يظل مشروطًا بنجاح المسار الدبلوماسي، وقبول الطرفين بالوصول إلى نقطة توازن تسمح باستكمال العملية التفاوضية دون انهيارها تحت ضغط الميدان أو حسابات السياسة الداخلية.

تكرار المهلات التي أعلنتها الإدارة الأمريكية قبل أكثر من أسبوعين لا يعكس بالضرورة ثقة في الحسم، بقدر ما يكشف عن بحث متواصل عن مخرج مناسب يُنهى الجولة الحالية دون أن يبدو وكأنه تراجع أو هزيمة. فالمُهل في الحروب لا تُمنح دائماً للخصم، بل كثيراً ما تُمنح للذات، لشراء الوقت، واحتواء الضغوط، وإعادة ترتيب الحسابات في ضوء واقع ميدانى لم يحقّق الأهداف المعلنة.

والحقيقة أن هذه الجولة العسكرية، رغم ما شهدته من ضربات قاسية وتطورات لافتة، لم تحقّق الهدف الاستراتيجى الأوسع، الذي دخلت واشنطن الحرب من أجله. فالعنوان الظاهر كان البرنامج النووى الإيراني، لكن وفق معطيات الصراع بين الدولة الأمريكية والنظام الثورى الإيراني، فإنّ الهدف الأهم كان أبعد من ذلك، ويتعلق بإسقاط نظام الملالي، بما يسمح بإعادة تشكيل توازنات الإقليم على نحو جذري، وربما الوصول إلى تفكيك الجغرافيا الإيرانية وإعادة صياغة بنيتها السياسية إلى دويلات متناحرة.

لكن مع الصمود الإيراني، بدأ يظهر تحول تدريجى في طبيعة الأهداف المعلنة، من الحديث عن إسقاط النظام إلى التركيز على فتح مضيق هرمز، باعتباره مؤشراً على تحقيق إنجاز عسكري. مثل هذا التحول في أهداف الحرب ليس مجرد تغيير في الخطاب، بل يعكس في جوهره مأزقاً استراتيجياً، ومحاولة لإعادة تعريف النصر بما يتناسب مع حدود الممكن في الواقع الميدانى.

في المقابل، تبدو فكرة التدخل البري الأمريكي داخل إيران أكثر تعقيداً مما كانت عليه في بدايات الحرب. التجارب الميدانية المحدودة، خاصة عملية تحرير الطيار الأمريكي في عمق الداخل الإيراني قبل يومين، وما شهدته من صعوبات وخسائر، كشفت أن أى انخراط برى واسع قد يتحول إلى مغامرة باهظة الكلفة، ليس فقط عسكرياً، بل سياسياً أيضاً، في ظل حساسية الداخل الأمريكي تجاه الخسائر البشرية، واحتمالات وقوع عمليات أسر لجنود قد تتحول إلى أزمة ضاغطة.

ومن هنا يمكن فهم المطلب الأمريكي للهدنة المؤقتة، والتي وصلت في مقترحات الوسطاء إلى خمسة وأربعين يوماً. مثل هذه الهدنة (إن تحقّقت) لا ينبغى قراءتها باعتبارها نهاية للحرب، بل باعتبارها «وقفة تعبئة»، تعيد خلالها الأطراف توزيع قواتها، وتراجع حساباتها، وتستعد لجولات جديدة إذا فشل المسار السياسي في تحقيق اختراق حقيقي.

غير أن جوهر الفكرة التي يجب التوقف أمامها هو أن «نهاية الجولة» تظل مرتبطة ارتباطاً مباشراً بنجاح المسار الدبلوماسى. فإذا نجحت المفاوضات، وتمكن الطرفان من الوصول إلى صيغة تسمح باستكمال العملية التفاوضية، فإن ما نشهده اليوم قد يتحول بالفعل إلى نهاية جولة تُمهد لمرحلة مختلفة من إدارة الصراع، أقل صخباً في الميدان، وأكثر تعقيداً على طاولة التفاوض. ولا يستبعد -وإن كان ذلك احتمالاً ضعيفاً جداً- ما أشار إليه موقع «أكسيوس» بشأن إمكانية منح مهلة إضافية من جانب الرئيس الأمريكى إذا ظهرت بوادر إيجابية على المسار التفاوضى، وهو ما يعكس بدوره حجم التردّد في حسم الخيارات النهائية.

أما إذا تعثّرت الجهود الدبلوماسية، أو انهارت تحت ضغط التصعيد، فإن المشهد قد يتّجه إلى مسار أكثر خطورة. فالتهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بـ«الجحيم» في حال عدم استجابة إيران، لا يمكن التعامل معها، باعتبارها مجرد خطاب سياسى، بل يجب قراءتها في سياق ضغوط داخلية وخارجية قد تدفع نحو تصعيد واسع النطاق يصعب احتواؤه لاحقاً.

وفي المقابل، لا تبدو إيران في موقع يسمح لها بتقديم تنازلات استراتيجية تمس جوهر مشروعها الإقليمى، حتى إن أبدت استعداداً لتقديم تنازلات تكتيكية في بعض الملفات، وعلى رأسها البرنامج النووى. فالتخلى عن أدوات النفوذ الإقليمى، أو القبول بإضعافها جذرياً، سيعنى في نظر طهران خسارة أحد أهم عناصر الردع التي تعتمد عليها في إدارة صراعها مع واشنطن.

ولهذا، فإن أخطر ما في المرحلة الحالية لا يكمن فقط في استمرار الحرب، بل في احتمالات انفجارها في حال فشل المسار التفاوضى. فالتصعيد المتبادل، والتهديدات العلنية، وتزايد الحديث عن خيارات قاسية، كلها مؤشرات على أن نهاية أسوأ بكثير قد تكون واردة، بل وربما أقرب مما نتوقع أو نستطيع تقدير كلفته.

وفي المقابل، إذا نجح المسار الدبلوماسى في إنهاء الجولة الحالية، فإن فشله -إن حدث- قد يفتح الباب أمام جولة أكثر عنفاً واتساعاً، خاصة مع وعيد إيراني برد قوى لا يُستهان به، قد يتجاوز حدود المواجهة التقليدية إلى ساحات إقليمية أوسع، ويضع الإقليم كله أمام لحظة شديدة الخطورة.

ولهذا، فإن ما نراه اليوم لا ينبغى التعامل معه بوصفه نهاية للحرب، بل باعتباره مفترق طرق حقيقياً بين مسارين: مسار دبلوماسى قد يُفضى إلى نهاية جولة، ومسار تصعيدى قد يقود إلى «الجحيم».

وفي الحروب الكبرى، كثيراً ما تكون أخطر اللحظات ليست لحظات القتال، بل لحظات التردّد بين الحرب والسلام، فقد تتحول جولة لم تُحسم إلى حرب لا يمكن السيطرة على مساراتها ولا نهاياتها.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤