بين نجاح الدبلوماسية وتراجع الاهتمام بالجالية.. هل أصبح ملف مغاربة العالم ضحية انشغالات بوريطة؟
المصدر: جريدة عبّر | Source: جريدة عبّرلا أحد يجادل اليوم في أن وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة نجح في تحويل الدبلوماسية المغربية إلى ورش دائم، سواء على مستوى تدبير العلاقات الدولية أو مواكبة التحولات الجيوسياسية أو الدفاع عن قضية الصحراء المغربية في مختلف المحافل الإقليمية والدولية. وهي جهود تستحق الإشادة بالنظر إلى ما حققته المملكة من مكاسب دبلوماسية خلال السنوات الأخيرة.
غير أن هذا النجاح في الواجهة الخارجية يطرح في المقابل تساؤلات حول وضعية قطاع المغاربة المقيمين بالخارج، الذي يبدو أنه فقد الكثير من الزخم والأولوية داخل الوزارة، رغم أن الجالية المغربية تعد من أكبر الرهانات الاستراتيجية للمملكة، ليس فقط بحكم مساهمتها الاقتصادية وتحويلاتها المالية، بل أيضا باعتبارها امتدادا بشريا وثقافيا للمغرب عبر العالم.
المذكرة المطلبية التي أصدرتها النقابة الوطنية لموظفي قطاع المغاربة المقيمين بالخارج تكشف جانبا من هذا الواقع المقلق، من خلال حديثها عن اختلالات في تدبير الموارد البشرية، وحالات تهميش وإقصاء للكفاءات، وتعطيل لعدد من الملفات، وتراجع في آليات التواصل والتشاور الداخلي، فضلا عن المساس ببعض التعويضات الاجتماعية والمالية للموظفين.
الأخطر من ذلك هو ما ورد بشأن تجميد برامج اجتماعية وثقافية وتربوية كانت تشكل لسنوات إحدى الركائز الأساسية للسياسة العمومية الموجهة لمغاربة العالم. فحين تتراجع هذه البرامج، فإن الرسالة التي تصل إلى أفراد الجالية هي أن قضاياهم لم تعد تحظى بنفس مستوى الاهتمام الذي كانت تحظى به سابقا.
المشكلة ليست بالضرورة في شخص الوزير أو في كفاءته الدبلوماسية، بل ربما في حجم الملفات الضخمة التي أصبحت مجتمعة تحت إشرافه، فمن الصعب عمليا أن يستمر تدبير ملفات معقدة وحساسة كالدبلوماسية والعلاقات الدولية وقضية الصحراء، وفي الوقت نفسه منح ملف الجالية المغربية بالخارج ما يستحقه من متابعة يومية وحضور سياسي وإداري قوي.
وعليه، ألم يحن الوقت لإعادة الاعتبار لقطاع المغاربة المقيمين بالخارج من خلال تعيين كاتب دولة أو وزير منتدب يتفرغ لهذا الملف الحيوي كما كان معمولا به في مراحل سابقة؟ فالجالية المغربية ليست مجرد مديرية أو مصلحة إدارية داخل الوزارة، بل هي ملف استراتيجي يرتبط بملايين المواطنين المنتشرين عبر مختلف القارات.
وفي السياق ذاته، يزداد الجدل حول جدوى المؤسسات الموازية التي يفترض أن تعنى بقضايا الجالية، وعلى رأسها مجلس الجالية المغربية بالخارج، الذي ظل لسنوات موضوع انتقادات متكررة بسبب محدودية حضوره وتأثيره وضعف قدرته على التفاعل مع انتظارات مغاربة العالم، رغم الإمكانيات والموارد المرصودة له، فمغاربة العالم لا يحتاجون إلى مؤسسات شكلية أو هياكل تستهلك الميزانيات دون أثر واضح، بل يحتاجون إلى سياسات عمومية ناجعة، وإدارة قوية، وتمثيلية حقيقية لقضاياهم، وبرامج عملية تستجيب لانتظاراتهم المتزايدة.
لقد حققت الدبلوماسية المغربية مكاسب مهمة في السنوات الأخيرة، لكن نجاح السياسة الخارجية لا ينبغي أن يكون على حساب ملف الجالية. فمغاربة العالم ليسوا ملفا ثانويا، بل يشكلون جزءا أساسيا من القوة الناعمة للمملكة ومن مشروعها التنموي والاستراتيجي. وإذا كانت كثرة الملفات قد جعلت هذا القطاع يتراجع ضمن سلم الأولويات، فإن الحل لا يكمن في الاستمرار في الوضع الحالي، بل في تعزيز البنية الحكومية المكلفة بالجالية وإعادة الملف إلى المكانة التي يستحقها داخل أجندة الدولة.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة جريدة عبّر. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by جريدة عبّر. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.





