بين هاتريك ميسي ورقم مبابي التاريخي.. كيف سقطت المنتخبات العربية في ليلة مونديالية صاخبة؟
إيلاف من واشنطن: شهدت مباريات الثلاثاء وساعات الصباح الأولى من الأربعاء في كأس العالم 2026 ليلة مزدحمة بالأرقام والرسائل المبكرة. فقد أعاد ليونيل ميسي كتابة التاريخ بثلاثية في مرمى الجزائر، معادلاً رقم ميروسلاف كلوزه كأفضل هداف في تاريخ المونديال، فيما تجاوز كيليان مبابي رقم الأسطورة البرازيلية بيليه، مؤكداً أن فرنسا تدخل البطولة بثقل المرشح الكبير. لكن الليلة نفسها حملت وجهاً عربياً صعباً. الجزائر خسرت بثلاثية أمام حامل اللقب، والعراق سقط أمام النرويج 4-1 في عودته إلى كأس العالم بعد غياب طويل، بينما خسر الأردن مباراته التاريخية الأولى أمام النمسا 3-1، رغم تسجيل علي علوان أول هدف أردني في تاريخ البطولة. فرنسا تفك شيفرة السنغالاستهل المنتخب الفرنسي مشواره بقوة، بعدما فرض سيطرته على مواجهة السنغال، بطل إفريقيا، مساء الثلاثاء. ورغم الهيمنة الفرنسية الواضحة في الشوط الأول، اصطدمت محاولات «الديوك» بدفاع سنغالي متماسك، لينتهي النصف الأول من اللقاء بالتعادل السلبي. لكن الشوط الثاني كان مختلفاً. فقد نجح كيليان مبابي في إعادة الإيقاع إلى المنتخب الفرنسي، وقاد بلاده إلى فوز مهم على السنغال بنتيجة 3-1، منح فرنسا صدارة مجموعتها، وجنبها بداية متعثرة شبيهة بما حدث لإسبانيا، التي اكتفت بتعادل سلبي أمام الرأس الأخضر، رغم خلقها فرصاً كثيرة وتسديدها نحو 24 كرة على المرمى. مبابي يظهر بعد صمت الشوط الأوللمس مبابي الكرة 14 مرة فقط في الشوط الأول، وهو أقل عدد لأي لاعب داخل الملعب، لكنه عاد في الشوط الثاني ليصنع الفارق. وفي الدقيقة 66، انطلق النجم الفرنسي متجاوزاً قائد السنغال خاليدو كوليبالي، واستدار على تمريرة قطرية من مايكل أوليس، ثم أرسل كرة أرضية متقنة تجاوزت الحارس إدوار مندي من خارج منطقة الست ياردات بقليل. وبعد الهدف، نفذ مبابي احتفالاً لافتاً، مقلداً عازف فلوت، وفاءً لوعد قطعه قبل البطولة خلال فقرة تلفزيونية مع الممثل ومقدم البرامج جيمس كوردن، الذي اقترح عليه أن يحتفل بهذه الطريقة إذا سجل في كأس العالم. وكان مبابي قد تدرب على آلة الفلوت لعام أو عامين في طفولته بطلب من والديه، وقال قبل المباراة: «سأفعلها من أجلك في المباراة الأولى». وفعلها. ديشان يمازح نجمهقال مدرب فرنسا ديدييه ديشان بعد المباراة: «كان بإمكانه نظرياً أن يسجل أربعة أو خمسة أهداف، لكننا سعداء بالهدفين». وأضاف مازحاً: «إذا أراد أن يختفي في الشوط الأول مرة أخرى ثم يسجل هدفين في الشوط الثاني في مباراة أخرى، فلا مشكلة لدي». وسجل برادلي باركولا، لاعب باريس سان جيرمان، الهدف الثالث لفرنسا في الدقيقة 82، بعد دقيقتين فقط من دخوله بديلاً. وقلص إبراهيم مباي الفارق للسنغال في الدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائع، لكن الأمل السنغالي لم يدم أكثر من 68 ثانية، إذ رد مبابي بهدف رائع من تسديدة بقدمه اليمنى من مسافة تقارب 30 ياردة، استقرت بين العارضة والذراع اليسرى الممدودة للحارس إدوار مندي. ووصف المدافع الفرنسي ويليام ساليبا الهدف قائلاً: «كان هدفاً مجنوناً». مبابي يتجاوز بيليه ويلاحق الكباررفع مبابي رصيده إلى 14 هدفاً في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، متجاوزاً رقم بيليه، ومعززاً مكانته بين أساطير البطولة. وبات يتقاسم المركز مع الأسطورة الألمانية غيرد مولر، خلف ميسي وميروسلاف كلوزه والبرازيلي رونالدو. كما أصبح مبابي الهداف التاريخي لمنتخب فرنسا برصيد 58 هدفاً، متجاوزاً أوليفييه جيرو بفارق هدف واحد. وقال ديشان عن قائده: «قد يمر أحياناً بمباراة أو اثنتين لا يكون فيهما في أفضل مستوياته، لكن بلقطة واحدة فقط يستطيع ترجيح الكفة وقيادة فريقه إلى الفوز. البعض يقول إنه لا يدافع بما يكفي، لكن الحقيقة أنه ليس هنا من أجل الدفاع». أما مبابي، فقلل من أهمية الانتقادات، قائلاً: «الأمر لا يتعلق بالثأر أو الرد على المنتقدين. لو كنت ألعب فقط لإسكات كل من ينتقدني، لاضطررت إلى مواصلة اللعب حتى سن الثمانين». ميسي يكتب ثلاثية للتاريخ أمام الجزائرفي مباراة أخرى، بدأ المنتخب الأرجنتيني، حامل اللقب، حملة الدفاع عن لقبه بفوز مقنع على الجزائر بثلاثة أهداف دون رد. وكانت الليلة كلها لليونيل ميسي. فقد سجل أول ثلاثية له في كأس العالم، معادلاً في الوقت نفسه الرقم القياسي التاريخي لعدد الأهداف في البطولة، والمسجل باسم الألماني ميروسلاف كلوزه. وسجل ميسي هدفه الأول في الدقائق الافتتاحية إثر تمريرة متقنة من زميله في إنتر ميامي رودريغو دي بول، ثم أضاف الثاني مع بداية الشوط الثاني، قبل أن يكمل ثلاثيته قبيل خروجه من المباراة، وسط تصفيق حار من جماهير الأرجنتين التي غص بها ملعب «أروهيد». بعد 20 عاماً من أول ظهورجاءت ثلاثية ميسي بعد 20 عاماً تماماً على ظهوره الأول في كأس العالم بقميص الأرجنتين أمام صربيا والجبل الأسود في مونديال 2006، وهي المباراة التي سجل فيها أيضاً أول أهدافه في البطولة. ومنذ ذلك الحين، واصل كتابة مسيرته الاستثنائية، مسجلاً في 5 نسخ مختلفة من كأس العالم. وبات في رصيد ميسي 16 هدفاً في 6 مشاركات مونديالية، ليصبح تحطيم رقم كلوزه مسألة وقت خلال الأسابيع المقبلة. كما رفعت الثلاثية عدد الهاتريك في مسيرته الاحترافية إلى 61، بينها 11 بقميص المنتخب الأرجنتيني. وسجل ميسي الآن في 5 مباريات متتالية في كأس العالم، مؤكداً أنه لا يزال قادراً على صناعة الفارق رغم اقترابه من عامه الـ39. المباراة الدولية رقم 200مثلت مواجهة الجزائر المباراة الدولية رقم 200 في مسيرة ميسي، التي بدأت عام 2005 حين كان في الـ18 من عمره. ولا يتقدمه في هذا الرقم سوى البرتغالي كريستيانو رونالدو، المتوقع أن يخوض مباراته رقم 229، والكويتي بدر المطوع الذي خاض 202 مباراة دولية. وكان ميسي قد عانى من إصابة طفيفة في أوتار الركبة مع إنتر ميامي، ما أثر بصورة محدودة على تحضيراته، لكنه شارك في المباراة التحضيرية أمام آيسلندا لمدة 20 دقيقة فقط، ونجح في تسجيل هدف من ركلة جزاء. أمام الجزائر، لم تظهر عليه أي علامات تراجع. كانساس سيتي تعيش هوس ميسيتُعد الأرجنتين واحدة من 4 منتخبات اختارت منطقة كانساس سيتي مقراً لها خلال البطولة. ومنذ وصول «لا ألبيسيليستي» إلى المدينة قبل نحو أسبوعين، انتشرت حالة من الهوس الجماهيري بميسي، وتحولت الشوارع إلى مشاهد احتفالية تعكس الشعبية العالمية للنجم الأرجنتيني. وفي ليلة الجزائر، منح ميسي تلك الجماهير لحظة مونديالية يصعب نسيانها. هالاند يبدأ موندياله بقوة أمام العراقفي المجموعة التاسعة، حققت النرويج فوزاً كبيراً على العراق بنتيجة 4-1، في أول مشاركة مونديالية لها منذ بلوغ الدور ثمن النهائي في كأس العالم 1998 في فرنسا، أي قبل عامين من ولادة إيرلينغ هالاند. وسيكون مشوار النرويج في هذه النسخة مرتبطاً إلى حد كبير بما يقدمه نجمها الهجومي، وقد أثبت هالاند في ظهوره الأول أنه جاهز لحمل العبء. وسجل هدفين، أحدهما جاء بعد خطأ دفاعي عراقي، ليرفع رصيده الدولي إلى 57 هدفاً مع منتخب بلاده. وقال هالاند بعد المباراة: «بالطبع سأحاول. الأمر يتعلق بالاستمرارية وعدم التفكير أكثر من اللازم. هذه المرحلة صعبة، لكنني سأركز على المباراة المقبلة، وأبقى سعيداً ولكن في الوقت نفسه هادئاً». سولباكن: المباراة لم تكن أكبر من حجمهقال مدرب النرويج شتاله سولباكن إنه شعر قبل المباراة بأن مهاجمه في حالة جاهزية عالية. وأوضح: «كان واضحاً أنه ارتقى إلى مستوى الحدث. هذه المباراة لم تكن أكبر من حجمه». وافتتح هالاند التسجيل في الدقيقة 29، بعد كرة عرضية دقيقة من دافيد مولر وولفه داخل منطقة الجزاء، ليحولها بكعب قدمه اليمنى إلى الشباك، في لقطة أشعلت المدرجات ودفعت جماهير النرويج إلى الهتاف بأصوات جماعية مستوحاة من طقوس الفايكنغ. العراق يعود ثم ينهارلم يستسلم العراق سريعاً. ففي الدقيقة 38، سيطر أمير العماري على كرة قرب خط الملعب في الجهة اليسرى، ثم أرسل عرضية قوية داخل منطقة الجزاء، وصلت إلى أيمن حسين، الذي ارتقى لها وحولها برأسية متقنة ارتطمت تحت يد الحارس أورجان نيلاند قبل أن تسكن الشباك. وكان هذا الهدف الرقم 34 في مسيرة حسين الدولية، بعد هدفه الحاسم في مرمى بوليفيا خلال آخر مباراة تأهيلية للعراق في نيسان (أبريل)، والذي منح بلاده بطاقة العبور إلى مونديال يضم 48 منتخباً. لكن هالاند أعاد التقدم للنرويج قبيل نهاية الشوط الأول، حين استغل كرة خلفية ضعيفة موجهة إلى الحارس العراقي جلال حسن، فتقدم بسرعة وقطع الطريق قبل أن يضعها في الشباك بساقه. وعلق مدرب العراق غراهام آرنولد على الخطأ قائلاً: «إنها إحدى تلك الأخطاء التي تحدث في كرة القدم. حدث ما حدث، وعلينا أن نتعلم منه». رباعية مؤلمة للعراقفي الدقيقة 76، أضاف ليو أوستيغارد الهدف الثالث للنرويج، مستغلاً ركلة ركنية نفذها مارتن أوديغارد، ليحولها برأسه إلى الشباك. وقبل النهاية، أضافت النرويج الهدف الرابع بعد كرة عكسية من المهاجم العراقي أيمن حسين، لتكتمل الخسارة الثقيلة. العراق، الذي يشارك في كأس العالم للمرة الثانية فقط بعد ظهوره الأول عام 1986، أظهر صلابة في بداية اللقاء، مدعوماً بجمهور كبير تمركز خلف أحد المرميين، لكنه لم يتمكن من الصمود أمام قوة النرويج وهالاند. وقال اللاعب العراقي حسين علي بعد المباراة: «إنه شعور يدعو للفخر أن نعود إلى كأس العالم بعد 40 عاماً، لكن الخسارة بأربعة أهداف مقابل هدف مؤلمة». الأردن يسجل أول هدف مونديالي ثم يسقطفي المجموعة العاشرة، خسر المنتخب الأردني مباراته التاريخية الأولى في كأس العالم أمام النمسا بنتيجة 3-1. دخل الأردنيون اللقاء بطموحات كبيرة في أول ظهور مونديالي، لكن المنتخب النمساوي استغل إحدى فرصه المبكرة، وافتتح رومانو شميد التسجيل في الدقيقة 21 بتسديدة من داخل منطقة الجزاء. ومع بداية الشوط الثاني، نجح الأردن في تغيير المشهد مؤقتاً، عندما سجل علي علوان أول هدف أردني في تاريخ كأس العالم عند الدقيقة 50، بعد تسديدة وجدت طريقها إلى الشباك. كان هدفاً تاريخياً، لكنه لم يكن كافياً. هدف ملغى ثم ضربة قاسيةاعتقدت النمسا أنها استعادت التقدم في الدقيقة 67 عبر ماركو أرناوتوفيتش، لكن تقنية الفيديو تدخلت وألغت الهدف بسبب لمسة يد في بداية الهجمة. ورغم ذلك، جاء الرد النمساوي الحقيقي في الدقيقة 76، حين تحولت كرة ركنية إلى هدف عكسي سجله يزن العرب بالخطأ في مرماه. وفي الدقائق الأخيرة، حاول الأردن إدراك التعادل، لكن الضغط لم يتحول إلى أهداف، قبل أن تحسم النمسا المواجهة نهائياً بركلة جزاء سجل منها أرناوتوفيتش الهدف الثالث. وهكذا خرج الأردن من مباراته الأولى بنتيجة محبطة، لكنه ترك لحظة تاريخية عبر هدف علي علوان، أول هدف أردني في تاريخ المونديال. ليلة صنعت النجوم وكشفت الفوارقفي ليلة واحدة، أكد مبابي أن فرنسا لا تزال مرشحة ثقيلة للقب، وأثبت ميسي أن العمر لم ينتقص من قدرته على كتابة التاريخ، وأعلن هالاند وصوله المونديالي بقوة، بينما دفعت المنتخبات العربية ثمناً قاسياً أمام خبرة المرشحين وقوة الإيقاع. الجزائر اصطدمت بميسي والأرجنتين. العراق عاد إلى كأس العالم بعد عقود لكنه سقط أمام هالاند والنرويج. والأردن عاش لحظة تاريخية بهدفه الأول، قبل أن يخسر أمام النمسا. أما العنوان الأبرز، فكان للأرقام: ميسي يعادل كلوزه، مبابي يتجاوز بيليه، وهالاند يبدأ رحلته المونديالية وكأنه وُلد لهذا المسرح.المصدر: إيلاف | Source: إيلاف
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة إيلاف. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by إيلاف. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.





