بين فشل التفاوض وتصعيد هرمز: واشنطن في مأزق الخيارات الصعبة
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
واشنطن – سعيد عريقات – 13/4/2026تحليل إخباريجاء انهيار مفاوضات إسلام أباد بين الولايات المتحدة وإيران ليؤكد أن الأزمة بين الطرفين لم تعد مجرد خلاف تقني حول البرنامج النووي، بل تحولت إلى صراع إرادات مفتوح يتداخل فيه السياسي بالعسكري والاقتصادي. فبعد أكثر من عشرين ساعة من المحادثات المكثفة، أعلن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس انتهاء الجولة دون اتفاق، في إشارة واضحة إلى عمق الفجوة بين الطرفين، خصوصاً في ما يتعلق بالشروط الأميركية التي رفضتها طهران باعتبارها مساساً بسيادتها.لكن ما أعقب هذا الفشل كان أكثر دلالة وخطورة. إذ سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الإعلان عن فرض حصار بحري على مضيق هرمز، في خطوة تعكس انتقال واشنطن من منطق التفاوض إلى سياسة فرض الوقائع بالقوة. هذا التحول لا يعكس فقط تعثّر المسار الدبلوماسي، بل يكشف أيضاً عن ارتباك في الاستراتيجية الأميركية، التي تبدو عاجزة عن تحقيق اختراق تفاوضي، وفي الوقت نفسه غير راغبة في التراجع.المطالب الأميركية، كما تسرّبت من أجواء المفاوضات، لم تقتصر على وقف تخصيب اليورانيوم، بل امتدت إلى تفكيك أجزاء من البنية التحتية النووية الإيرانية وفرض قيود صارمة على برامج الصواريخ. وهي شروط تتجاوز، من وجهة نظر طهران، أي إطار تفاوضي متوازن، وتقترب أكثر من صيغة الإملاءات. لذلك لم يكن مستغرباً أن تنتهي الجولة دون نتائج، في ظل غياب الحد الأدنى من الثقة بين الطرفين، وهي فجوة تعمقت منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018.في هذا السياق، يبدو أن الولايات المتحدة ما زالت أسيرة نهج “الضغط الأقصى”، رغم أن التجربة السابقة أظهرت محدودية فعاليته. فبدلاً من دفع إيران إلى تقديم تنازلات، ساهمت هذه السياسة في تعزيز موقفها التفاوضي وتشجيعها على تطوير أدوات الردع. ومع ذلك، تواصل واشنطن استخدام الأدوات ذاتها، وكأنها تتوقع نتائج مختلفة، ما يعكس غياب مراجعة استراتيجية حقيقية.ولا يمكن فصل هذا النهج عن الاعتبارات الداخلية والتحالفات الإقليمية، خاصة العلاقة مع إسرائيل، التي تلعب دوراً محورياً في تشكيل الموقف الأميركي. هذا التداخل بين السياسة الداخلية والخارجية يضعف من مصداقية واشنطن كوسيط، ويعزز قناعة طهران بأن أي اتفاق محتمل قد يكون مؤقتاً وقابلاً للانهيار مع تغير الإدارات.إعلان الحصار البحري على مضيق هرمز يمثل نقطة تحول خطيرة في مسار الأزمة. فالحصار،...



