بين أم موسى وأم غزة وعد لا يخلفه الله
• حين أصبح فؤاد أم موسى فارغا لم يكن ذلك لأن قلبها خلا من حب ولدها بل لأن الخوف عليه ابتلع كل ما سواه فقد وقفت أم أمام أمر يفوق احتمال البشر أن تستجيب لأمر الله فتضع رضيعها في اليم أو أن تتمسك به فترا...
هذا الخبر من jo24. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: jo24 | Source: jo24![]()
حين أصبح فؤاد أم موسى فارغا لم يكن ذلك لأن قلبها خلا من حب ولدها بل لأن الخوف عليه ابتلع كل ما سواه فقد وقفت أم أمام أمر يفوق احتمال البشر أن تستجيب لأمر الله فتضع رضيعها في اليم أو أن تتمسك به فتراه يقع في يد من لا يعرفون الرحمة
كان المشهد أعظم من قدرة أي قلب أم تحمل طفلها للمرة الأخيرة ثم تضعه في صندوق صغير وتدفعه إلى ماء لا تعرف أين يأخذه ولا كيف سيعود لكنها فعلت ذلك لأنها آمنت أن أمر الله أصدق من خوفها وأن وعده أكبر من دموعها
ثم أصبح فؤادها فارغا وكادت أن تبدي به لولا أن ربط الله على قلبها فكان الرباط رحمة وكان الصبر قوة وكان الوعد ينتظر موعده
وفي غزة تقف أم أخرى أمام مشهد يشبه وجع أم موسى في عمقه لا في تفاصيله فهي لا تنظر إلى نهر يحمل طفلها بل تنظر إلى أرض أثقلتها الحجارة والركام وتبحث بين الأنقاض عن أثر لابن كان بالأمس يملأ بيتها حياة وصوتا وابتسامة
تبحث بعينيها بين الركام كما كانت أم موسى تبحث في طريق النهر لكن الفرق أن أم موسى كانت تنتظر عودة ابنها وأم غزة تواجه قسوة الفقد
حتى إذا انكشف الركام وجدت ما لا تتمناه أم في الأرض رفات ابنها الذي كانت تضمه إلى صدرها فأصبحت تضم ما بقي منه وتحمل في قلبها وجعا لا تستطيع الكلمات وصفه
قد يظن البعض أن القصتين مختلفتان وأن طريق أم موسى انتهى بعودة ولدها وأن طريق أم غزة انتهى بالوداع لكن المؤمن يعلم أن الله لا يكتب شيئا عبثا وأن العدل الإلهي لا تحده لحظة ولا يقاس بعمر الدنيا
فالله الذي رد موسى إلى أمه هو الله نفسه الذي يرى دموع أمهات غزة ويسمع أنين القلوب المكلومة فهو العدل الذي لا يظلم أحدا والحكيم الذي لا تضيع عنده دمعة أم ولا وجع قلب
قد يتأخر الوعد في أعين البشر وقد يطول الانتظار حتى يظن الناس أن الفرج بعيد لكن الله إذا وعد وفى وإذا أخر أمرا فإنما يؤخره بحكمة لا يعلمها البشر
رد الله موسى إلى أمه في الدنيا لتقر عينها وأتم عليها رحمته أما من فقدن أبناءهن فلهن عند الله وعد أعظم وعد لا يضيع فيه حق ولا ينسى فيه ألم ولا تذهب فيه دمعة سدى
فما بين اليم والركام حكاية واحدة عنوانها أن قلوب الأمهات واحدة في حبها وخوفها وحزنها وأن الله يعلم ما في القلوب قبل أن تنطق الألسن
إن قصة أم موسى تعلمنا أن خلف كل ألم حكمة وأن خلف كل صبر فرجا وأن الله قد يغير المشهد في لحظة كما غيره لأم موسى حين ظنت أن الفراق قد كتب عليها
وإن تأخر الوعد فإن الله لا يخلف وعده وإن طال الطريق فإن النهاية عنده عدل ورحمة وجبر لا يشبه جبر البشر
بين أم موسى وأم غزة يبقى اليقين أن رب موسى هو رب غزة وأن من ربط على قلب أم موسى قادر على أن يربط على قلوب كل الأمهات وأن يجعل بعد الحزن رحمة وبعد الألم كرامة وبعد الصبر لقاء لا ينقطع
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة jo24. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by jo24. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.





