بين السحب والترحيل: ما مصير قانون الضمان الاجتماعي؟
•ما إن نشرَ ديوان التشريع والرأي في 19 شباط الماضي مسودة معدل قانون الضمان الاجتماعي، والتي نصّت على رفع عدد الاشتراكات اللازمة لاستحقاق تقاعد الشيخوخة (الوجوبي) والتقاعد المبكر، حتى توالت الانتقادات ا...
•وشبّه حينها رئيس لجنة العمل النيابية أندريه حواري طرح القانون كأنه قنبلة ألقيت في المجتمع، فيما اعتبر رئيس كتلة الإصلاح النيابية صالح العرموطي أنه «لأول مرة معظم أطياف الشعب الأردني تكون ضد قانون الضم...
•أربكت هذه التعديلات خطط آلاف المؤمن عليهم في مؤسسة الضمان الاجتماعي ممن كانوا يتطلعون إلى التقاعد خلال سنوات قليلة، كما دفعت حالة الجدل بعضَ المشتركين اختياريًا إلى سحب اشتراكاتهم.
هذا الخبر من حبر. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: حبر | Source: حبرما إن نشرَ ديوان التشريع والرأي في 19 شباط الماضي مسودة معدل قانون الضمان الاجتماعي، والتي نصّت على رفع عدد الاشتراكات اللازمة لاستحقاق تقاعد الشيخوخة (الوجوبي) والتقاعد المبكر، حتى توالت الانتقادات الشعبية والنيابية. وشبّه حينها رئيس لجنة العمل النيابية أندريه حواري طرح القانون كأنه قنبلة ألقيت في المجتمع، فيما اعتبر رئيس كتلة الإصلاح النيابية صالح العرموطي أنه «لأول مرة معظم أطياف الشعب الأردني تكون ضد قانون الضمان الاجتماعي».
أربكت هذه التعديلات خطط آلاف المؤمن عليهم في مؤسسة الضمان الاجتماعي ممن كانوا يتطلعون إلى التقاعد خلال سنوات قليلة، كما دفعت حالة الجدل بعضَ المشتركين اختياريًا إلى سحب اشتراكاتهم. ولا تزال تلك المخاوف والاحتمالات قائمة اليوم، لكن نقاشها تأجل لدى كثيرين منذ قررت الحكومة في نيسان الماضي إرجاء مناقشة مشروع القانون في مجلس النواب إلى أجل غير محدد، تلاها بدء الدورة الاستثنائية لمجلس الأمة في 12 تموز الجاري بجدول أعمال لا يتضمن المشروع.
أين تقف التعديلات اليوم؟
بدأ مسار المسودة بعدما أعلنت الحكومة نهاية العام الماضي نتائج الدراسة الاكتوارية لمؤسسة الضمان الاجتماعي، والتي خلصت إلى أن الإيرادات التأمينية المباشرة ستتساوى مع النفقات التأمينية (نقطة التعادل الأولى) عام 2030، فيما يتوقع بلوغ نقطة التعادل الثانية عام 2038. وعدها «قد لا تكون الإيرادات والعوائد الاستثمارية السنوية كافية لتغطية النفقات»، بحسب ما قاله وزير العمل السابق خالد البكار، مضيفًا أن «هناك جملة من الإجراءات يحتاجها الضمان الاجتماعي لتأخير الوصول إلى نقاط التعادل إلى أبعد مدة زمنية ممكنة لضمان الحماية الاجتماعية للأجيال المقبلة».
شملت تلك الإجراءات وفق المسودة رفع عدد الاشتراكات اللازمة لاستحقاق تقاعد الشيخوخة من 180 إلى 240 اشتراكًا، كما رفعت الاشتراكات اللازمة لاستحقاق التقاعد المبكر من 252 اشتراكًا للذكور و228 اشتراكًا للإناث إلى 360 اشتراكًا للجنسين. وقد أقرّ مجلس الوزراء الأسباب الموجبة لمشروع القانون المعدل في شباط الماضي، وأحاله إلى مجلس النواب مطلع آذار. إلا أن هذه التعديلات لقيت انتقادات واسعة لما قد تتركه من أثر على حياة المؤمن عليهم، وحاجتهم إلى البقاء في العمل لسنوات أطول أو بأجور منخفضة أحيانًا، فضلًا عن احتمالية لجوء عدد كبير منهم -وخصوصًا النساء- إلى طلب تعويض الدفعة الواحدة.
إثر هذه الانتقادات، قال رئيس الوزراء جعفر حسان في مؤتمر صحفي: «لا غاية لهذه الحكومة من قريب أو بعيد بقانون الضمان الاجتماعي ولا إيرادات ولا نفقات لها تترتب عليه… لكن هذه الحكومة تدفع ثمن قرارات سابقة، أو ترحيل لقرارات كان يجب اتخاذها في حينه». وأعلن عن تأجيل تطبيق الاشتراطات الجديدة إلى ما بعد عام 2023، على أن تُطبق تدريجيًا على امتداد السنوات العشر اللاحقة حتى عام 2040، كما أبقى المقترح على فارق السنوات الخمسة، أو 60 اشتراكًا، بين المرأة والرجل في شروط التقاعد المبكر، كما هو معمول به حاليًا.
يقول العرموطي لحبر إن هذا التعديل منحَ شريحة من المشتركين فرصة للتقاعد قبل تطبيق الاشتراطات الجديدة، لكنه لا يكفي للقبول بقانون يعاني بحسبه من مشاكل جوهرية. ولذلك، اقترح العرموطي عند إحالة المشروع إلى مجلس النواب بالتصويت ردّه؛ أي رفضه كاملًا ووقف السير فيه، إلا أن المقترح لم يحظَ بالأغلبية، فأحيلت المسودة إلى لجنة العمل والتنمية والسكان النيابية مطلع آذار الماضي.
وفي نيسان الماضي، أشار حواري إلى أن اللجنة وضعت خطة متكاملة لإدارة الحوار الوطني حول القانون، تتضمن ثلاث مراحل رئيسية: التحضير الفني والتشريعي، وإجراء حوار وطني منظم مع مختلف الجهات المعنية، ثم إقرار القانون بعد تحليل الملاحظات وتحويلها إلى صياغات تشريعية مدروسة.
في المرحلتين الأوليين، أجرت اللجنة على امتداد أسابيع حوارات مع أكثر من 250 جهة، شملت الأحزاب وغرف التجارة والنقابات العمالية ومؤسسات المجتمع المدني، بهدف تطوير المقترحات الحكومية. وبحسب حواري، أدخلت اللجنة تعديلات طالت قرابة 80% من مواد المسودة، في ظل تباين وجهات النظر مع الحكومة بشأن عدد من البنود الأساسية، وصيغت التعديلات بهدف تحسين أوضاع المؤمن عليهم، وتوسيع مظلة الشمول لتضم شرائح مختلفة، إلى جانب مراعاة الاستدامة المالية لمؤسسة الضمان والوصول إلى نقطة تعادل مناسبة: «كان من الممكن اتخاذ موقف آني وشعبوي، لكن لن يتحمل أحد غيرنا المسؤولية عندما تبدأ النتائج بالظهور في حال رُصد أي خلل بعد سنوات»، يقول حواري.
وقد شملت توصيات لجنة العمل النيابية إدراج المكافآت والمخصصات ضمن الأجور الخاضعة للاقتطاع للحد من التهرب من دفع الاشتراكات في القطاعين العام أو الخاص، واعتماد نسب خصم أكثر عدالة على رواتب التقاعد المبكر،[1] وإعادة توزيع المنافع بما يخدم أصحاب الدخل المتدني، وتحسين أوضاع من تقل رواتبهم عن 400 دينار، مع إخضاع الرواتب المرتفعة للاقتطاع.[2] كما تناولت التوصيات تعديل سن التقاعد ليصبح 62 عامًا للذكور و57 عامًا للإناث، بدلًا من 65 و60 عامًا -على الترتيب- بحسب المقترح الحكومي.
يقول خبير التأمينات والحماية الاجتماعية موسى الصبيحي، الذي عمل مستشارًا للجنة النيابية، إن هذه التعديلات لم تغفل الحاجة الملحة إلى ضمان استدامة مؤسسة الضمان مستقبلًا. ويشدد على أن تحسين المركز المالي للضمان لا يعتمد على تعديل القانون وحده، بل يجب أن تصاحبه معالجة السياسات الحكومية المرتبطة به، أبرزها التهرب التأميني من قبل بعض أصحاب العمل، والاقتراض المفرط من أموال الضمان، والتوسع المتزايد في الإحالة إلى التقاعد المبكر.
مهلة حكومية وتغييرات رسمية
كان الأحد 12 نيسان الماضي الموعد المحدد لإقرار الصيغة النهائية للتعديلات التي توصلت إليها لجنة العمل النيابية خلال اجتماعاتها السابقة، قبل رفع مشروع القانون الى مجلس النواب وطرحه للنقاش العام والتصويت عليه وفق الاصول الدستورية، إلا أن الاجتماع المرتقب تعطّل بعدما طلبت الحكومة تأجيل النقاش. وقال حينها وزير العمل السابق خالد البكار إن مقترحات اللجنة لا يمكن الحكم عليها فورًا، بل تحتاج إلى دراسة معمقة لقياس أثرها على استدامة النظام التأميني، ومدى توافقها مع الحفاظ على ديمومة مؤسسة الضمان الاجتماعي.
أرادت الحكومة الاستعانة بفريق من خبراء منظمة العمل الدولية لدراسة المقترحات وتقديم المشورة الفنية بشأنها، وأكدّت أنها ليست في عجلة من أمرها لإقرار المشروع لأن الأولوية تتمثل في جودة التشريعات ودقتها، دون أن تحدد أجلاً لاستكمال النقاش. وقد مجلس النواب للمهلة بهدف تقييم أثر مقترحات اللجنة في مستقبل مؤسسة الضمان بحسب ما قالته نائبة رئيس لجنة العمل النيابية أروى الحجايا: «لن نكون قادرين على أن نحمل مسؤولية قرار لسنا خبراء فيه، وتركنا الموضوع للدراسة وإعادة النظر».
ومن جهته، كان حواري متخوفًا إزاء إمكانية إنجاز القانون خلال الدورة النيابية الفائتة، إذ ستحتاج اللجنة إلى مراجعة ردود الحكومة مجددًا، ثم رفع المشروع للمجلس ومناقشته تحت القبة، وقد حذّر من إرجاء مناقشة المسودة إلى أمد غير محدد، أو سحبها في هذه المرحلة، لأنه «معني بالتعديل على القانون وإحقاق الحق وليس سحبه».
وكان رئيس مجلس النواب مازن القاضي قد نفى سحب الحكومة للقانون، مؤكدًا أنه ما يزال بحوزة لجنة العمل النيابية، واستمر هذا الوضع حتى انتهاء الدورة العادية لمجلس النواب في 26 نيسان الماضي. وخلال الأشهر القليلة التي أعقبت انتهاء الدورة العادية، طلب رئيس الوزراء من الوزير البكار تقديم استقالته على خلفية «تضارب مصالح مرتبط بعطاءات حكومية تقدّم لها ابن الوزير». وقبل ذلك كان مجلس الوزراء قد قرر منتصف حزيران إحالة المدير العام لمؤسسة الضمان الاجتماعي جاد الله الخلايلة إلى التقاعد، وتعيين حازم الرحاحلة خلفًا له، وكان الأخير قد شغل المنصب نفسه بين عامي 2018 و2022.
يرى الصبيحي أن هذه التغييرات جزء من إعادة التموضع بعدما أدركت الحكومة فشلها في إدارة ملف الضمان وأصبحت عالقة ما بين الرفض النيابي والشعبي الواسع للمسودة، وسعيها إلى تمرير القانون بأقل قدر ممكن من التعديلات: «انت طلّعت الوزير لكنك أبقيت على نفس المشروع»، يقول الصبيحي مشيرًا إلى أن البكار أدّى دورًا كبيرًا في تبني مشروع القانون وحضور نقاشات لجنة العمل المختلفة بصفته رئيس مجلس إدارة مؤسسة الضمان.
يُذكر أن الرحاحلة كان قد اقترح -قبل تعيينه- مجموعة توصيات لإصلاح المسودة الأخيرة، وقد شملت اقتراحاته اعتماد سن تقاعد يبلغ 62 عامًا للذكور و59 عامًا للإناث، كما ورد في مشروع قانون 2022 المُقترح خلال فترة إدارته السابقة للضمان. كما اقترح اعتماد العمر معيارًا أساسيًا لاستحقاق الراتب التقاعدي، واحتساب متوسط الأجر على امتداد كامل فترات الخدمة مع ربطه بمعدلات التضخم. وأشار إلى أن التوسع في تطبيق التدرج قد يحدّ من التحسينات المرجوة على المركز المالي المستقبلي للمؤسسة.[3]
في 12 تموز الجاري، بدأت الدورة الاستثنائية بجدول أعمال لا يتضمن القانون المعدل للضمان، ويرى العرموطي أن جدلية القانون والرفض الشعبي والنيابي الواسع له دفعا نحو عدم إدراجه على أعمال الدورة الاستثنائية، في حين اعتبر النائب إبراهيم الطراونة أن مدة الدورة الاستثنائية محدودة ولا تتسع لحجم النقاش الذي يتطلبه هذا التشريع الحساس. وبدوره أوضح الناطق الإعلامي باسم الضمان لحبر أن القانون لم يعد ملكًا للمؤسسة أو الحكومة، بل صار ملكًا لمجلس النواب، مضيفًا أن المؤسسة تنتظر بداية الدورة العادية حتى تستأنف لجنة العمل مناقشاتها.
وبذلك، يواجه مشروع القانون سيناريوهين، الأول أن يُرحّل إلى الدورة العادية المقبلة لمجلس الأمة، المتوقع أن تبدأ مطلع تشرين الأول المقبل. لكن المجلس سيعقد مع بداية الدورة انتخابات جديدة للجان النيابية، ما قد يغيّر تشكيلة لجنة العمل ويدفع اللجنة الجديدة إلى بدء حوار جديد، بدلًا من استكمال توصيات اللجنة السابقة. وسبق أن عبّرت الحجايا عن تخوفها من هذا التغيير، قائلة إن عرض القانون في وقت لاحق بوجود لجنة عمل مختلفة قد يؤدي إلى تعديلات لا تلبي طموحات المشتركين، ولا تكون أجود من تلك التي اقترحتها اللجنة الحالية.
أما السيناريو الثاني فهو أن تسحب الحكومة مشروع القانون في أقرب وقت ممكن، بما يتيح لها دراسة توصيات اللجنة وإعادة صياغة المسودة وإعداد أي دراسات اكتوارية جديدة، ثم تقديم المشروع مجددًا إلى مجلس النواب قبل نهاية العام حتى تنعكس إجراءات تعزيز استدامة المؤسسة على مركزها المالي خلال السنوات المقبلة، بحسب الصبيحي. وهو يفضّل هذا السيناريو لأنه يمنح صانع القرار فرصةً لإعادة العمل على المسودة بصورة أكثر توازنًا، بعيدًا عن الاستعجال في طرحها وتمريرها، مثلما حصل في المحاولة المتعثرة خلال الدورة العادية السابقة.
الهوامش1. مثلًا بلغت نسبة الخصم على راتب التقاعد المبكر في معدل قانون الضمان الاجتماعي 4% عند التقاعد في سن 60 في حال كان سن التقاعد الوجوبي قد وصل إلى 65 عامًا، وقد اقترحت لجنة العمل النيابية تحديد نسبة الخصم بـ 2.5%.
2. حافظت مسودة مشروع قانون الضمان الاجتماعي على معامل المنفعة المتدرج (الذي يشكل العنصر الأساسي في معادلة احتساب الراتب التقاعدي) المعمول به في القانون الساري، بحيث اعتمدت نسبة 2.5% عن متوسط الأجر حتى 1500 دينار ونسبة 2% عن الجزء الذي يزيد على 1500 دينار. حافظت مقترحات لجنة العمل على معامل المنفعة بنسبة 2.5% عن متوسط الأجر حتى 1500 دينار، لكنها اعتمدت نسبة 2.75% للأجور التي تقل عن 400 دينار شهريًا، ونسبة 2% عن الأجور التي تتراوح بين 1500-3000 دينار و1.5% للأجور التي تزيد عن 3 آلاف حتى 5 آلاف دينار، وما زاد عن 5 آلاف دينار بنسبة 1%.
3. وفي أول حضور إعلامي له بعد التعيين، قال الرحاحلة خلال لقاء مع غرفة تجارة عمان إن المرحلة المقبلة لمؤسسة الضمان ستركز على توسيع مظلة الشمول بالضمان الاجتماعي، مشيرًا إلى أن المؤسسة ستبدأ بإرسال إشعارات للمنشآت التي لديها عمال يحملون تصاريح عمل وغير مشمولين بالضمان الاجتماعي.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة حبر. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by حبر. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.




