... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
151051 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6074 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

بين النار والتفاوض: هل تُدار الحرب لفرض صفقة كبرى بين إيران وأمريكا؟!.

العالم
أمد للإعلام
2026/04/11 - 13:53 502 مشاهدة

في لحظة تتقاطع فيها الضربات العسكرية مع قنوات التفاوض، يصبح المشهد أكثر تعقيداً من مجرد حرب أو سلام، فالمواجهة بين إيران والولايات المتحدة لم تعد تُقرأ فقط من خلال الصواريخ والردود، ولكن من خلال الطاولات التي تُدار خلف الكواليس، حيث تُصاغ الشروط وتُعاد صياغة التوازنات، وهنا يبرز السؤال الأخطر: هل الحرب وسيلة للضغط من أجل التفاوض أو أنّ التفاوض نفسه جزء من إدارة الحرب؟!.

ما يلفت الانتباه أنّ التصعيد العسكري لم يُلغِ الحوار، بل تزامن معه، ضربات تقع ثم تهدئة، ثم إشارات سياسية، ثم عودة إلى التوتر، هذا التناوب ليس عشوائياً، إلا أنّه يعكس نمطاً استراتيجياً واضحاً: استخدام القوة لرفع سقف التفاوض واستخدام التفاوض لضبط إيقاع القوة، بمعنى آخر: نحن أمام معادلة مزدوجة حيث لا تلغي الحرب الدبلوماسية، ولا تُنهي الدبلوماسية الحرب، كوننا أمام حرب الدبلوماسية. 

الولايات المتحدة تتحرك ضمن هذا الإطار بمنطق معقد؛ فهي لا تريد تقديم تنازلات تُفهم كخضوع، لكنها في الوقت ذاته تدرك أنّ استمرار التصعيد بلا أفق سياسي يحمل كلفة متزايدة، لذلك تسعى إلى فرض شروط عبر الضغط، ثم تحويل ذلك الضغط إلى أوراق تفاوض، أما إيران: فهي تتعامل مع المشهد بطريقة معاكسة ظاهرياً، لكنها مكملة فعلياً، تصمد وترد وترفع الكلفة، ثم تدخل التفاوض من موقع من لم يُكسر. 

وهذا التداخل بين الحرب والتفاوض يخلق انطباعاً لدى بعض المحللين بأنّ ما يجري أقرب إلى مسرحية سياسية،  لكنّ الواقع أكثر دقة، لا يوجد اتفاق بسيط يُدير الصراع، ولكن يوجد إدراك متبادل بأنّ الحسم العسكري الكامل غير ممكن أو مكلف للغاية، وهو ما يدفع الطرفين إلى إبقاء المواجهة ضمن سقف يسمح بالضغط دون الانفجار، إنّها ليست مسرحية، ولكنها حرب تُدار لتُنتج تسوية، ولا تسقط الأنظمة، والولايات المتحدة سعت لإسقاط النظام الإيراني في حربها، فكادت تُسقِط نظامها لولا أنها لجأت للتفاوض، وبتنا الآن أمام حرب الظل الكبرى، فمن يدير الصراع في الشرق الأوسط؟… ومن يكتب نهاية النظام العالمي؟. 

ومن هنا فهي حرب الدبلوماسية التي تدار من أجل تحقيق المكاسب دون إسقاط الأنظمة،  وتصبح الضربات العسكرية رسائل تفاوضية بقدر ما هي عمليات قتالية، وكلّ صاروخ يحمل معنى سياسياً،  وكل ردّ محسوب يعكس حدود ما يمكن قبوله أو رفضه، فلذلك لا نرى انهياراً شاملاً، ولا نرى أيضاً سلاماً حقيقياً، ولكن حالة وسطى تُبقي الجميع في حالة ترقب: من سيتنازل أولاً، ومن سينجح في فرض شروطه دون أن يبدو ضعيفاً؟. 

 

الأبعاد الإقليمية تزيد الصورة تعقيداً،  فـإسرائيل تراقب وتشارك في بعض مراحل التصعيد، لكنها تتحسب من أيّ اتفاق قد يمنح إيران مساحة أوسع، ودول الخليج تجد نفسها بين ضغط التصعيد ومخاوف التسويات التي قد تُعقد على حساب توازنات المنطقة، وهكذا يتحول التفاوض من شأن ثنائي إلى قضية إقليمية، تمس الجميع، حتى من لا يجلسون على الطاولة.

 

أما على المستوى الدولي، فإن ذلك التفاوض لا ينفصل عن تحولات أوسع، فالعالم يتجه تدريجياً نحو تعددية قطبية، فالعالم يشهد تحولات متسارعة، مع صعود قوى جديدة وتراجع نسبي للهيمنة التقليدية، وهنا يبرز دور تكتلات مثل البريكس، التي تسعى - وفق ما ذكرته في مقالات تحليلية استشرافية  سابقة منشورة قبل سنوات - إلى إيجاد نظام عالميّ جديد، ضمن مؤشرات سقوط النظام الأمريكي،  وإنهاء حالة القطب الواحد، وهذا التحول يضع الولايات المتحدة أمام معادلة معقدة: فهي لم تعد قادرة على فرض إرادتها بسهولة، لكنها في الوقت ذاته غير مستعدة للتخلي عن موقعها، ومع هذا التحول، لم تعد الولايات المتحدة قادرة على فرض حلول أحادية كما في السابق، وهذا الواقع يمنح إيران هامشاً أكبر للمناورة، ويجعل أي اتفاق محتمل أقرب إلى تسوية بين أطراف متوازنة نسبياً بدلًا من إملاء شروط من طرف واحد، وإن كنا نسمع عن انتصارات وهمية من بعض الدول الخليجية التي ما شاركت يوماً إلا في دعم الحروب الأهلية، فكيف لها أن تحقّق انتصارات خلبية أمام شعوبها وهي تخسر ميزانياتها النفطية؟!.

استشرافياً، يمكن القول: إننا أمام سيناريوهين: إما أن تنجح تلك المعادلة في إنتاج اتفاق يخفف التصعيد، ويعيد رسم حدود النفوذ، أو أن تفشل، فتتحول الحرب المُدارة إلى مواجهة أوسع؛ لكن في كلتا  الحالتين، كما يبدو واضحاً أنّ ما يجري ليس حرباً منفصلة عن السياسة، ولا مفاوضات بعيدة عن القوة، بل مزيج منهما، حيث تُستخدم كل أداة لتعزيز الأخرى.

في النهاية، هل تخضع أمريكا لشروط إيران؟وهذا ما كان عنواناً لمقالتي الأخيرة،  أو هل تتراجع إيران تحت الضغط؟  والسؤال الأعمق: من سينجح في تحويل الحرب إلى ورقة تفاوض، ومن سيُجبر الآخر على القبول بشروط تُكتب تحت صوت النار؟ لأنّ ما يُحسم اليوم لا يتعلق بجولة قتال، وإنما بشكل التوازن القادم في الشرق الأوسط، وربما في العالم بأسره، وننتظر ما تأتي به المفاوضات، لنكتشف جواب سؤالنا في مقالة سابقة هل ستخضع الولايات المتحدة للشروط الإيرانية، وهل ستشهد السنوات القليلة القادمة سقوط الولايات المتحدة الأمريكية وإن كنت أراه_  من غير البوابة الإيرانية_ لتترنّح بعد الضربة القاضية في عمق البوابة الآسيوية، وهو ما أشرت إليه في عام ٢٠٢٠ في مقالات ودراسات سابقة، ونتأمّل الواقع بعين المراقب المنتظر.   

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤