... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
76429 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7619 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

بين المناضلين الحقيقيين والعابرين: قراءة في مآلات العمل الإصلاحي

العالم
صحيفة القدس
2026/04/02 - 03:04 501 مشاهدة
تستدعي الذاكرة الدرامية المصرية أعمالاً فنية مثل مسلسل 'الرجل' وفيلم 'المواطن مصري'، لتعكس واقعاً متكرراً في تاريخ الأزمات. تدور هذه الأعمال حول فكرة محورية تتمثل في تواري المحاربين الحقيقيين الذين بذلوا أرواحهم في الميدان، ليفسحوا المجال أمام فئات انتهزت فرص التحولات الاقتصادية والسياسية لتحقيق صعود مفاجئ. هذا التشابه بين الفن والواقع يؤكد أن بعض المواقف التاريخية تتكرر بملامحها الجوهرية وإن اختلفت التفاصيل. تأتي الكلمات أحياناً كصرخة نابعة من ألم التجربة وأمل التغيير، محذرة من أولئك الذين يسعون لاستغلال الظلام لتحقيق مآربهم الخاصة. إن الأمانة تقتضي من كل مخلص أن يدق أجراس التنبيه تجاه ممارسات لا يرتضيها ضمير أو دين، خاصة عندما يتعلق الأمر بمستقبل الأمة. وكما قال الشاعر طاهر أبو فاشا، فإن الخشية من السكوت تصبح واجباً عندما يضل الركب وتختفي الثوابت في ضجيج الصمت. تبدأ الحركات الثورية عادة برغبة صادقة في التغيير يقودها مخلصون يواجهون نظمًا تقليدية مستميتة في الدفاع عن مكاسبها. ومع استطالة أمد المواجهة، تبدأ المعالم في التراجع، ويظهر على السطح من كانوا يقتاتون على مائدة النظم القديمة. هؤلاء، إذا نجوا من المحاسبة، يسعون لتعزيز موجة جديدة من المنتفعين الذين يختزلون الحياة في اللذة والاشتهاء، بعيداً عن مفهوم الكفاح والعقيدة. إن مرور الزمن كفيل بغربلة الأفكار والأفراد، حيث يذهب المخلصون لملاقاة ربهم أو ينزوون تحت وطأة الهموم والمبارزات المنهكة. وفي هذه اللحظات الفارقة، يبرز 'الزبد' من المندسين الذين يظهرون في ليل الثورات كأنهم قادة، بينما هم في الحقيقة مجرد عابرين. هؤلاء يجدون أنفسهم في مواقع المسؤولية بمحض الصدفة أو نتيجة دفع الآخرين لهم، دون رغبة حقيقية في البناء أو الإصلاح. يعتقد قطاع واسع من البشر أن الهدف من الوجود هو رغد العيش الشخصي وتأمين مستقبل الأبناء بأي ثمن. فإذا تحقق هذا الرغد عبر المبادئ كان خيراً، وإن لم يتحقق، فلا مانع من القفز فوق المبادئ مع الاحتفاظ بألقاب رنانة مثل 'مجاهد' أو 'مناضل'. وهذا الصنف هو أول من يجني ثمار الثورات أو يتربح من انتكاساتها، متدثراً بعباءة النضال الزائف. لقد فطن المفكرون والعلماء، ومنهم الشيخ محمد الغزالي، إلى خطورة الذين فشلوا في كسب الدنيا من أبواب الظلم، فقرروا طرق أبواب الدعاة والإصلاحيين. هؤلاء لم يأتوا للإصلاح، بل لإفساد المسار من الداخل وتحويله إلى وسيلة لتحقيق ما عجزوا عنه سابقاً. إنهم يفسدون القضايا العادلة بانتهازيتهم التي تفتقر إلى الصدق والإخلاص. تتجلى الفتنة الحقيقية عندما يرضى البعض لأنفسهم بمواقع لا يستحقونها، مستغلين تضحيات ذويهم أو انتماءاتهم الأسرية. إن العمل باسم الثورة في مناصب تتطلب الكفاءة هو نوع من خيانة دماء الشهداء وآلام المعتقلين. ومن هنا تنشأ أزمة الكفاءة مقابل الولاء أو التبعية، مما يعطل مسيرة البناء الحقيقي ويخلق طبقة جديدة من المنتفعين.
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤