بين الخطوط الحمراء والمرونة الحذرة.. شروط إيران لإنهاء الحرب ترسم ملامح التهدئة مع واشنطن- عاجل
بغداد اليوم - بغداد
تتواصل الجهود الدبلوماسية لاحتواء التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مؤشرات على رغبة متبادلة بتجنب الانزلاق نحو مواجهة عسكرية جديدة، في ظل كلف اقتصادية متصاعدة وضغوط إقليمية متزايدة.
وفي هذا الإطار، كشف أستاذ العلوم السياسية خليفة التميمي، اليوم الاربعاء ( 15 نيسان 2026 )، عن أبرز الشروط التي تتمسك بها طهران لإنهاء الحرب، مشيراً إلى أن قنوات التواصل غير المباشر بين الجانبين لا تزال مفتوحة عبر وسطاء، من بينهم باكستان.
وأوضح التميمي في حديث لـ"بغداد اليوم"، أن كلا الطرفين لا يرغب في العودة إلى المواجهة، لافتا إلى أن لهجة تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب شهدت تراجعاً ملحوظاً، في اتجاه يعكس سعياً لتفادي التصعيد.
وبيّن أن إيران وضعت جملة من الثوابت التي لا يمكن التنازل عنها، تتصدرها ملفاتها النووية والصاروخية، إلى جانب دورها الإقليمي، مؤكداً أن هذه القضايا تمثل خطوطاً حمراء تم التأكيد عليها خلال لقاءات غير مباشرة مع الجانب الأميركي.
وأشار إلى أن طهران لا تعارض مبدأ تحديد سقف لتخصيب اليورانيوم، كما جرى في اتفاق عام 2015، لكنها ترفض بشكل قاطع تفكيك منشآتها النووية أو المساس ببرنامجها الصاروخي، الذي تعتبره ركيزة أساسية لقدراتها الدفاعية.
وأضاف أن الحصار البحري المفروض على إيران لم يحقق أهدافه بالشكل المتوقع، بل كبّد واشنطن خسائر أكبر، خاصة في ظل امتلاك إيران حدوداً برية واسعة تمكنها من تأمين احتياجاتها الأساسية، ما يقلل من تأثير القيود المفروضة عليها.
كما لفت إلى أن أي اضطراب في إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط، وهو ما قد ينعكس سلباً على الاقتصاد الأميركي بدرجة أكبر، في حين تواصل طهران التكيف مع الضغوط عبر بدائل متعددة.
ورجّح التميمي أن يشهد الأسبوع المقبل جولة جديدة من المحادثات بين الطرفين في باكستان، بهدف تحقيق تقارب في وجهات النظر، خاصة مع إبداء واشنطن مرونة في بعض الملفات، مقابل تمسكها بمواقفها بشأن الملف النووي.
وختم بالقول إن امتلاك إيران لخبرة دبلوماسية متقدمة قد يسهم في التوصل إلى اتفاق محتمل، يفضي إلى رفع العقوبات الاقتصادية والإفراج عن أموالها المجمدة، وهو ما من شأنه أن يعيد رسم توازنات الشرق الأوسط خلال المرحلة المقبلة.
وتشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران توترا مستمرا منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018، تبعته عقوبات اقتصادية وتصعيدات متبادلة وحرب شعواء، ما جعل ملفي البرنامج النووي والدور الإقليمي لطهران في صلب أي مفاوضات تهدف إلى التهدئة أو إعادة إحياء الاتفاقات السابقة.





