بين القاتل والمقتول… هدمُ مجتمعٍ وترويعُ أوطان
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
وطنا اليوم
2026/06/07 - 16:16
501 مشاهدة
بقلم : هشام بن ثبيت العمرو ما بينَ زنادٍ يُسحَب، وسكينٍ تُستلّ، ويدٍ امتدّت بالبطشِ بدلَ أن تمتدَّ بالبناء، يقفُ الوطنُ مذهولاً أمام مشاهدَ لم يألفها ضميرُه الجمعي، ولم تُعرف يوماً من سجاياه الراسخة. فكلُّ جريمةِ قتلٍ لا تُزهقُ روحاً فحسب، بل تُصيبُ نسيجَ المجتمعِ في مقتل، وتفتحُ في جدارِ الأمنِ ثُلمةً يحاولُ العابثونَ النفاذَ منها إلى السكينةِ العامة. لقد باتت جرائمُ القتلِ والاعتداءاتُ وأعمالُ البلطجةِ التي تطفو على السطحِ بين الفينةِ والأخرى ناقوسَ خطرٍ لا يجوزُ الاستخفافُ بدويِّه، ولا التغاضي عن آثاره. فبين القاتلِ والمقتولِ أسرةٌ ثُكلى، وأمٌّ مفجوعة، وأطفالٌ يتيهُون في متاهاتِ اليُتمِ والضياع، ومجتمعٌ يُدفعُ دفعاً نحو القلقِ والتوجسِ وانكسارِ الطمأنينة. إنَّ استفحالَ بعضِ مظاهرِ العنفِ لا يولدُ من فراغ، بل هو حصيلةُ تراكماتٍ اجتماعيةٍ وثقافيةٍ وتربويةٍ خطيرة؛ من ضعفِ الوازعِ القيمي، وتراجعِ هيبةِ القانونِ في نفوسِ البعض، وانحسارِ دورِ الأسرةِ في غرسِ معاني الاحترامِ وضبطِ السلوك، وتمددِ ثقافةِ الاستعراضِ والبطشِ والافتخارِ بالقوةِ الغاشمةِ على منصاتِ التواصلِ الاجتماعي، حتى غدا بعضُ الأحداثِ يتعاملون مع الجريمةِ وكأنها بطولةٌ زائفة، أو رجولةٌ مُتوهَّمة. ومن هنا فإنَّ الحاجةَ أصبحت مُلحَّةً إلى تغليظِ العقوباتِ بحقِّ مرتكبي جرائمِ القتلِ والاعتداءِ والبلطجة، بما يرسّخُ الردعَ العامَّ والخاص، ويبعثُ برسالةٍ لا لبسَ فيها أنَّ المجتمعَ لا يساومُ على أمنهِ ولا يتهاونُ مع من يعبثُ بأرواحِ الناسِ وممتلكاتهم. فالتساهلُ في مثلِ هذه الجرائمِ لا يُنتجُ إلا مزيداً من التجرؤِ على القانون، ومزيداً من الضحايا. وفي هذا المقام، يثورُ تساؤلٌ مشروعٌ لا يجوزُ الهروبُ منه: أين دورُ الأسرة؟ وأين دورُ المدارسِ والجامعاتِ والمساجدِ والمؤسساتِ الثقافيةِ والإعلاميةِ في صناعةِ الوعيِ وتحصينِ النشءِ من ثقافةِ العنف؟ كيف يُعقلُ أن تُتركَ عقولُ الشبابِ نهباً...





