بين البرشلوني والمدريدي … مشاجرة موسمية لا تهدأ
الصحوة – سعاد الوهيبية
بعض الخلافات يمكن أن تُحلّ بهدوء، وبعضها يحتاج إلى نقاش طويل، أمّا الخلاف بين البرشلوني والمدريدي، فهو من النوع الذي لا ينتهي أصلًا، يكفي أن تُذكر مباراة، أو يُستعاد هدف قديم، حتى يتحول المجلس إلى ساحة جدال، ويبدأ كل طرف في استعراض أدلته وبراهينه، وكأنه في مؤتمر صحفي لا في جلسة عادية.
البرشلوني يتحدث كثيرًا عن المتعة، والأسلوب، والهوية، ويمنحك شعورًا بأن كرة القدم خُلقت لتُلعَب بهذه الطريقة فقط، أمّا المدريدي، فيدخل بثقة هادئة، ثم يذكر البطولات والأرقام، وينهي نصف النقاش بجملة واحدة تجعلك تعرف أن السالفة بدأت تسخن.
وفي يوم الكلاسيكو تحديدًا، يتغير المزاج العام؛ من الصباح، وكل واحد مترقب، متحفز، ويتعامل مع المباراة كأنها شأن شخصي، وبعد النهاية تبدأ مرحلة أخرى: رسائل مبطنة، حالات واتساب فيها شماتة خفيفة، وتعليقات من نوع: عادي، الأيام دول، أو خلّنا ساكتين أحسن.
المضحك في الأمر أن كل واحد منهما يملك ذاكرة حديدية حين يفوز فريقه، لكنه يصاب بنسيان مفاجئ حين تأتي سيرة الخسائر، يتذكر الأهداف، والدقائق، وأسماء المسجلين، وربما حالة الطقس يوم المباراة، لكنه ينسى الهزائم بسرعة عجيبة، وكأنها لم تحدث أصلًا.
ومع كل هذا الجدل، تبقى مشاجرات البرشلونيين والمدريديين من أظرف ما في كرة القدم؛ لأنها لا تصنع حماسًا داخل الملعب فقط، بل تخلق مباراة أخرى خارجه، عنوانها: من سيضحك اليوم، ومن سيتوارى عن الأنظار إلى إشعار آخر؟





