بين إدارة الصراع وتصفية القضية: مناعة المشروع الوطني الفلسطيني
في خضم ما يُتداول من أفكار ومقترحات حول إعادة تشكيل بنية الحكم في الضفة الغربية وقطاع غزة، تحت عناوين "لجان تكنوقراط" أو "إدارات انتقالية"، يتجدد السؤال الجوهري: هل نحن أمام محاولات جادة لحلّ القضية الفلسطينية، أم أننا بإزاء إعادة إنتاج صيغ جديدة لإدارة الصراع وتفريغها من مضمونها السياسي والوطني؟إن هذه الطروحات، مهما اختلفت تسمياتها وتنوعت أدوات تسويقها، تتقاطع في جوهرها مع مسار سياسي سبق أن سعى إلى تجاوز التمثيل الوطني الفلسطيني الشرعي، والالتفاف على الحقوق الثابتة وغير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني. وقد تجسّد هذا المسار بوضوح في ما عُرف بـصفقة القرن، التي طُرحت خلال الولاية الأولى للرئيس ترمب وتحت مسمى "السلام من أجل الازدهار"، حيث سعت هذه الخطة إلى إعادة تعريف القضية الفلسطينية بوصفها مسألة اقتصادية ومعيشية، لا قضية تحرر وطني. وقد تضمنت تصورًا لكيان فلسطيني محدود الصلاحيات، منزوع السيادة، مع بقاء السيطرة الأمنية بيد الاحتلال، والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وفرض شروط سياسية معقدة تُفرغ مفهوم الدولة الفلسطينية من مضمونه، بما يحول عمليًا دون قيام دولة مستقلة كاملة السيادة على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.غير أن هذه المحاولات اصطدمت، وما تزال، بحقيقة راسخة، تتمثل في الدور التاريخي والسياسي لـمنظمة التحرير الفلسطينية، بوصفها الإطار الوطني الجامع والمرجعية السياسية العليا التي لا يمكن تجاوزها أو القفز عنها تحت أي ظرف. فمنذ تأسيسها، حملت المنظمة المشروع الوطني الفلسطيني، ونجحت في الحفاظ على الهوية السياسية للشعب الفلسطيني، وفي تثبيت حضوره على الساحة الدولية، رغم محاولات التهميش والإقصاء.وفي هذا السياق، يبرز دور الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي قاد المنظمة والسلطة الوطنية في مرحلة شديدة التعقيد، اتسمت بتصاعد الضغوط السياسية والاقتصادية، ومحاولات فرض حلول أحادية الجانب. ورغم ذلك، تمسّك بالثوابت الوطنية، وفي مقدمتها إقامة دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، ورفض بشكل قاطع أي مشاريع تنتقص من هذه الحقوق أو تلتف عليها.لقد شكّل هذا الموقف الثابت للرئيس الفلسطيني ومعه القيادة الفلسطينية، ضمانة سياسية حالت دون تمرير مخرجات صفقة القرن وغيرها من الخطط التصفوية، وأسهم في إفشالها، من خلال ال...المصدر: صحيفة القدس | Source: صحيفة القدس
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة صحيفة القدس. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by صحيفة القدس. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.
