بيان سوري- أردني مشترك: شراكة استراتيجية شاملة وتفاهمات واسعة تعزز التكامل وتدعم استقرار المنطقة
أكد البيان المشترك الصادر عن الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى السوري- الأردني في عمّان اليوم، عزم البلدين على الانتقال بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، عبر توسيع التعاون الاقتصادي والتجاري وتفعيل مشاريع الربط الإقليمي في مجالات الطاقة والمياه والنقل، إلى جانب مأسسة التنسيق مع الجهات الدولية لدعم إعادة الإعمار في سوريا.
كما شدد البيان على رفض الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية وضرورة وقفها، مع تأكيد التضامن الكامل بين البلدين في مواجهة التحديات المشتركة وتعزيز العمل العربي المشترك.
وجاء في البيان المشترك الذي نشرته وزارة الخارجية والمغتربين على قناة التلغرام، أنه: انعقدت في العاصمة الأردنية عمّان أعمال الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى بين الجمهورية العربية السورية والمملكة الأردنية الهاشمية، اليوم الأحد بتاريخ 2026/4/12، برئاسة وزير الخارجية والمغتربين في الجمهورية العربية السورية أسعد حسن الشيباني، ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين في المملكة الأردنية الهاشمية أيمن الصفدي، وبمشاركة 30 وزيراً من كلا البلدين الشقيقين.

وتشرّف المجلس بلقاء الملك عبد الله الثاني، بحضور الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولي العهد، حيث نقل الشيباني تحيات فخامة الرئيس أحمد الشرع إلى جلالته، فيما طلب الملك نقل تحياته إلى فخامة الرئيس.
وأكد المجلس عزم البلدين إدامة التنسيق والتشاور القطاعي، وتكريس التعاون الثنائي وتعميقه شراكة استراتيجية شاملة، ترجمةً لرؤى وتوجيهات قيادتي البلدين، كما استعرض التقدم المحرز منذ انعقاد دورته الأولى في دمشق بتاريخ 2025/5/20، وما تخللها من زيارات متبادلة وتفاعلات ثنائية أسهمت في توسيع قاعدة التعاون ومأسسته، لا سيما في القطاعات الحيوية ذات النفع المشترك.
وأبدى المجلس ارتياحه لتطور العلاقات الثنائية والحرص المتبادل على توسيع آفاقها، حيث ناقش خلال الدورة الحالية مسارات التعاون في قطاعات متعددة شملت الشؤون الخارجية والطاقة والمياه والنقل والصناعة والتجارة والجمارك والزراعة والصحة والاستثمار والإعلام والتعاون الدولي والسياحة وتكنولوجيا المعلومات والعدل والتربية والتعليم العالي والبحث العلمي والأوقاف والتنمية الاجتماعية والعمل وتطوير القطاع العام والشباب.
واطلع المجلس على مداولات الجلسات القطاعية التحضيرية التي عقدت بتاريخ 2026/4/11، مرحباً بما نتج عنها من اتفاقات وتفاهمات تعزز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، كما رحب بالاتفاق على عقد أسبوع تفاعل دبلوماسي بين وزارتي الخارجية لتبادل الخبرات وتعزيز التنسيق بين البعثات الدبلوماسية.
واتفق الجانبان على مأسسة التعاون عبر تشكيل فريق عمل مشترك لتحديد المشاريع الاستراتيجية، بما يشمل مجالات الربط الإقليمي للاتصالات، والأمن الغذائي والمائي والطاقي، والربط السككي، وتطوير البنية التحتية لمنفذ نصيب – جابر، وتعزيز النقل والترانزيت والتكامل الصناعي.
وفي المجال الاقتصادي، أكد المجلس العمل على الارتقاء بالتعاون التجاري والاستثماري نحو تكامل اقتصادي شامل، مرحباً بآلية المبادلات التجارية الجديدة التي ستدخل حيز التنفيذ اعتباراً من 2026/5/1 وفق مبدأ المعاملة بالمثل، بما في ذلك تماثل الرسوم الجمركية، إضافة إلى استئناف حركة الترانزيت وتفعيل الاستفادة المتبادلة من الموانئ البحرية.
وفي مجال التعاون الدولي، اتفق الطرفان على إنشاء آلية مشتركة للتواصل مع الجهات الدولية والإقليمية المانحة لدعم برامج تطوير القطاع العام السوري وتمويل المشاريع الحيوية، إلى جانب الاستمرار في برامج تنمية القدرات البشرية وتوسيعها.
وفي قطاع النقل، أكد الجانبان استمرار التعاون في جميع أنماط النقل، والعمل على تسهيل إجراءات النقل البري وصولاً إلى استئناف نظام النقل المباشر، مع الترحيب بنتائج الاجتماع الثلاثي السوري- الأردني- التركي وتأكيد أهمية تنفيذ مخرجاته، إضافة إلى الاتفاق على تطوير شامل لمنفذ نصيب – جابر ليصبح نموذجاً حدودياً بمعايير دولية.
وفي قطاع المياه، رحب المجلس بإعادة تفعيل أعمال اللجنة المشتركة، مؤكداً ضرورة تنفيذ مخرجاتها وضمان التوزيع العادل للمياه، ومناقشة استدامة الجريان في حوض اليرموك وتطوير المشاريع المشتركة، بما في ذلك الاستمطار.
وفي قطاع الطاقة، رحب المجلس باتفاقية تزويد الغاز الطبيعي الموقعة بتاريخ 2026/1/26، والاتفاق على استئناف تزويد سوريا بالغاز خلال يومين من انتهاء أعمال الدورة، إضافة إلى بحث تزويدها بالكهرباء من الشبكة الأردنية وفق احتياجاتها، واستعراض التعاون في الاقتصاد الرقمي والربط الإقليمي.
كما أفضت أعمال المجلس إلى توقيع تسع مذكرات تفاهم واتفاقيات في مجالات متعددة، مع الاطلاع على برامج تنفيذية ومذكرات إضافية في قطاعات التعليم والشباب والزراعة والاستثمار والنقل الجوي والرعاية الصحية، تمهيداً لاستكمال إجراءات توقيعها.
وعبّرت سوريا عن تقديرها لدعم الأردن المتواصل في جهود إعادة البناء، فيما أشاد الجانب الأردني بالخطوات التي أنجزتها الحكومة السورية خلال عام 2025 في مسار إعادة بناء الدولة على أسس العدالة وسيادة القانون.
وأكد المجلس رفضه للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، معتبراً إياها خرقاً للقانون الدولي وانتهاكاً لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، مطالباً بانسحاب إسرائيل الفوري، كما شدد على ضرورة وقف الاعتداءات على لبنان ودعم سيادته.
وفي الشأن الإقليمي، أكد المجلس أهمية تنفيذ خريطة الطريق لاستقرار جنوب سوريا، ورفض أي مشاريع تقسيمية، إلى جانب دعم الجهود الدولية لخفض التوتر، والتحذير من الإجراءات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة التي تقوض حل الدولتين.
كما شدد على أهمية الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس، مؤكداً أن المسجد الأقصى المبارك بكامل مساحته هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وأن إدارة أوقاف القدس التابعة للأردن هي الجهة القانونية الحصرية لإدارته.
ورحب المجلس باتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، مع التأكيد على ضرورة أن يقود إلى تهدئة شاملة ومستدامة تعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.
واختتم المجلس أعماله بالتأكيد على تضامن البلدين في مواجهة التحديات المشتركة، ودعم الأمن القومي العربي وتعزيز العمل العربي المشترك، متفقاً على عقد دورته القادمة في دمشق في موعد يُحدد لاحقاً.
الوطن- أسرة التحرير





