بيان صادر عن ” حزب البناء الوطني – عمان “
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
وطنا اليوم _ المنشور الصادر عن وزارة البيئة يثير إشكالية أعمق من مجرد الدعوة إلى النظافة العامة، فالمشكلة لا تكمن في الفكرة بحد ذاتها، بل في الأسلوب الذي اختارته الجهة الرسمية لمخاطبة الناس. إذ يبدو الخطاب أقرب إلى التوبيخ والتأنيب الأخلاقي منه إلى التوعية البيئية الحقيقية، وكأن المواطن هو المسؤول الوحيد عن مشهد التلوث والفوضى، بينما تُغفل المؤسسة دورها الأساسي في إدارة النفايات، وتوفير البنية التحتية المناسبة، وتعزيز ثقافة الاستدامة بوسائل حضارية وفعالة. اللغة المستخدمة في المنشور، مثل “استحوا” و”الوساخة مش من شيمنا”، تحمل نبرة فوقية وشخصانية، وتتعامل مع القضية باعتبارها أزمة أخلاق فردية فقط، لا نتيجة تراكمات في السياسات والخدمات والوعي المجتمعي. فالتواصل الحكومي الناجح لا يقوم على جلد الناس أو إحراجهم، بل على بناء شراكة معهم تقوم على الاحترام والتحفيز والمسؤولية المشتركة. كما أن ربط النظافة بالدين أو “الشيم” بطريقة مباشرة قد يبدو تبسيطًا لمشكلة بيئية معقدة تحتاج إلى خطط واضحة، وحملات مستمرة، ومحاسبة فعلية، لا مجرد منشورات عاطفية على مواقع التواصل. المواطن بحاجة إلى قدوة مؤسساتية، وإلى رؤية حقيقية لكيفية معالجة النفايات بعد الاحتفالات، لا إلى خطاب انفعالي يكتفي بإلقاء اللوم. في النهاية، حماية البيئة مسؤولية جماعية، لكن المؤسسات الرسمية مطالبة أولًا بأن تكون أكثر وعيًا بطريقة تواصلها مع الناس، لأن الخطاب الذي يفتقر إلى الاحترام والحلول العملية قد يخلق نفورًا أكبر بدل أن يحقق التغيير المطلوب .



