دعا بيان عربي إسلامي إفريقي مشترك المجتمع الدولي إلى وقف ما وصفه بـ"سياسات الاحتلال الإسرائيلي القائمة على الضم والتهجير والحصار في الأراضي الفلسطينية"، معتبرًا أنها تشكل تطهيرًا عرقيًا وجريمة حرب بموجب القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وجاء البيان المشترك صادرًا عن أمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي حسين طه إبراهيم، ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي محمود علي يوسف.
وأعربت المنظمات الثلاث عن إدانتها الشديدة ورفضها لاستمرار الانتهاكات الإسرائيلية ومخططات الضم والاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولا سيما مخطط "E1" الاستيطاني، إضافة إلى محاولات التهجير القسري لتجمع الخان الأحمر البدوي شرقي القدس المحتلة.
وأكد البيان أن سياسات "إسرائيل" القائمة على التمييز ترسخ نظام فصل عنصري مرفوض قانونيًا وأخلاقيًا، وتشكل اعتداءً مباشرًا على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
ودعا البيان المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والسياسية، واتخاذ خطوات فاعلة لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، ووقف جميع سياسات الضم والتهجير والحصار والاستيطان الاستعماري، باعتبارها جرائم ترقى إلى مستوى التطهير العرقي وجريمة حرب بموجب القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وعلى الصعيد الإنساني، أدانت المنظمات الثلاث الإجراءات الإسرائيلية بحق المنظمات غير الحكومية الدولية ووكالات الأمم المتحدة، وفي مقدمتها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).
وطالبت السلطات الإسرائيلية بالرفع الفوري وغير المشروط لجميع القيود المفروضة على عمل تلك المنظمات، والالتزام بحماية موظفي وكالات الأمم المتحدة والمؤسسات الإغاثية والطبية والإعلامية.
وشدد البيان على الدور الحيوي الذي تؤديه المنظمات غير الحكومية ووكالات الأمم المتحدة المتخصصة، ولا سيما "الأونروا"، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في الاستجابة الإنسانية وشريكًا رئيسيًا في توفير خدمات الإغاثة والتعافي المبكر والتنمية وإعادة الإعمار.
كما دعا المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل لوقف ما وصفه بـ"قرصنة" الموارد المالية المستحقة لدولة فلسطين، وإلزامها بالإفراج الفوري عن جميع أموال الضرائب المحتجزة بشكل غير قانوني، لتمكين الحكومة الفلسطينية من أداء مهامها وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني.
ويقطن تجمع الخان الأحمر نحو 350 فلسطينيًا من قبيلة الجهالين، موزعين على 42 عائلة، ويعتمد سكانه بشكل رئيسي على تربية الأغنام، ويعيشون في مساكن من الصفيح والخيام.
وكانت السلطات الإسرائيلية قد حاولت هدم التجمع وإخلاءه عدة مرات منذ عام 2018، قبل أن تتراجع تحت ضغوط دولية، فيما تواصل الدفع بمخططات استيطانية، من بينها مشروع "E1"، الذي يهدف إلى ربط مستوطنة "معاليه أدوميم" بالقدس الشرقية.
ويحذر الفلسطينيون من أن تنفيذ هذا المخطط من شأنه تقطيع أوصال الضفة الغربية وعزل القدس عن محيطها الفلسطيني، بما يقوض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات تواصل جغرافي.
وتحتجز "إسرائيل" نحو 6 مليارات دولار من عائدات الضرائب الفلسطينية المعروفة بـ"أموال المقاصة"، إضافة إلى نحو 5 مليارات دولار من الأموال المصرفية المجمدة.
وقد انعكست هذه الإجراءات على قدرة السلطة الفلسطينية على الوفاء بالتزاماتها المالية، خصوصًا رواتب الموظفين العموميين، حيث تواصل الحكومة صرف رواتب منقوصة منذ أشهر.
وتُعد أموال المقاصة أحد أبرز مصادر الإيرادات للسلطة الفلسطينية، وهي ضرائب ورسوم جمركية تجبيها إسرائيل نيابة عن الفلسطينيين على السلع الواردة عبر المعابر الخاضعة لسيطرتها، بموجب بروتوكول باريس الاقتصادي الموقع عام 1994، قبل أن يتم تحويلها شهريًا إلى السلطة الفلسطينية، وسط اتهامات متكررة باقتطاع أجزاء منها أو احتجازها، ما تسبب في أزمات مالية متلاحقة.



