بطء استبدال العملة الجديدة في سوريا.. هل يهدد استقرار السوق والنقد؟
تابع المقالة بطء استبدال العملة الجديدة في سوريا.. هل يهدد استقرار السوق والنقد؟ على الحل نت.
يسود واقع من البطء والحذر مسار تداول العملة الجديدة في الأسواق السورية، حيث تتداخل عوامل تقنية ونقدية وتشغيلية لتجعل مرحلة الانتقال النقدي الأكثر حساسية منذ إعلان الاستبدال، تبحث بصعوبة عن إيقاعها المستقر.
ورغم الإجراءات التنظيمية المتتابعة التي أقدم عليها مصرف سوريا المركزي، وآخرها تمديد مهلة الاستبدال، يظل التحدي الأكبر مرتبطاً بتسريع وتيرة طرح العملة الجديدة، في ظل مخاوف حقيقية من أن تؤدي فترة التعايش الطويلة بين العملتين إلى تداعيات سلبية على الاقتصاد الوطني، وتعرقل مسار الاستقرار النقدي الذي تسعى الحكومة الانتقالية إلى ترسيخه.
أرقام رسمية تكشف حجم التأخر
تكشف المعطيات الرسمية الصادرة عن مصرف سوريا المركزي أن حجم ما تم استبداله من العملة القديمة حتى منتصف الشهر الماضي لم يتجاوز نحو 40 بالمئة من إجمالي الكتلة النقدية القديمة، التي تُقدر بنحو 42 تريليون ليرة قديمة، أي ما يعادل 420 مليار ليرة جديدة.

وبحسب تصريحات حاكم المصرف عبد القادر الحصرية، فإن هذه النسبة تعني سحب ما قيمته 16.8 تريليون ليرة قديمة من التداول، مقابل طرح 168 مليار ليرة جديدة، في حال كان حجم الطرح مساوياً لعمليات السحب.
واستناداً إلى الوتيرة الحالية، يتوقع أن تستكمل عملية الاستبدال بالكامل خلال نحو ثلاثة أشهر إضافية، أي في موعد أقصاه منتصف أو أواخر حزيران/ يونيو المقبل، وهو سقف زمني قد يبدو طويلاً في ظل حاجة السوق الماسة إلى سيولة نقدية سلسة.
تمديد المهلة ومحاولة احتواء الاختناق
في محاولة لاحتواء هذه الإشكالية، أصدر حاكم المصرف المركزي قراراً بتمديد مهلة استبدال الفئات القديمة لمدة 60 يوماً إضافية اعتباراً من الأول من نيسان الجاري، ليشمل التمديد فئات 1000 و2000 و5000 ليرة قديمة، بالإضافة إلى فئات أصغر من 500 و200 و100 و50 ليرة من جميع الإصدارات.
وأكد الحصرية أن الهدف من هذا التمديد هو “ضمان عملية سلسة ومنتظمة، وإتاحة الفرصة أمام جميع المواطنين لاستكمال إجراءات الاستبدال دون أي إرباك”، نافياً في الوقت نفسه وجود نقص في كمية الكتلة النقدية للعملة الجديدة، ومقراً بوجود تحديات طبيعية يعمل المصرف على معالجتها بشكل جذري.

في هذا الصدد استعرض نقيب الاقتصاديين محمد البكور أسباب هذا البطء، مقسماً إياها إلى عوامل تقنية وأخرى مرتبطة بأزمة سيولة نقدية، ففي الجانب التقني، يشير إلى بطء عمليات الطباعة والتوريد، وعدم كفاية الكميات التي جرى ضخها منذ بدء عملية الاستبدال، فضلاً عن ضعف الجاهزية اللوجستية في المصارف، لاسيما فيما يتعلق بالصرافات الآلية وأنظمة العد والفرز، مع بقاء البيروقراطية المالية عائقاً رئيسياً، وفق تصريحات نقلتها عنه صحيفة “الثورة” السورية.
أما الأسباب المرتبطة بالسيولة، فتتمثل وفق البكور في وجود انكماش نقدي حقيقي ناتج عن سحب كميات كبيرة من العملة القديمة دون ضخ مكافئ وسريع للعملة الجديدة، إضافة إلى ظاهرة “التخزين النقدي” من قبل التجار الذين يحتفظون بسيولة ضخمة خارج الجهاز المصرفي، وتراجع ثقة الأفراد بالقطاع المصرفي مما يدفعهم إلى الاحتفاظ بالنقد بدلاً من إعادة ضخه.
تداعيات تمتد إلى النشاط الاقتصادي
بالنسبة لطول فترة الاستبدال، يحذر البكور من أنه قد يسفر عن تحديات خطيرة تنعكس سلباً على الاقتصاد الوطني، في ظل تركة ثقيلة خلفها النظام المخلوع، منوهاً بأن أبرز هذه التأثيرات تراجع النشاط الاقتصادي العام، وانخفاض قدرة الأسواق على إجراء المعاملات النقدية اليومية في قطاعات حيوية مثل النقل والخدمات وتجارة التجزئة، إلى جانب زيادة تكلفة السيولة وارتفاع التكاليف غير المباشرة، مما يدفع شريحة من المتعاملين إلى اللجوء إلى بدائل كإجراء التحويلات غير الرسمية أو استخدام العملات الأجنبية، وهو ما يهدد مسار الاستقرار النقدي الذي يفترض أن تحققه عملية الاستبدال.

ولمعالجة هذه المعضلة، يقترح البكور مجموعة من الإجراءات العاجلة، أبرزها تسريع الضخ النقدي لتحقيق توازن بين الكميات المسحوبة وتلك المطروحة، وتبسيط إجراءات الاستبدال عبر توسيع نقاط الاستقبال وتقليل القيود والوثائق المطلوبة، وتعزيز الشفافية والثقة من خلال الإعلان الرسمي والدوري عن الكميات المطروحة والمجدول الزمني لخطة الاستبدال، إلى جانب تفعيل وسائل الدفع الإلكتروني لتخفيف الضغط على النقد وتشجيع التعاملات المصرفية.
كما يشدد البكور على أن على مصرف سوريا المركزي تسريع الإجراءات بشكل حاسم، لتجنيب المواطنين والأسواق تكلفة تحمل أعباء اقتصادية مباشرة، في حال طال أمد هذه المرحلة الانتقالية التي تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة المؤسسات النقدية الجديدة على إدارة واحدة من أكثر العمليات حساسية في تاريخ الاقتصاد السوري.
- بطء استبدال العملة الجديدة في سوريا.. هل يهدد استقرار السوق والنقد؟
- إلهام أحمد: سيكون للكرد دور في لجنة صياغة الدستور الجديد
- توقیف یک کشتی ایرانی و تشدید تنش متقابل؛ آتشبس تهران و واشنگتن در آستانه فروپاشی
- احتجاز سفينة إيرانية وتصعيد متبادل.. الهدنة الأميركية الإيرانية على حافة الانهيار
- صدمة هرمز ترفع النفط وتربك واشنطن: من يدفع الثمن في الشرق الأوسط؟
تابع المقالة بطء استبدال العملة الجديدة في سوريا.. هل يهدد استقرار السوق والنقد؟ على الحل نت.




