بصير بيّاعة
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
سارة النومس في الإجازة الصيفية، عندما كنت أدرس في المرحلة الابتدائية، كان التلفاز بعد الظهر يعرض مسلسلات كارتونية حفظتها عن ظهر قلب، وقبل بدء تلك المسلسلات كنا نأخذ من والدينا خردة مئة فلس، وأحياناً ربع دينار، يعتمد ذلك على درجة الرضا بأدائنا، هل كنا مزعجين أم التزمنا بالكلام ونستحق المكافأة؟ نتجه فوراً إلى (البقالة)، وعادة ما يكون في كل (فريج) بقالة، أو كما كنا نسميها «بيّاعة». أتذكر كنا نجري أنا وشقيقاتي، وأحياناً معنا أولاد الجيران، وكانت العاملة المنزلية تذهب معنا للاطمئنان. أتذكّر عندما أدخل من الباب القديم، كانت تجلس امرأة سمينة جداً ناحية اليسار تعد أرباحها من الخردة، وشقيقاتي يركضن إلى الركن المقابل المليء بالشوكولاتة والحلويات والسكريات وبطاطا الشبس، والعلكة التي كانت تحتوي على رسومات (مانغا) كنا نجمعها، وأغطية المياه الغازية التي نقلبها عندما نفتحها فوراً قبل الشرب، وغالباً ما تكون العبارة المكتوبة فيها «حاول مرة أخرى»، لم نحصل أبداً على الجائزة. أتذكّر دفتراً بصفحات نلصق فيها الصور التي نجمعها من كل بسكوت نشتريه، وكلما اكتملت نحصل على جائزة، كنا نجمع الصور (ستيكرز) ونلصقها. أعتقد أنهم كانوا يسخرون منا حينها، فقد كانت الصور شبه مكتملة دائماً ما عدا واحدة من المستحيل الحصول عليها لإكمالها. وأحياناً كانت بعض الصديقات يكذبن بأنهن حصلن على جميع الملصقات وفزن بالتلفاز أو الدراجة أو الراديو، وغيرها من الجوائز صعبة المنال. في غرفة البياعة أيضاً، جهة اليمين، كانت هناك ثلاجة كبيرة فيها جميع أنواع العصائر والمياه الغازية والآيس كريم. كان من الصعب عليّ أن أحدد ماذا أشتري بمبلغ ربع دينار، وأحلامي كانت أكبر من ذلك، كنت أريد شراء البقالة بما فيها. كنت أحسد البياعة وأتمنى لو كنت مكانها، لا لأربح المال أو لأستثمر في مشروعي، وإنما لأكل كل ما أعرضه في البقالة. لم تكن لدّي مشاكل حينها لأنشغل بها، فكان همّي وشغلي الشاغل هو مقدار السعادة التي سأحصل عليها إذا أكلت كل الآيس كريم الذي أحبه، وأكلت البطاطا الشبس مع الشوكولاتة والحلويات المتنوعة. بقيت تلك الصور في خاطري، وصممت على تحقيقها عندما أكبر. قبل فترة، قمت بملء ثلاجتي بأغراض البقالة بجميع أنواع الحلويات والشوكولاتة والآيس كريم، وملأت غرفة الجلوس بالحلويات والموالح والمفرحات التي تجذب أي طفل، انتظرت الشعور أن يأتي، لكنه لم يحدث، بل لم أمد يدي لتلك الحلويات. وتيقنت حينها أن الشعور ذلك بقي في عمري الصغير ولم يكبر معي، لم يعد حلم أن أكون بياعة يعني لي شيئاً الآن. قمت بدعوة الأطفال إلى منزلنا ليحصلوا على ما يريدون من «بقالتي» (وبالمجان). قال ابن شقيقتي: كم هي محظوظة خالتي سارة، لديها كل هذا. فأجبته: وسيكون موجوداً كل يوم لكم، شريطة أن تأكلوه بعد وجبة الغداء فقط. وددت لو أبوح له أن هذا الشعور سينتهي قريباً عندما يكبر وستكبر أولوياته لدرجة أن ما يود الحصول عليه من البقالة ستكون من توافه الأمور وتاريخ يتذكره فقط. فكل عمر يحمل شعوره الخاص الذي لا يمكن الاحتفاظ به، فبعض الأحلام لا تفقد جمالها إلّا عندما تتحقق.





