بسطات “الشيخ ضاهر” باللاذقية.. صراع بين حق المشاة وحاجة الباعة
اللاذقية – يزن قر
مع ساعات الصباح الأولى من كل يوم، يتكرر المشهد ذاته في ساحة “الشيخ ضاهر”، وسط مدينة اللاذقية، حيث تمتد “البسطات” على الأرصفة وفي محيط الساحة، بينما يحاول المارة شق طريقهم بين البضائع المعروضة.
وفي مشهد بات مألوفًا، تتداخل حركة الباعة مع حركة المشاة، فتضيق الأرصفة وتتحول في كثير من الأحيان إلى ممرات شبه مغلقة، ما يدفع بعض المارّة إلى السير في الشارع بين السيارات.
هذا الواقع، الذي يشبه ما تشهده مدن سورية أخرى مع حملات متقطعة لإزالة الإشغالات، يعكس حالة من التوازن الهش بين محاولات ضبط الفضاء العام، وظروف معيشية تدفع كثيرين إلى التمسك بـ”البسطات” كمصدر دخل يومي.
معاناة يومية للمشاة
يجد سكان المدينة وزوارها أنفسهم أمام صعوبات متزايدة في التنقل ضمن ساحة “الشيخ ضاهر”، نتيجة الانتشار الكثيف لـ”البسطات” وإشغال الأرصفة بشكل شبه كامل.
قال أحمد سكوتي، الذي يعمل في مكتب للصرافة ويمر يوميًا عبر الساحة في طريقه إلى عمله، إن المرور بات “مرهقًا وخطرًا في الوقت ذاته”، مضيفًا أن الأرصفة لم تعد صالحة للمشي، “ما يضطرنا للنزول إلى الشارع بين السيارات، خاصة في أوقات الذروة”.
من جهتها، قالت سحر فشيش، وهي من سكان شارع القوتلي القريب من الساحة، إن المشكلة تتفاقم بالنسبة للعائلات، مضيفة أن التنقل مع الأطفال أو كبار السن أصبح صعبًا للغاية، بسبب ضيق المساحات وازدحام الممرات، لافتة إلى أن بعض المواقع “تكاد تكون مغلقة بالكامل أمام المشاة”.
وتعكس هذه الشهادات جانبًا من المعاناة اليومية التي يواجهها الأهالي، في ظل غياب مسارات آمنة وواضحة للمشاة ضمن واحدة من أكثر مناطق المدينة ازدحامًا.
واقع اقتصادي يفرض نفسه
يرى أصحاب “البسطات” أن انتشارها في ساحة “الشيخ ضاهر” يأتي نتيجة للظروف الاقتصادية الصعبة، وارتفاع تكاليف استئجار المحال التجارية، ما دفع كثيرين إلى البحث عن بدائل أقل تكلفة.
قال محمد عسير، بائع “إكسسوارات” في الساحة، إن “البسطة أصبحت مصدر دخل أساسي، في ظل غياب فرص العمل”، مضيفًا أن “العمل فيها، رغم صعوبته، يبقى الخيار الوحيد لتأمين لقمة العيش”.
من جهته، قال موفق طبّالة، وهو أحد الباعة الذين نقلت المحافظة “بسطاتهم” إلى السوق الجديد، إن الموقع البديل لا يحقق لهم نفس مستوى الإقبال، إذ إن “السوق الجديد لا يتمتع بحركة كافية، ولا يقارن بساحة الشيخ ضاهر التي يمر منها آلاف الأشخاص يوميًا”.
موفق ذكر أن “الكثير من الباعة تركوا السوق الجديد وعادوا إلى (الشيخ ضاهر) رغم احتمال مخالفة القوانين، لأن العمل هناك أكبر، والمبيعات أكثر، حتى لو كان ذلك يعني المخاطرة بالمخالفة”.
ويُظهر ذلك حجم التحدي القائم بين محاولات تنظيم المدينة، والحاجة الملحّة لشرائح واسعة من السكان إلى مصادر دخل يومية، في ظل واقع اقتصادي متدهور.
مجلس المدينة: إجراءات بالتدريج
قال المكتب الإعلامي لمجلس مدينة اللاذقية لعنب بلدي، إن المجلس يعمل على تنظيم المخالفات في ساحة “الشيخ ضاهر”، لكن الإجراءات تتم بشكل تدريجي نظرًا إلى اتساع الساحة وتعقيد الوضع فيها.
وأشار المكتب إلى أن المجلس أزال خلال العام الماضي عددًا كبيرًا من “البسطات” من ساحة “الشيخ ضاهر”، ونقلها إلى السوق الجديد في شارع المغرب العربي، إلا أن الالتزام لم يكن كاملًا، إذ التزم بعض الباعة بالمواقع الجديدة، في حين عاد آخرون إلى الساحة واستأنفوا المخالفة.
وأضاف أن الإجراءات تختلف عن تلك التي تم اتخاذها في شارع الريجي، حيث كانت المساحة أصغر وأسهل للتنظيم، ما أتاح نقل “البسطات” المخالفة إلى السوق الجديد، ووضع دوريات دائمة لمراقبة المخالفين في الريجي.
وبخصوص العقوبات، أشار المكتب إلى أن المخالفين تُصادر منهم كمية معيّنة من البضائع المعروضة على “البسطة”، ويُطلب منهم دفع رسوم لاسترداد هذه البضائع، على أن تُحول أموال المخالفة إلى دور الأيتام في اللاذقية في حال تكرار المخالفة للمرة الثالثة.
ويأتي ذلك ضمن جهود المجلس لضبط الفضاء العام مع مراعاة ظروف الباعة الاقتصادية.
ويبقى واقع “البسطات” في ساحة “الشيخ ضاهر” مثالًا على غياب التنظيم، حيث تؤدي العشوائية إلى صعوبات يومية للمشاة، فيما يطالب الأهالي بوضع حلول واضحة تحقق التوازن بين حق الباعة في العمل وحق السكان في استخدام الفضاء العام.




