في مطلع القرن العشرين، نمت مدينة لوس أنجلوس بكاليفورنيا بشكل سريع وشهدت واحدا من أعلى مؤشرات النمو بالتاريخ الأميركي، فبتلك الفترة، تزايد عدد سكان المدينة بشكل لافت للانتباه.
وقد تزامن ذلك مع نمو سريع للصناعة والفلاحة والتجارة وهو ما حول لوس أنجلوس لقطب اقتصادي هام. إلى ذلك، أرقت معضلة شح المياه، بسبب المناخ الجاف بكاليفورنيا، مسؤولي المدينة الذين تخوفوا من أن يتسبب ذلك في تراجع نمو لوس أنجلوس. وضمن هذا السياق، خططت إدارة المدينة لبناء مزيد من السدود لضمان حصول المدينة على حاجياتها المائية.
أزمة مياه وفكرة سد
وخلال أزمة المياه، برز المهندس المدني، عصامي التكوين، ذو الأصول الأيرلندية وليام مولهولند (William Mulholland) كشخصية مركزية. فلوهلة، أصبح الأخير مسؤولا بشبكة مياه لوس أنجلوس وكسب شهرة عقب نجاحه في بناء برنامج جر المياه سنة 1913 نحو لوس أنجلوس انطلاقا من وادي أوينز (Owens) وعلى مسافة قاربت 300 كلم.
من جهة ثانية، أثار مشروع قناة جر المياه غضب عدد كبير من الفلاحين الذين تحدثوا عن قيام المدينة بشراء عدد كبير من الأراضي حول وادي أوينز. وبسبب ذلك، لم يتردد العديد من الفلاحين الغاضبين في القيام بأعمال تخريبية ضد هذه القناة.
وأملا في تجاوز مشكلة الفلاحين الغاضبين والحصول على موارد مائية إضافية، خطط المسؤولون بلوس أنجلوس لبناء سد عملاق يمكنهم من تخزين كميات هائلة من المياه التي سيتم استغلالها في حال انقطاع المياه القادمة من وادي أوينز.
صورة للمهندس وليام مولهولند
تشييد سد سانت فرانسيس
عند خانق سان فرانسيسكيتو (San Francisquito) الواقع شمال لوس أنجلوس، انطلقت عام 1924 أشغال بناء سد سانت فرانسيس (St. Francis) بإشراف مباشر من المهندس وليام مولهولند. وحسب التصاميم، كان من المقرر أن يبلغ ارتفاع هذا السد 56 متراً وأن يتجاوز طوله 210 أمتار وأن يتسع لنحو 47 مليون متر مكعب من الماء. ومع بداية أشغال بناء سد سانت فرانسيس، أهمل المسؤولون، وعلى رأسهم وليام مولهولند، الجانب الجيولوجي للمنطقة خاصة مع غياب التقنيات الحديثة لدراسة جيولوجيا الأراضي.
وبسبب ذلك، تواجد قسم من هذا السد على صخرة جيولوجية طينية وغير مستقرة كما عانت بعض الطبقات الجيولوجية من التآكل والتلف عند امتصاصها للمياه. أيضا، تواجدت بخانق سان فرانسيسكو آثار قديمة للعديد من الإنزلاقات الأرضية. بحلول العام 1926، اكتملت أشغال بناء سد سانت فرانسيس الذي وصفه كثيرو بالمعجزة الهندسية. وبتلك الفترة، شهدت الولايات المتحدة الأميركية تشييد عدد كبير من المشاريع المعمارية مثل الجسور وناطحات السحاب والسدود دون مراعاة لأدنى شروط السلامة.
كارثة السد
خلال الأشهر التي تلت إنجاز هذا المشروع، ظهرت بسد سانت فرانسيس تصدعات وتسربات مائية أدت لتآكل الهياكل الموجودة تحته. من جهة ثانية، كان قسم من خانق سان فرانسيسكيتو عبارة عن انزلاق أرضي قديم. وبسبب كميات المياه الكبيرة المخزنة بالسد، أصبح هذا القسم من الخانق أكثر هشاشة ومهدا لانهيار السد.
خلال ليل يوم 12 مارس (آذار) 1928، انهار سد سانت فرانسيس محررا ما يقدر بنحو 47 مليون متر مكعب من المياه. وقد واصلت هذه المياه طريقها نحو البحر على مسافة عشرات الكيلومترات متسببة في تدمير كل ما بطريقها.
وحسب مصادر تلك الفترة، دمرت الموجة العالية التي ظهرت عقب الإنهيار ما يقارب 1400 مبنى إضافة لجسور ومواقع أخرى كما تسببت في مقتل 431 شخصا حسب مصادر رسمية. من جانبها، تلقت لوس أنجلوس ضربة موجعة حيث انهار أحد المشاريع التي أنفقت عليه أموالا طائلة كما تسببت الكارثة في حرمان المدينة من مصدر مياه هام.
عقب الكارثة، عرفت مسيرة وليام مولهولند الهندسية نهايتها حيث أقر الأخير بالذنب والإهمال على الرغم من عدم توجيه اتهامات رسمية له. من ناحية أخرى، اتجهت الإدارة الأميركية لفرض شروط ورقابة صارمة حول إجراءات السلامة خلال عمليات تشييد مثل هذه المشاريع العملاقة.