بروفسور حسين علي غالب : شهادة نسب
•شهادة نسب منذ أيام، اتصل بي شخص يعمل مندوبًا لجهة تدّعي أنها مؤسسة مجتمع مدني، ولها رموز ومؤيدون وداعمون ومقرات في عدة دول عربية وأجنبية.
•وقد وجدني أكتب في صحف ومجلات ومواقع كثيرة في مشارق الأرض ومغاربها، فظنّ ببساطة أنني زبون سهل يمكن اصطياده.
•وبالفعل قدّم لي عرضًا خاصًا مقابل مبلغ مادي أعدّه تافهًا جدًا لكنه بالنسبة إليه مصدر دخل، لأن نسبة أرباحه تزداد كلما ارتفعت نسبة مبيعاته.
هذا الخبر من أخبارنا. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: أخبارنا | Source: أخبارنا![]()
شهادة نسب
منذ أيام، اتصل بي شخص يعمل مندوبًا لجهة تدّعي أنها مؤسسة مجتمع مدني، ولها رموز ومؤيدون وداعمون ومقرات في عدة دول عربية وأجنبية. وقد وجدني أكتب في صحف ومجلات ومواقع كثيرة في مشارق الأرض ومغاربها، فظنّ ببساطة أنني زبون سهل يمكن اصطياده.
وبالفعل قدّم لي عرضًا خاصًا مقابل مبلغ مادي أعدّه تافهًا جدًا لكنه بالنسبة إليه مصدر دخل، لأن نسبة أرباحه تزداد كلما ارتفعت نسبة مبيعاته. ومن المؤكد أن هذا العرض قُدِّم لكثيرين ولستُ أنا الوحيد أو المميز بين البشر.
كان العرض ببساطة أن تقوم هذه المؤسسة بمنحي شهادة نسب موثقة ومصدّقة من قبلها تثبت انتسابي إلى سيد البشر نبينا الأكرم محمد ص ، مع إقامة حفل ضخم ووليمة عامرة تضم كل ما لذّ وطاب، والتقاط الصور التذكارية لي ولغيري، على أن أقوم من جهتي بدعوة أقاربي وأصدقائي للحضور والمشاركة.
لكن هذا الشخص الذي يعمل مندوبًا لديهم بدا شديد السذاجة، إذ تجاهل حقيقة معروفة من اسمي الرباعي وهي أنني لا أمتّ إلى العرب بصلة لا من قريب ولا من بعيد، لأنني ببساطة كردي القومية وأنتمي إلى عائلة "بابان” ونحن أكراد منذ أن خلق الله الأكراد.
إنها ظاهرة جديدة بدأت تضرب مجتمعاتنا المسكينة التي ينهشها الفقر والجهل، وهي ظهور فئات تدّعي "الفوقية”رغم أن جميعنا يعلم الكم الهائل من الآيات والأحاديث في ديننا الحنيف التي تؤكد أنه لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى والعمل الصالح.
لقد تعلمت منذ الصغر أن الإنسان يُعرَف من خلال تعاملك المباشر معه، ولا يجوز أن تُصدر حكمًا عليه من دون دليل ملموس، لأن ذلك يُعد ظلمًا وتعاليًا على الآخرين وليس لأن الإنسان ينتمي إلى هذه العائلة أو تلك أو لأن لون بشرته أبيض أو لأنه يملك رصيدًا ضخمًا في البنك.
ولا أنكر أن للجهل والفراغ دورًا رئيسيًا في بروز مثل هذه الظواهر التي تلاشت عند أغلب شعوب العالم منذ زمن طويل، لأن معايير تقييم الفرد لديهم تقوم على الكفاءة والقدرة الإنتاجية، أما ما عدا ذلك فهو شأن شخصي لا يحق لنا التدخل فيه بأي شكل من الأشكال، وإلا فإننا نكون قد انتهكنا خصوصية الآخرين، وقد نُحاسَب قانونيًا على ذلك.بروفسور حسين علي غالب بابان
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.





