بردى يعود… ودمشق تستعيد نبضها بعد سنوات الجفاف
دمشق – مروة البرغش
شهدت العاصمة دمشق خلال الأيام الماضية مشهداً استثنائياً غاب عن السوريين لأكثر من عقدين، إذ استعاد نهر بردى نشاطه بعد سنوات طويلة من الجفاف وتراجع منسوبه. فقد أعادت الأمطار الغزيرة وذوبان الثلوج في جبال القلمون السيول إلى مجراه، فيما سجّل نبع الفيجة ارتفاعاً ملحوظاً، ما أعاد الجريان الطبيعي للنهر وأضفى على ربى دمشق ألوان موسم جديد بعد فترة طويلة من القحط.
وجاء هذا التحوّل بعد عامٍ صعب عانت خلاله المدينة عطشاً شديداً، إذ بلغ منسوب النهر مستويات متدنية للغاية، ما فرض تقنيناً قاسياً للمياه وأثّر مباشرة في الحياة اليومية للسكان. ومع عودة التدفق، ارتسمت البسمة على وجوه الدمشقيين، لا كمشهد طبيعي خلاب فحسب، بل كإشارة إلى انفراج طال انتظاره.
وعلى ضفاف بردى، تجمّع الأهالي يتمشّون على الأرصفة القديمة ويستمتعون بخرير المياه، فيما يلهو الأطفال على حافته، ويستعيد الكبار ذكريات زمن كان فيه النهر شريان دمشق النابض ومصدر خصوبتها وجمالها.

وكأن صدى الشعر يعود مع جريان بردى، يهمس في مسامع الدمشقيين كما قال أحمد شوقي:
"سلامٌ من صَبا بردى أرقُّ…"
اليوم، لم يعد بردى مجرّد مجرى مائي، بل تحوّل إلى رمز لحياة متجدّدة، وأمل ينساب في قلب دمشق، مؤكداً أن الطبيعة قادرة دائماً على استعادة إيقاعها… وإعادة الأمل معها.
