في وقت يطرح فيه المبعوث الأمريكي توم برّاك ضرورة إشراك حزب الله في أي مسار حواري أو تسوية تتصل بالوضع اللبناني، تؤكد مصادر مقرّبة من الحزب أن هذا الطرح لا يعني تغيير موقفه من الولايات المتحدة، مشددة على أن المواقف الأميركية تُقاس بالأفعال لا بالتصريحات.
وبحسب المصادر، فإن حديث برّاك الأخير يعكس قراءة مختلفة للواقع اللبناني، لكنه جاء متأخراً، ولا يبدّل تقييم الحزب للمسار الأمريكي، الذي تعتبره المصادر أنه ابتعد عن الإطار الذي كان يفترض أن يشكل أساساً لمعالجة الوضع، وصولاً إلى اتفاق 27 تشرين الثاني 2024.
مصادر مقرّبة من حزب الله: كلام برّاك لا يغيّر الموقف
تقول المصادر إن موقف حزب الله من الولايات المتحدة “لا يزال كما هو”، معتبرة أن تصريحات برّاك لا تكفي لفتح مسار جديد مع واشنطن، خصوصاً في ظل استمرار ما تصفه بالسياسات الأمريكية المنحازة لإسرائيل.
وترى المصادر أن أي تغيير حقيقي في الموقف الأمريكي لا يمكن أن يُبنى على النوايا أو التصريحات، بل يحتاج إلى خطوات عملية تؤكد وجود تحول فعلي في السياسة الأميركية تجاه لبنان.
وتشير إلى أن برّاك كان له في مرحلة سابقة دور أساسي، بحسب تقييم الحزب، في تغيير مسار المقاربة المرتبطة بالوضع اللبناني، معتبرة أن ذلك ساهم في الابتعاد عن اتفاق 27 تشرين الثاني 2024، الذي ترى أنه يستند إلى القرار الدولي 1701 ويحظى بتغطية دولية من خلال قرار صادر عن مجلس الأمن.
الحزب: لا يمكن التعويل على واشنطن
وفي ما يتعلق بالنقاش الداخلي حول إمكانية التواصل مع الولايات المتحدة، تؤكد المصادر أنه “ليس لدى الحزب عملياً توجه في هذا الاتجاه”، موضحة أن الآراء التي قد تُطرح في النقاشات الداخلية لا تعني وجود قرار أو مسار معتمد لفتح حوار مع واشنطن.
وتضيف أن وجهة النظر الغالبة داخل الحزب تقوم على عدم التعويل على الولايات المتحدة، في ظل استمرار الدعم الأميركي لإسرائيل، معتبرة أن هذا النهج لا يتيح، من وجهة نظرها، الوصول إلى نتائج تخدم لبنان.
وتضع المصادر كلام برّاك في إطار رأي داخل الإدارة الأمريكية، معتبرة أن صدور موقف يتحدث عن ضرورة إشراك حزب الله في الحوار قد يكون لافتًا، لكن السؤال الأساسي يبقى حول مدى قدرة هذا الموقف على إحداث تغيير فعلي في السياسة الأميركية.
“الأفعال لا النوايا”.. ماذا يريد حزب الله من واشنطن؟
وتشدد المصادر على أن أي انفتاح أمريكي محتمل لا يحتاج إلى “نوايا حسنة”، بل إلى أفعال واضحة، معتبرة أن استمرار الدعم الأمريكي لإسرائيل يجعل الحديث عن تغيير في المقاربة الأمريكية غير كافٍ.
وبحسب المصادر، فإن أي تحول حقيقي يتطلب موقفاً أمريكياً أكثر توازناً تجاه لبنان، إلى جانب التزام واضح بالتعهدات والاتفاقات التي يتم التوصل إليها.
وتستشهد المصادر بما تسميه “اتفاق إسلام أباد“، معتبرة أن التجارب السابقة تجعل الحزب متحفظًا تجاه بناء أي رهان سياسي على التعهدات الأميركية من دون وجود خطوات عملية تثبت الالتزام بها.
شرعية المقاومة لا ترتبط بواشنطن
وفي ما يتعلق بما إذا كان حديث برّاك عن ضرورة إشراك حزب الله في الحوار يمنح الحزب شرعية سياسية أو تفاوضية، تؤكد المصادر أن شرعية المقاومة، وفق موقف الحزب، لا تستمد من الولايات المتحدة.
وتعتبر المصادر أن وجود الاحتلال هو الأساس الذي تستند إليه المقاومة، إلى جانب البيئة الشعبية التي وقفت إلى جانب الحزب خلال مراحل المواجهة، مشددة على أن الحزب لا يبحث عن شرعية من واشنطن.
وترى في المقابل أن أي تصحيح في الرؤية الأمريكية تجاه لبنان، إذا انعكس على المسار السياسي، يمكن أن يشكل دعماً عملياً لوجهة النظر التي يطرحها الحزب، من دون أن يعني ذلك أن شرعيته مرتبطة بالموقف الأمريكي.
حزب الله: لا اتفاق خارج التوافق الوطني
وفيما يتعلق بتأكيد برّاك ضرورة أن يكون حزب الله طرفاً في أي حوار، وأنه لا يمكن التوصل إلى اتفاق مع السلطة اللبنانية من دونه، تعتبر المصادر أن هذا الموقف يتطابق مع ما سبق أن أبلغه الحزب إلى السلطة اللبنانية، ومفاده أنه “لا اتفاق ولا مسار خارج التوافق الوطني“.
وتؤكد المصادر أن الحزب، باعتباره طرفًا لبنانيًا، لا يرفض مبدأ المفاوضات غير المباشرة، لكنها ترفض، بحسب تعبيرها، أن تذهب السلطة اللبنانية منفردة في أي مسار تفاوضي يمكن أن يؤدي إلى تقديم تنازلات من دون توافق داخلي.
وتشدد على أن أي مفاوضات غير مباشرة يجب ألا تكون محصورة بالوساطة الأميركية، بل ينبغي أن تكون محاطة بضمانات ومشاركة دول أخرى، بما يوفر إطارًا أوسع للتفاوض.
دعوة إلى توسيع إطار الوساطة
وتطرح المصادر إمكانية الاستفادة من أدوار دول إقليمية ودولية أخرى، مشيرة إلى تركيا وإيران ومصر وباكستان والسعودية وقطر، باعتبار أن مشاركتها يمكن أن توفر إطاراً أوسع لأي مسار تفاوضي مقبل.
وترى المصادر أن توسيع دائرة الوساطة قد يمنع حصر الملف اللبناني بالوساطة الأمريكية، خصوصاً في ظل عدم ثقة الحزب بالتجربة السابقة مع واشنطن.
وبحسب هذه المقاربة، فإن أي مسار سياسي مقبل يحتاج إلى توافق لبناني داخلي، إلى جانب إطار تفاوضي أوسع يضمن مشاركة أكثر من طرف دولي وإقليمي.
ثلاثة عناوين تحكم موقف حزب الله
وبناءً على ما نقلته المصادر، يمكن تلخيص مقاربة حزب الله في المرحلة الراهنة بثلاثة عناوين رئيسية:
- عدم التعويل على المسار الأمريكي منفرداً.
- رفض أي تفاوض خارج إطار التوافق الوطني اللبناني.
- التمسك بالمفاوضات غير المباشرة ضمن إطار دولي وإقليمي أوسع.
وتأتي هذه المواقف في وقت يبرز فيه حديث أمريكي عن ضرورة إشراك حزب الله في أي تسوية أو حوار يتعلق بالوضع اللبناني، فيما يبقى موقف الحزب، وفق المصادر المقربة منه، مرتبطًا بما ستنتجه الأفعال على الأرض وليس التصريحات السياسية.
The post برّاك يفتح باب الحوار مع حزب الله.. ما الذي يرمي إليه؟ appeared first on Beirut News Center.



