انتقد خليل بورزوق، المستشار الجماعي ببلدية الجديدة، ما وصفه بغياب الحكامة الجيدة في تدبير الشأن المحلي، مطالبا بفتح عدد من الملفات أمام أجهزة الرقابة، ومؤكدا أن المعارضة ستواصل مساءلة المجلس بشأن الصفقات والتوظيفات والتقارير الرقابية وآليات التواصل مع المواطنين.
وقال بورزوق، خلال حلوله ضيفا على برنامج “مع الأقاليم” الذي يبث على منصات “مدار21” الإلكترونية، إن من بين الملفات التي تستدعي الوقوف عليها مسألة التوظيفات داخل الجماعة، متسائلا عن هوية الأشخاص الذين تم توظيفهم، وكيفية إجراء هذه التوظيفات، وكذا عن الأشخاص الذين قدموا من جماعات أخرى، وما إذا كانت التخصصات المطلوبة داخل الجماعة قد تم احترامها.
وطالب في هذا السياق بتدخل المفتشية العامة التابعة لوزارة الداخلية، معتبرا أن الأمر يتعلق بملف يحتاج إلى توضيحات، خصوصا فيما يخص مدى ملاءمة التوظيفات لحاجيات الجماعة والتخصصات التي تحتاج إليها.
كما توقف المستشار الجماعي عند تقرير المجلس الجهوي للحسابات المتعلق ببلدية الجديدة، موضحا أن التقرير كان قد حُرر في ماي 2025، وأن المدة التي مرت، بحسب ما قال، تقترب من سنة دون أن يتم عرضه على أعضاء المجلس والتداول بشأنه وفق ما تنص عليه القواعد المنظمة.
واعتبر أن عدم تداول التقرير داخل المجلس يطرح أسئلة حول احترام المساطر القانونية، داعيا إلى توضيح وضعية هذا الملف أمام المنتخبين والرأي العام المحلي.
وأثار بورزوق كذلك وضعية أحد المنتخبين، ويتعلق الأمر بعلي شيبو، الذي قال إنه صدر بشأنه توقيف وعزل، قبل أن تصدر أحكام لصالحه، متسائلا عن أسباب عدم تنفيذ تلك الأحكام وإعادته إلى ممارسة مهامه الانتخابية.
وأكد أن موقفه من هذا الملف لا يرتبط بالانتماء إلى الأغلبية أو المعارضة، وإنما بما اعتبره ضرورة احترام القانون والأحكام القضائية، مشددا على أن الدفاع عن حق المنتخب يظل، في نظره، دفاعا عن مبدأ احترام المؤسسات.
وفي جانب آخر، انتقد بورزوق ضعف الرقمنة داخل الجماعة، معتبرا أن التحول الرقمي أصبح من الملفات الأساسية التي يفترض أن تحظى بالأولوية، خاصة في ظل حاجة المواطنين إلى تسهيل المساطر وتقليص الوقت والجهد المرتبط بقضاء مصالحهم.
وقال إن المواطنين يتوجهون إلى المقاطعات والملحقات الإدارية لقضاء عدد من الأغراض، وهو ما يجعل تحديث الخدمات ورقمنتها جزءا من تحسين علاقة الإدارة بالمواطن.
وانتقد أيضا ما وصفه بـ”إقبار المعلومة”، معتبرا أن الوصول إلى المعطيات المتعلقة بتدبير الجماعة لا يزال صعبا، وضاربا مثالا بغياب بوابة إلكترونية تتيح للصحافيين والمواطنين الاطلاع على معلومات الصفقات العمومية وقيمتها.
وبحسب بورزوق، فإن توفير هذه المعطيات يدخل في صميم الشفافية والحكامة، داعيا إلى تمكين الرأي العام من معرفة تفاصيل الصفقات العمومية التي تبرمها الجماعة.
كما طالب بإخضاع الصفقات التي أبرمتها الجماعة للافتحاص، معتبرا أن تدخل المجلس الجهوي للحسابات والمفتشية العامة لوزارة الداخلية من شأنه أن يوضح المعطيات المرتبطة بهذه العمليات، وقال إن صفقة النظافة تظل من أبرز الملفات التي يطالب بشأنها بالتدقيق.
وفي ما يتعلق بالتواصل المؤسساتي، انتقد المتحدث غياب اجتماعات منتظمة مع جمعيات المجتمع المدني، معتبرا أن الجمعيات تمثل جزءا من المجتمع المحلي، وأن إشراكها في النقاش حول قضايا المدينة من شأنه أن يعزز المشاركة في تدبير الشأن العام.
كما سجل غياب تواصل كاف من المجلس مع الصحافة والرأي العام المحلي، معتبرا أن المواطنين يحتاجون إلى معلومات واضحة حول وضعية المدينة والبرامج التي يتم تنفيذها والملفات التي تواجه صعوبات.
وشدد بورزوق على أن الإشكال، في تقديره، لا يرتبط فقط بملف أو قطاع بعينه، وإنما بغياب استراتيجية واضحة للعمل والبرمجة، معتبرا أن إنجاز المشاريع في آجالها يحتاج إلى تصور يمتد على المدى القصير والمتوسط والبعيد.
وأضاف أن المدينة تحتاج أيضا إلى بنك للمعلومات يتيح تحديد الأولويات وترتيبها وفق الحاجات الفعلية، بدل الاشتغال، بحسب تعبيره، دون رؤية متكاملة للموارد والمشاريع.
وفي المقابل، أشاد بالبرنامج التنموي الذي قدمه عامل الإقليم، معتبرا أن التصور المعتمد فيه يعكس، حسب رأيه، قدرة على جمع المعطيات وتحديد الأولويات وتتبعها، معربا عن أمله في أن يشكل البرنامج دفعة جديدة لتنمية الجديدة.
وعلى المستوى السياسي، قال بورزوق إن المعارضة التي ينتمي إليها تعتبر نفسها معارضة بناءة، مؤكدا أنها راسلت رئيس المجلس بشأن عدد من الملفات، وأن الأغلبية هي التي تملك صلاحية اتخاذ القرار، لكن ذلك لا يلغي، حسبه، ضرورة ممارسة المعارضة لدورها الرقابي.
وأكد أن الديمقراطية، في نظره، لا تعني فقط أن الأغلبية تقرر، وإنما أن تكون القرارات موجهة نحو تحقيق المصلحة العامة، معتبرا أن المنتخب ينبغي أن يضع مصلحة المدينة والمواطنين فوق الاعتبارات السياسية الضيقة.
وبخصوص المرحلة المقبلة، دعا بورزوق المواطنين إلى تحمل مسؤوليتهم في اختيار الكفاءات خلال الانتخابات المقبلة، مؤكدا أن مدينته تحتاج إلى منتخبين قادرين على العمل وفق برامج ودراسات واضحة.
وقال إن المعارضة تطمح إلى الحصول على مقاعد تتيح لها الاشتغال مع أحزاب تتقاسم معها الرؤية نفسها، وتلتزم بخدمة المواطنين والمدينة، مع اعتماد دراسات دقيقة تحدد الأولويات وطرق التمويل وآجال الإنجاز.
وختم بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة، وفق تصوره، ينبغي أن تقوم على العمل المؤسساتي والتخطيط والدراسات، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية التي تضع المواطن في صلب السياسات العمومية.
ظهرت المقالة بورزوق يطالب بافتحاص صفقات الجديدة وينتقد غياب الرقمنة والتواصل مع المواطنين أولاً على مدار21.




