بورصة دمشق تُعدّل معايير “السعر المرجعي”..قوشجي: يعزز نضج السوق ويجذب المؤسسات
وافق مجلس المفوضين في هيئة الأوراق المالية السورية على اعتماد قرار مجلس إدارة سوق دمشق للأوراق المالية المتضمن تعديل الحد الأدنى لعدد الأسهم المؤثر في السعر المرجعي للأوراق المالية.
وبموجب القرار يتم التفريق بين الأوراق المالية المدرجة التي يبلغ سعرها السوقي (200) ليرة جديدة سورية فأكثر، والأوراق المالية المدرجة التي يقل سعرها السوقي عن (200) ليرة جديدة سورية، بحيث يُحدد عدد الأوراق المالية المطلوبة للتأثير في السعر المرجعي في جلسة التداول بنسبة (0.00005) (خمسة بالمئة ألف من عدد الأسهم الحرة للأوراق المالية التي يكون سعرها السوقي أقل من (200) ليرة جديدة سورية، مع التقريب إلى أعلى 100 سهم، وبحد أعلى 10,000 سهم.
ويُحدد عدد الأوراق المالية المطلوبة للتأثير في السعر المرجعي في جلسة التداول بنسبة (0.00001) (واحد بالمئة ألف من عدد الأسهم الحرة للأوراق المالية التي يكون سعرها السوقي (200) ليرة جديدة سورية فأكثر، مع التقريب إلى أعلى 100 سهم وبحد أعلى 20,000 سهم.

ويتم إعادة النظر في عدد الأوراق المالية المطلوبة للتأثير في السعر المرجعي لكل الشركات المدرجة بعد انتهاء كل ربع وصدور تقرير الأسهم الحرة الناتجة عنه.
الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور إبراهيم نافع قوشجي أوضح لـ”الوطن” أنه لا يُعدّ التعديل الأخير المتعلق برفع الحد الأدنى لعدد الأسهم المطلوبة للتأثير في السعر المرجعي مجرد خطوة فنية في آلية التسعير، بل يمثل تحولاً ذا دلالات مهمة على مستوى نضج سوق دمشق للأوراق المالية، ومحاولة جادة لضبط السلوك السعري وتحسين جودة الإشارات التي تعكسها الأسعار.
دلالات على النمو الاقتصادي
يرى أستاذ الاقتصاد أن القرار يسهم في تعزيز كفاءة السوق، فرفع الحد الأدنى للأسهم المؤثرة في السعر المرجعي يحدّ من التشوهات السعرية الناتجة عن صفقات صغيرة لا تعبّر عن حركة اقتصادية حقيقية. هذا الإجراء يعزز عمق السوق، والسيولة الحقيقية، وموثوقية الأسعار كمؤشر على أداء الشركات والاقتصاد.
جذب المستثمرين المؤسسيين
ولفت قوشجي إلى أنه يسهم في استقرار الأسعار وانخفاض احتمالات التلاعب، ما يجعلان السوق أكثر جاذبية للمؤسسات المالية والصناديق الاستثمارية والمستثمرين متوسط وطويل الأجل، وهو ما ينسجم مع أي توجه لتعزيز دور السوق المالية في دعم النمو الاقتصادي.
بناء بيئة استثمارية أكثر نضجاً
وأكد قوشجي أن التعديل يعكس توجهاً نحو معايير أكثر احترافية، مشابهة لما هو معمول به في الأسواق الناشئة، حيث يتم ضبط تأثير الصفقات الصغيرة في حركة الأسعار.
دلالات التعديل على السعر الأمثل
يرى أستاذ الاقتصاد أن القرار يسهم بالحد من التلاعب السعري، موضحاً أنه قبل التعديل، كان بالإمكان تغيير السعر المرجعي عبر صفقات صغيرة جداً، ما يؤدي إلى تضخيم أو خفض السعر بشكل مصطنع. أما الآن، فإن ربط الحد الأدنى بنسبة من الأسهم الحرة يجعل السعر أكثر عدالة، وأكثر تمثيلاً للعرض والطلب، وأقل عرضة للمضاربات قصيرة الأجل.
مواءمة آلية التسعير مع الفئات السعرية، عبر تمييز السوق بين الأسهم التي يقل سعرها عن 200 ليرة وتلك التي تزيد عنه تعكس فهماً لطبيعة كل فئة، وتضمن دقة أكبر في تحديد السعر المرجعي،
إضافة لتحسين جودة الإشارات السعرية، فالسعر المرجعي هو أساس تقييم المحافظ، واحتساب التذبذب، واتخاذ القرارات الاستثمارية. وكلما كان أكثر دقة، كانت قرارات المستثمرين أكثر عقلانية.
دلالات على مراقبة أداء الشركات
وأشار قوشجي إلى مراقبة أداء الشركات باعتماد السعر كمؤشر حقيقي للأداء، فعندما يصبح تحريك السعر مرتبطاً بصفقات ذات وزن، فإن السعر يعكس أداء الشركة الحقيقي وليس نتيجة مضاربات فردية، إضافة لتعزيز الرقابة الديناميكية، عبرإعادة احتساب الحد الأدنى كل ربع سنة بعد صدور تقارير الأسهم الحرة فإنه يربط بين هيكل الملكية والسلوك السعري، ويمنح الجهات الرقابية أداة فعالة لمتابعة الشركات.
كما يسهم في كشف التداولات الوهمية، فالشركات التي كانت تعتمد على صفقات صغيرة لتحريك السعر ستظهر الآن بصورة أوضح، ما يساعد على كشف التلاعب وتحسين جودة الإفصاح.
الآثار السلبية المحتملة
يرى أستاذ المصارف أنه ورغم الإيجابيات، فإن التعديل قد يترك آثاراً جانبية في سوق يعاني ضعف السيولة، بانخفاض عدد الحركات السعرية اليومية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع الحد الأدنى إلى ثبات الأسعار لفترات طويلة، وما قد يُفسَّر على أنه جمود في السوق.
إضافة لصعوبة تحريك أسعار الشركات ضعيفة التداول، فبعض الشركات قد تجد صعوبة في تحريك سعرها المرجعي، مما يخلق فجوة بين السعر المرجعي والسعر الفعلي الذي يرغب المستثمرون بالتداول عنده، وتراجع سيولة بعض الأسهم، فالمستثمرون الذين يتعاملون بكميات صغيرة قد يترددون في التداول، ما يؤدي إلى انخفاض السيولة في بعض الشركات.
أما التأثير السلبي في المستثمرين الأفراد، فأوضح قوشجي أنه قد يشعر المستثمر الفردي بأن تأثيره في حركة الأسعار أصبح محدوداً، ما يقلل من مشاركته في السوق.
ولفت قوشجي إلى إمكانية استفادة كبار المتعاملين، فثبات الأسعار لفترات طويلة قد يمنح كبار المستثمرين فرصة لتنفيذ صفقات كبيرة في توقيتات محددة، ما قد يؤثر في عدالة السوق.
وختم قوشجي بالقول: يمثل التعديل خطوة مهمة نحو تطوير البنية التنظيمية لسوق دمشق للأوراق المالية، وتعزيز كفاءة التسعير، وتحسين الرقابة على الشركات، ورفع مستوى الشفافية. لكنه في الوقت نفسه قد يؤدي إلى بعض التحديات المرتبطة بانخفاض السيولة وثبات الأسعار، وهي تحديات يمكن إدارتها عبر مراقبة دقيقة للتطبيق خلال الأشهر الأولى واتخاذ إجراءات مكمّلة عند الحاجة.





