بوانو يهاجم حكومة أخنوش: دعمت “الفراقشية” وتركت ملايين المغاربة بلا أضحية
في الوقت الذي كان فيه ملايين المغاربة ينتظرون إجراءات حقيقية تخفف عنهم أعباء عيد الأضحى وتحد من الارتفاع الصاروخي لأسعار المواشي، اختارت حكومة عزيز أخنوش، بحسب عبد الله بوانو، أن توجه الدعم إلى كبار المستوردين والوسطاء بدل أن يصل أثره إلى الأسر المغربية التي أنهكها الغلاء وتآكلت قدرتها الشرائية.
هذا ما عبر عنه رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، عبد الله بوانو، الذي اعتبر أن أزمة الأضاحي لم تكن مجرد اختلال ظرفي في السوق، بل عنواناً صارخاً لفشل السياسات الحكومية في تدبير أحد أكثر الملفات حساسية بالنسبة للمغاربة.
بوانو لم يخف استغرابه من حالة التوتر والانفعال التي أبداها رئيس الحكومة خلال جلسة المساءلة الشهرية بمجلس النواب، معتبراً أن مجرد إثارة موضوع اجتماع يتعلق بملف الأضاحي كان كافياً لإخراج رئيس الحكومة عن هدوئه، بدل تقديم توضيحات للرأي العام حول حقيقة القرارات المتخذة والجهات المستفيدة منها.
وبحسب القيادي في العدالة والتنمية، فإن المغاربة كانوا ينتظرون من الحكومة أن تحمي قدرتهم الشرائية وأن تضمن وفرة الأضاحي بأسعار معقولة، غير أن الواقع كشف أن مليارات الدراهم من أموال الدعم العمومي لم تنجح في تحقيق هذا الهدف، بينما بقيت الأسعار مرتفعة وظلت فئات واسعة من المواطنين عاجزة عن اقتناء أضحية العيد.
ويرى بوانو أن ما جرى يعكس نموذجاً متكرراً في تدبير الحكومة الحالية، يقوم على ضخ الدعم العمومي في قطاعات محددة دون أن ينعكس ذلك على حياة المواطنين، وهو ما يفسر، بحسبه، تنامي الشعور بالإحباط والغضب الاجتماعي في ظل استمرار الغلاء وتراجع القدرة الشرائية وارتفاع معدلات البطالة.
ولم يتوقف انتقاد بوانو عند ملف الأضاحي، بل امتد إلى ملفات أخرى اعتبرها دليلاً على اختلال أولويات الحكومة، من بينها دعم استيراد القمح، والتعيينات في المناصب العليا، وصفقات عمومية أثارت جدلاً واسعاً، إضافة إلى ما وصفه بمحاولات استقطاب منتخبين من أحزاب الأغلبية نفسها لخدمة أجندات انتخابية ضيقة.
ويؤكد بوانو أن المغاربة لا ينتظرون من الحكومة خطابات انفعالية أو سجالات سياسية، بل أجوبة واضحة حول مصير الأموال العمومية التي رُصدت للدعم، وحول أسباب استمرار الأزمات الاجتماعية رغم الإمكانيات المالية الكبيرة التي جرى ضخها خلال السنوات الأخيرة.
وتأتي هذه الانتقادات في سياق سياسي متوتر يسبق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث تتزايد الأصوات المعارضة التي تحمل الحكومة مسؤولية تدهور الأوضاع الاجتماعية وتراجع الثقة في السياسات العمومية، معتبرة أن المواطن البسيط ظل الخاسر الأكبر من اختيارات اقتصادية لم تنعكس إيجاباً على معيشه اليومي.
وبالنسبة للمعارضة، فإن أزمة الأضاحي ستبقى واحدة من أبرز المحطات التي كشفت الهوة بين الوعود الحكومية والواقع المعيشي للمواطنين، بعدما وجد آلاف الأسر أنفسهم أمام عيد استثنائي غابت عنه الأضحية، بينما استفاد آخرون من الدعم والتسهيلات والامتيازات، في مشهد أعاد إلى الواجهة النقاش حول العدالة الاجتماعية وحكامة تدبير المال العام.


