استعاد حزب العدالة والتنمية جزءاً من حضوره الجماهيري بمدينة الناظور، خلال اللقاء التواصلي الذي ترأسه الأمين العام للحزب عبد الإله بنكيران بجماعة بوعرك، السبت 22 غشت 2026، في محطة حملت مؤشرات لافتة بشأن قدرة الحزب على التعبئة قبل الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
وشهد اللقاء حضوراً جماهيرياً كبيراً، منح زيارة بنكيران زخماً سياسياً وتنظيمياً، وأعاد النقاش حول قدرة العدالة والتنمية على استعادة موقعه في المشهد الحزبي، بعد سنوات من التراجع الذي أعقب خروجه من الحكومة وتراجع نتائجه الانتخابية.
وخلال اللقاء، اختار بنكيران توجيه انتقادات مباشرة إلى حكومة عزيز أخنوش، مركزاً بشكل خاص على الملفات التي ترتبط بالقدرة الشرائية للمواطنين وبالتدبير الاقتصادي والاجتماعي.
وتصدر ملف المحروقات مداخلته، حيث انتقد أرباح الشركات العاملة في القطاع، محملاً الحكومة مسؤولية مراقبة السوق وحماية المستهلكين من انعكاسات ارتفاع الأسعار. كما استحضر قرار مجلس المنافسة المتعلق بالممارسات المنافية للمنافسة في سوق المحروقات، منتقداً ما اعتبره طريقة تدبير هذا الملف.
وانتقل الأمين العام للعدالة والتنمية إلى ملف تحلية المياه بالدار البيضاء، رابطاً النقاش بعلاقة رئيس الحكومة عزيز أخنوش بمجال الأعمال، ومعتبراً أن مشاركته في صفقات من هذا النوع تثير، من وجهة نظره، إشكالات مرتبطة بتضارب المصالح.
كما شملت انتقاداته قطاعات أخرى، من بينها الصحة والتعليم والفلاحة، إضافة إلى تدبير ملف أسعار المواد الأساسية والدعم الموجه لبعض المنتجات، في خطاب ركز على ما يعتبره بنكيران اختلالات في أداء الحكومة وانعكاساتها على المواطنين.
ويأتي هذا التصعيد في سياق يستعد فيه المشهد السياسي المغربي للانتخابات التشريعية المقبلة، ما يجعل جولة بنكيران ذات دلالة انتخابية واضحة، خصوصاً مع اعتماده خطاباً مباشراً يركز على القضايا المعيشية والاقتصادية التي تشغل الناخبين.
لكن اللافت في محطة الناظور لم يكن مضمون الخطاب وحده، بل حجم الحضور الجماهيري الذي رافقها.
فالمشهد الذي عرفته جماعة بوعرك أعطى الحزب دفعة سياسية، وأظهر أن بنكيران ما زال يحتفظ بقدرة مهمة على استقطاب المواطنين وتحريك القواعد الحزبية، خصوصاً في المناطق التي يزورها ضمن جولاته التواصلية.
ويكتسي هذا الحضور أهمية خاصة بالنسبة للعدالة والتنمية، الذي يسعى إلى إعادة بناء حضوره بعد مرحلة انتخابية صعبة. فنجاح بنكيران في تحويل لقاءات الحزب إلى تجمعات جماهيرية يمكن أن يشكل رافعة لإعادة تنشيط التنظيم واستعادة جزء من الثقة التي فقدها خلال السنوات الماضية.
كما أن قدرة الحزب على الحشد خارج المدن الكبرى، وفي الأقاليم التي تشكل جزءاً مهماً من الخريطة الانتخابية، قد تمنحه فرصة لإعادة ترتيب موقعه في المنافسة السياسية المقبلة.
ولا يعني الحضور الجماهيري بالضرورة نتائج انتخابية مضمونة، لكنه يقدم مؤشراً على استمرار وجود قاعدة اجتماعية وسياسية قابلة للتعبئة، وعلى أن العدالة والتنمية لم يفقد بالكامل أدوات حضوره في الشارع.
ويبدو أن بنكيران يعول على هذه المعادلة في عودته إلى الواجهة، من خلال الجمع بين الخطاب المعارض والحضور الميداني والتواصل المباشر مع المواطنين. كما يستفيد الحزب من الملفات التي تثير انتقادات للحكومة، خصوصاً ما يتعلق بالأسعار والقدرة الشرائية والحكامة وتدبير القطاعات الاجتماعية.
وبذلك، تحولت محطة الناظور إلى أكثر من لقاء حزبي؛ فقد شكلت مناسبة لقياس قدرة العدالة والتنمية على استعادة الزخم الجماهيري، وإعادة تقديم نفسه كقوة معارضة تستعد لخوض المنافسة الانتخابية المقبلة.
ويبقى الرهان الأساسي أمام الحزب هو تحويل هذا الحضور الجماهيري إلى تعبئة تنظيمية مستمرة، وتوسيع دائرة التأييد خارج جمهور بنكيران التقليدي، حتى لا تظل المهرجانات الانتخابية مجرد لحظات عابرة.
وفي انتظار ما ستفرزه صناديق الاقتراع، حملت الناظور رسالة سياسية واضحة: بنكيران لا يزال قادراً على الحشد، والعدالة والتنمية، رغم سنوات التراجع، يحتفظ بمؤشرات حياة سياسية قد تعيد إليه شيئاً من بريقه في الاستحقاقات المقبلة.



