بنك الأهداف الإسرائيلي: استهداف ممنهج للصحفيين والأطباء والمسعفين"
لم تحمِهم القوانين الدولية، ولم تردع الخوذ وشارات الإعلام والإسعاف. هذه هي "إسرائيل". ما يحدث في لبنان هو امتداد لما جرى ويجري في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، التي ترزح تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي.
في الوقت ذاته، يعيش المواطنون الفلسطينيون في الضفة الغربية والقدس ومخيماتهما أزمة عميقة تتمثل في إرهاب ميليشيات المستوطنين، المدعومة والمسنودة من جيش الاحتلال الإسرائيلي. حيث تتواصل عمليات القتل اليومي بحق المواطنين دون رادع، إلى جانب الاعتداءات على الممتلكات والحقول، في ظل غياب أي محاسبة حقيقية.
يتواصل إرهاب المستوطنين بدعم مباشر من حكومة نتنياهو والائتلاف اليميني المتطرف، الذي قام بتوزيع السلاح على المستوطنين، وهو ما أُعلن عنه سابقًا من قبل بن غفير، وزير الأمن القومي والمسؤول عن مصلحة السجون.
أما في لبنان، فقد تصاعدت جرائم جيش الاحتلال الإسرائيلي لتشمل استهداف الصحفيين بشكل مباشر، حيث استُشهدت الإعلامية اللبنانية مراسلة قناة الميادين فاطمة فتوني، وكذلك مراسل قناة المنار الشهيد علي شعيب. وغيرهم من الصحفيين والصحفيات خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان هؤلاء لم يحملوا سوى الكلمة والصورة، وكانت مهمتهم نقل الحقيقة وتغطية الوقائع الميدانية خلال العدوان الإسرائيلي.
إن مهمة الإعلام هي نقل مجريات الحرب، والصحفيون يتمتعون بغطاء دولي يضمن حمايتهم أينما كانوا. لكن "إسرائيل"، بسياساتها العدوانية، تتعمد استهدافهم بهدف طمس الحقيقة ومنع نقل جرائمها إلى العالم.
هذا الإرهاب الممنهج ضد الصحفيين ليس جديدًا، فقد تم استهداف نحو 260 صحفيًا وصحفية في قطاع غزة، إضافة إلى عدد آخر في الضفة الغربية. ويبدو أن الصحفيين، إلى جانب الأطباء والمسعفين ورجال الدفاع المدني، باتوا ضمن "بنك الأهداف" لجيش الاحتلال الإسرائيلي، إلى جانب المدنيين العزل.
وكم من الجرائم ارتُكبت بحق الأبرياء، ومنها استشهاد المواطنة اللبنانية سارة، التي قُتلت وهي حامل بتوأم، في مشهد يجسد وحشية الاحتلال. إن حكومات الاحتلال المتعاقبة تمتلك سجلًا طويلًا في استهداف الأطفال والنساء وكبار السن.
وفي جنوب لبنان، تبقى مجزرة قانا شاهدًا حيًا على الإرهاب الإسرائيلي، وهو المشهد الذي يتكرر اليوم في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، وكذلك في لبنان.
إن ما يجري يضع على عاتق الجميع مسؤولية مواجهة هذا المشروع الاستيطاني العنصري، الذي لا يستهدف الفلسطينيين وحدهم، بل يهدد الأمن القومي العربي برمته، ولن يستثني أحدًا.





