بن به يثير إصلاح نظام المسؤولية المالية.. أشركي يرصد "مخالفاتٍ بحُسن نية"
أكد إبراهيم بن به، الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى للحسابات، أن “التطور التاريخي للمحاكم المالية يفرض مواكبةً فقهية من قبل الجامعة المغربية، والتي تظل مدعوة إلى إيلاء اهتمام أكبر لمواد القانون العام المالي والمحاسبة العمومية، طالما أنها تتجاوز القواعد التقنية البسيطة لتشكل الدعامة الأساسية للبناء الهيكلي لتحديث الدولة”.
وأوضح بن به، خلال ندوة علمية حول موضوع “التدبير العمومي والقضاء المالي”، مساء الجمعة برحاب كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي بالرباط، أن “إصلاح المالية العمومية، ومعه نظام المسؤولية، لا يعد مجرد عنصر مكمل في مسار تحديث الدولة؛ بل هو مكون بنيوي في بناء وترسيخ ثقة المواطن في المؤسسات”.
واعتبر الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى للحسابات أنه “حينما نتحدث عن القضاء المالي ونظام المسؤولية، من باب التمييز والتدقيق، فإننا نقصد الاختصاصات القضائية”، لافتا إلى أن “هذه الاختصاصات تتوزع بين التدقيق والبت في الحسابات، وبين التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية أيضا”.

وبحضور مسؤولي كلية السويسي وعز الدين ميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، أكد المسؤول القضائي ذاته أن “النظام المغربي يرتبط بنظامين للمسؤولية: المسؤولية الشخصية (للمحاسبين) ونظام التأديب المالي (للمدبّرين)، فكلاهما مبني على مبدأ فصل المهام بين الآمر بالصرف والمحاسب؛ في حين أن التوجه الدولي يسير نحو التخلي عن المسؤولية الشخصية للمحاسب واعتماد نظام موحد للمسؤولية الخاصة بالمدبّر العمومي”.
وخُصص الموعد الجامعي عينه، المنظم من قبل شعبة القانون العام وفريق البحث في الأداء السياسي والمؤسساتي وأربع ماسترات معنية بالمالية العمومية والتدبير الإداري داخل نفس الكلية، لمناقشة الكتاب الصادر تحت عنوان “نظام مسؤولية المدبرين العموميين أمام القاضي المالي بين التأصيل والإشراف”، لصاحبه إبراهيم بن به.
تحسين التدبير العمومي
ضمن مداخلته، أبرز بن به أن “الخاصية الرئيسية للمحاكم المالية تكمن في كون نشاطها الرقابي يغذي الوظيفة العقابية، بمعنى أن نتائج مهام مراقبة التسيير يمكن أن تكون موضوع طلبات في قضايا تتولى هذه المحاكم البت فيها”.

وأورد الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى للحسابات أيضا أن “إثبات المخالفات في مجال القضاء المالي لا يقتضي وجود ركن معنوي (مقارنة بالمسؤولية الجنائية)، لأن الغاية هي حماية القانون العام المالي من خلال القواعد التي تنظمه؛ فإذا توفر سوء النية قد تدخل المساءلة الجنائية أو تبرز ظروف تشديد يراعيها القاضي المالي”.
وزاد المسؤول الأول عن النيابة العامة بالمحاكم المالية شارحا: “هناك مجموعة من التحولات التي تخضع لها أنظمة المسؤولية على مستوى الأجهزة العليا للرقابة على المستوى العالمي. وفي المغرب، بيّنت تجربة أكثر من 20 سنة من التطبيقات القضائية مكامن قوتها، وأظهرت كذلك مكامن أخرى تحتاج للإصلاح للاستئناس بالتحولات الدولية”.
وشدد إبراهيم بن به، في الأخير، على أن “الهدف هو تحسين التدبير المالي العمومي وجعل تكرار ارتكاب المخالفات غاية في الصعوبة؛ وهو ما يضفي دورا وقائيا للعقوبات لتفادي الإكراه في المساءلة الجنائية، والتمييز بين الخطأ والفشل في نظام المسؤولية”.

“مخالفاتٌ بحسن نية”
من جانبه، عرّج محمد أشركي، عضو أكاديمية المملكة الرئيس السابق للمجلس الدستوري، على السياق التاريخي لإصلاح منظومة الرقابة المالية بالمغرب، بعد صدور ترسانة من القوانين؛ من بينها مدونة المحاكم المالية الصادرة سنة 2002، إلى جانب قوانين صدرت قبل ذلك كمدونة تحصيل الديون العمومية.
وأشار أشركي، ضمن مداخلته، إلى أن “دستور سنة 2011 منح هذه الدينامية التشريعية أبعادا جديدة، عبر التنصيص الصريح على مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية، والإقرار ـ لأول مرة ـ بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة والوقاية من انحراف استعمال الأموال العمومية.
وشدد عضو أكاديمية المملكة الرئيس السابق للمجلس الدستوري على أن “الدستور حصّن أيضا استقلالية المجلس الأعلى للحسابات ومجالسه الجهوية”، مفيدا بأن “الجيل الجديد من القضاة بالمحاكم المالية هو من منح المنظومة الدستورية والقانونية وجودها الفعلي”.

وزاد المتحدث ذاته: “في المقابل، لا جدوى من هذه الحيوية الدستورية والتشريعية والتنظيمية إذا لم تكن هناك أجهزة قادرة على إعمال المقتضيات المشار إليها”.
وأبرز أشركي أن “التجربة تدل على أن المدبرين العموميين يرتكبون أحيانا مخالفات بحسن نية بسبب عدم إلمامهم الكافي بالمقتضيات القانونية الجاري بها العمل، ونأمل أن يساهم الكتاب الموجود بين أيدينا، اليوم، في نشر ثقافة المساءلة والشفافية التي ألح عليها الدستور”.
The post بن به يثير إصلاح نظام المسؤولية المالية.. أشركي يرصد "مخالفاتٍ بحُسن نية" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.





