بلد النشامى
عبد الله المجالي
النشامى لقب يعتز ويفتخر به الأردنيون، كيف لا وهو لقب يلخص معنى الرجولة والفروسية والوقوف إلى جانب المظلوم والمحتاج.
يقال إن فرسانا في البادية الأردنية وجدوا نساء تائهات في الصحراء، فما كان منهم إلا أن فزعوا لنجدتهن وحافظوا عليهن دون أن يعرفوهن، ورافقوهن بتعفف واستحياء حتى أوصلوهن إلى مضاربهن، ووصف أولئك الفرسان بالنشامى. وبغض النظر عن مدى دقة تلك الرواية، فإن الأردني يعرف بجيناته أن هذا ما كان سيحدث.
الشهامة خلق عربي أصيل يميزهم عن غيرهم، والشهامة في المعجم عزة النفس وحرصها على مباشرة أمور عظيمة تستتبع الذكر الجميل. والشهم السيد النجد النافذ في الأمور لديه جلد وذكاء في الفؤاد ورغبة في إسعاد الناس وهو سخي كريم، والشهم طعامه موضوع لكل من طلبه وحجابه مرفوع لا يمنع أحدا منه وعطاؤه مبذول وعفافه معروف وأذاه مكفوف.
وخلق الشهامة يتجسد أكثر ما يتجسد في النشمي، فالنشمي صاحب فزعة لا يعرف الخوف، وصاحب نجدة يلبي نداء الخائف الملهوف ولو على حساب نفسه وأهله وماله، وهو صاحب عطاء بلا منة، لا يقبل الضيم ولا الحيف ولا الظلم لا له ولا لغيره، يثور لأجل الشرف.
النشمي يفزع لإغاثة الملهوف دون التفكير في العواقب، وهي فزعة جسدها الأردنيون على مدى تاريخهم. فلكل قبيلة، بل لكل عشيرة في الأردن حادثة تعتز وتفتخر بها تلخص معنى الشهامة. وللأردنيين عامة حوادث يعتزون بها تظهر مدى شهامتهم وفروسيتهم، فقد هب نشامى الأردن لحماية فلسطين من الأعداء، وسجلوا أروع البطولات على أبواب القدس، ولا زالت سيرتهم تروى حتى الآن.
النشمي لا يختبئ وراء الأبواب إذا جد الجد، ولا يغلق بابه للدخيل، بل يدافع عنه حتى الموت.
وفي ذكرى استقلال الأردن ما أجمل أن نتذكر أجمل صفات الأردنيين، أردن النشامى، وما أجمل أن نتحلى بهذه الصفة التي يريد لها البعض أن تبقى لافتة فقط دون أن تتمثل على الأرض خلقا رفيعا، وسلوكا نبيلا لتصبح ثقافة عامة تحكم سلوك وسياسة الأردن والأردنيين.
يريد البعض للأردن أن يتقوقع على ذاته، وأن يصغر حتى يلامس الأرض بحجة صغره وقلة موارده، لكن ما أجمل قول الشاعر:
في حجم بعض الورد إلا أنه
لك شوكة ردت إلى الشرق الصبا
The post بلد النشامى appeared first on السبيل.





