... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
125029 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 9813 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

بحثًا عن «كهرباء لا تنقطع»: الحرب وسوق بدائل توليد الطاقة في الأردن

حبر
2026/04/07 - 11:27 501 مشاهدة

مولّد واحد أو اثنان كل عدّة أسابيع أو كلّ شهر، هذا كان متوسط مبيعات محلات العدد الصناعية في مناطق مختلفة من عمان وإربد. إذ لا تعدّ هذه الأداة سلعة رائجة تقبل عليها العائلات، وإنما أغلب زبائنها من المقاولين الذين يحتاجون هذه المولّدات لإضاءة أماكن عملهم ليلًا، ومن الحرفيين العاملين في ورش بناء لم تصلها شبكة الكهرباء بعد. 

لكن هذا السوق شهد تحوّلًا كبيرًا قبل أسابيع، إذ صارت فئات جديدة تطلب محولات الكهرباء بكثرة، ونفد مخزون بعض المتاجر منها. يقول صاحب متجر لبيع العدد الصناعية في ماركا: «من يوم ما صارت أخبار الحرب صار عليهن ضغط. أول شيء راح من عندي مولدات الواحد كيلو واط». لكن هذا الطلب استمرّ في الارتفاع، ووصل إلى مختلف أحجام المولّدات. باع أحد وكلاء واحدة من أبرز العلامات التجارية المتخصصة ببيع المعدات الصناعية مخزونه المقدر بعشرات المولدات خلال أسبوع، ولجأ إلى الشراء من السوق لتأمين الزبائن. يقول أحمد سلامة العامل في إحدى هذه المتاجر: «الناس صارت تطلب مولد يشغل ثلاجة وتلفزيون. يعني أساسيات البيت».

منذ بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وانقطاع الغاز الإسرائيلي عن شركة الكهرباء الوطنية، تكرّرت تطمينات مسؤولين بامتلاك الأردن مخزونًا من الوقود يكفي لنحو شهر في حال انقطاع إمدادات الغاز من السوق العالمية، ومخزونًا آخر من المشتقات النفطية يكفي بين شهر إلى شهرين، وأن قطع الكهرباء على المشتركين، ولو لساعات محدودة أمر مستبعد حاليًا.

وفي مقابل هذه التطمينات ارتفع الطلب بشكل ملحوظ على بدائل توليد أو تخزين الكهرباء في أكثر من محافظة، فبالإضافة إلى المولدات، ارتفع الطلب على أنظمة الطاقة الشمسية، وأجهزة تخزين الطاقة المتنقلة الصغيرة.

تعيش الثلاثينية إسراء في شقة مستأجرة صغيرة في عمان، وتعمل عملًا حرًا من المنزل مصممة غرافيكية، وتتابع أخبار الحرب وآثارها على دول المنطقة، خاصة ما حصل في مصر من ترشيد لاستهلاك الكهرباء، وإغلاق للمنشآت التجارية في التاسعة مساء كل يوم. في البداية استغربت إسراء من التطمينات الحكومية المتكرّرة، ومع الوقت تحوّل قلقها إلى خوف، «التصريحات بتخوف لأنه فش فيها شيء منطقي». وتتابع قائلة إن انقطاع الكهرباء أمرٌ واردٌ، وإنها لا تفهم مصدر الثقة الحكومية هذه.

مع تكرار التصريحات الحكومية المطمئنة، اتخذت إسراء قرارها بالبحث بشكل أسرع عن نظام طاقة شمسية صغير يكفي لتشغيل الأجهزة التي تعمل عليها لساعات، لابتوب وجهاز لوحي وهاتف، بشكل يضمن لها عدم انقطاع عملها الذي يمتد لثماني ساعات في اليوم. وبعد البحث، استدلّت على نظام طاقة شمسية بقدرة واحد كيلو واط، يتكوّن من لوحٍ شمسي واحد يوضع في مكان تصله الشمس، وبطارية لتخزين الطاقة المولّدة لإعادة استخدامها في حال انقطاع الكهرباء لساعات، ومحوّل ينظّم التيار بينهما. وهو نظام متكامل، يباع في السوق كوحدة واحدة.

ارتفع الطلب في سوق تركيب أنظمة الطاقة الشمسية على هذا النوع الذي اختارته إسراء، والمعروف لدى المختصين بتركيب أنظمة الطاقة الشمسية، بوحدة تخزين طاقة متنقلة. لا يرتبط هذا النظام بشبكة الكهرباء، ويأتي بقدرات مختلفة مثل واحد أو اثنين كيلو واط، أو أكثر. ويعمل لساعات محدودة في حال انقطاع الكهرباء. وتكفي الكهرباء الصادرة عنه لتشغيل حاسوب وهاتف، وإنارة بيت، وجهاز أو اثنين مثل ثلاجة أو شاشة. وتتراوح أسعاره بحسب جودة المكونات بين 250 إلى ألف دينار.

ومع هذا التزايد في الإقبال، انتشرت في السوق ما يُطلق عليه نظام طوارئ، وهو نظام يشبه وحدة تخزين الطاقة المتنقلة لكنه مجمّع محليًا من قبل فنيين أو مهندسي كهرباء. يقول محمود سلامة مهندس طاقة متجددة وعضو مجلس سابق في نقابة المهندسين إن هذه الأنظمة المجمّعة غير مرخصة وربما لا تكون آمنة. وهو ينصح بشراء الأنظمة التي لها وكيل في السوق، وتكون خاضعة للمواصفات والمقاييس الأردنية.

ويشرح مهندس الطاقة أحمد الزعبي، إن هذه الأنظمة انتشرت بسبب وفرة مكوّناتها في السوق، وسهولة تجميعها وتركيبها، لكنّه يحذر كذلك من خطورتها، كأن يختار من يقومون بتجميعها مكوّنات غير متوافقة، أو ربما لا يلتزمون بإجراءات السلامة خلال عملية التوصيل، و«كثير من الناس يشبك هذا الجهاز على اللوحة الرئيسية لتغذية بعض أجهزة البيت».

يشترط قانونا الكهرباء والطاقة المتجددة والأنظمة المنبثقة عنهما الحصول على الموافقات من شركة الكهرباء وهيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن في حالة توصيل نظام الطاقة الشمسية على الشبكة مهما بلغ حجمه. وتشترط كذلك على العاملين بتركيبها وربطها وفحصها الحصول على رخصة من الهيئة، كما تقول لـحبر تحرير القاق الناطقة الإعلامية باسم هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن.

تفكر إسراء في حال نجاح تجربة اعتمادها على نظام تخزين الطاقة المتنقل، بتركيب نظام طاقة شمسية أكبر لبيت العائلة مفصول عن شركة الكهرباء (off grid). تتراوح القدرة التوليدية لهذا النظام بين 3.6 و4 كيلو واط، وهو مزوّد ببطاريات لتخزين الطاقة الشمسية، وتبلغ تكلفة تركيبه في المتوسط، بحسب ما أخبرنا عاملون في القطاع، حوالي ألفي دينار بالحد الأدنى ويزيد المبلغ في حال الحاجة لزيادة قدرة النظام.

تمنع الأنظمة والتعليمات تركيب نظام المفصول عن الشبكة (off grid) في البيت المشترك مسبقًا من شركة الكهرباء، وتسمح بتركيبه في البيت غير المشترك. وفي حال رغبة أي بيت أو منشأة لديها اشتراك كهرباء بشبك هذا النظام فيجب عليها إلغاء اشتراكه بشركة الكهرباء من قبل الجهات المختصة. 

جاء ارتفاع الطلب على الأنظمة المفصولة عن شبكة الكهرباء الوطنية مدفوعًا بسببين؛ صدور قانون معدل لقانون الكهرباء العام لسنة 2025 الذي سمح للمواطنين بتخزين الطاقة لأول مرة، بالإضافة إلى تخوّف الناس من انقطاع التيار الكهربائي بسبب ظروف الحرب في المنطقة.

يقول المهندس صهيب محادين إن الطلب على الأنظمة المفصولة عن الشبكة قد ارتفع بما لا يقلّ عن 50%  مقارنة بالفترة الماضية في الشركة التي يعمل بها، فيما انخفض الطلب على النظام الموصول بالشبكة. ويضيف محادين: «الناس بدهاش تنقطع الكهرباء عنها، وصارت اتدوّر على أنظمة يكون عندها باك أب سيستم [نظام احتياطي] مشحون بالبيت، وفيه بطاريات عشان يقدروا يستخدموها لو انقطعت الكهرباء».

ومع ارتفاع الطلب على هذه الأنظمة، ارتفعت أسعار مكوناتها في السوق مثل الألواح الشمسية، والبطاريات، والمحولات، وتراوحت الزيادة بين 10-20 % كما يؤكّد مهندسون عاملون في هذا القطاع لـحبر، ومنهم سلامة الذي يقول إن الأسعار ارتفعت لسببين، من المصدر المصنّع لهذه المعدات وأغلبها ذات منشأ صيني، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين عبر البحر.

في الأيام الفائتة، أصدرت الحكومة بلاغًا للمؤسسات والدوائر الحكومية والهيئات العامة لترشيد استهلاك الكهرباء مثل منع استخدام المكيفات ووسائل التدفئة. وفي ظلّ هذه الأجواء تشعر إسراء أن اختيارها لنظام طاقة شمسية صغير في البيت المستأجر أو نظام كبير لبيت العائلة في عجلون مستقبلًا هو أفضل الخيارات المتاحة في السوق. «أنا فكرت بأسوأ الأحوال، الطاقة الشمسية موجودة، المولدات مثلًا البنزين [اللازم إلها] ممكن يرتفع، أنا فكرت بخيار شو ما زادت أسعار الأشياء يظل موجود».

لا يفكر معظم من قابلناهم في احتمال انقطاع الكهرباء بشكل كلي، وإنما يرجّحون ويستعدون لانقطاعها لساعات محدودة في اليوم ضمن حزمة إجراءات حكومية تقشفية، وهذا ما دفع خالد لاعتماد خيار مولد الكهرباء بدلًا من نظام الطاقة الشمسية التي تزود المقهى بالكهرباء بشكل مستمر.

يوفّر خيار المولد الكهربائي الذي يعمل بالوقود إمكانية استمرار العمل في المقهى ليلًا حيث تبلغ حركة الزبائن الذروة ويمكن شبك الأجهزة الكهربائية عليه مباشرة وسحب التيار الكهربائي منه: «لو قالولك بدنا نبلش نقطع الكهرباء الساعة تسعة في الليل، أنا بدي أشتغل، هيك هيك بدي أشتغل، حتى لو سكرت المحلات عالتسعة إحنا نكون نشتغل عادي».

اشترى خالد مولدًا بقدرة 5 كيلو واط. وتفاجأ أن سعره قد ارتفع خلال فترة قصيرة إلى حوالي 750 دينارًا، بعد أن كان قبلها يباع بحوالي 600 دينار أو أقل. ومع كثرة الطلب عليه، بدأ خالد يفكر بشراء مولّد آخر للبيت.

ومثله فعل الكثيرون مع منتجات مختلفة، إذ تشهد متاجر بيع العدد الصناعية حركة بيع على جالونات الوقود البلاستيكية والمعدنية، وهي جالونات تستخدم من قبل المقاولين لتأمين الوقود لآلياتهم الثقيلة العاملة في أماكن وعرة.

يضع محل بيع عدد صناعية في المدينة الصناعية في منطقة بيادر وادي السير هذه الجالونات أمام المحل ويشير إليها قائلًا: «عمره ما حدا طلبها، غير بعض السيارات بحطوها زينة على ظهر السيارة، اليوم مش ملحقين».

كما ارتفع الطلب على وحدات الإنارة الصغيرة العاملة بالطاقة الشمسية. وكلّ هذا الطلب دفعَ نحو موجة ارتفاعٍ في الأسعار وصفها الناطق باسم جمعية حماية المستهلك ماهر حجات بأنها «ارتفاعات جنونية، ومبالغ فيها». فيما يقول صاحب متجر لبيع أدوات الإنارة في إربد: «هذا ارتفاع أسعار شغل تجار، البضاعة موجودة بالمخازن، لا هرمز ولا الصين إلها دخل».


ساعد الزميل يزن ملحم في إجراء مقابلات هذا التقرير. 

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤