بغياب الكاتب والنص.. كوميديا سورية بلا ضحك في موسم رمضان
عنب بلدي – أمير حقوق
شهد الموسم الدرامي في رمضان الماضي تراجعًا واضحًا في حضور الأعمال الكوميدية، مقابل تصدّر الأعمال الاجتماعية ودراما البيئة الشامية المشهد.
هذا التحول لم يكن مجرد تغيير في الكم، بل طال أيضًا طبيعة المحتوى، حيث بدت الكوميديا هذا العام أقل تأثيرًا، وأضعف من حيث قدرتها على استقطاب الجمهور أو تقديم طرح نقدي عميق كما عُرفت سابقًا.
وتضمن الموسم ثلاثة أعمال كوميدية، هي “بنت النعمان” بطولة محمد أوسو، و”ما اختلفنا 3″ الذي قُدم بلوحات منفصلة، بالإضافة إلى الجزء الثاني من مسلسل “يا أنا يا هي” بطولة أمل عرفة.
كوميديا خالية من الضحك
يمكن توصيف الأعمال الكوميدية في الموسم الرمضاني الأخير بأنها محدودة العدد، ومتفاوتة المستوى، حيث لم تنجح معظمها في استعادة هوية الكوميديا السورية القائمة على النقد الذكي للواقع، ومالت في كثير من الأحيان إلى الطرح السطحي أو المباشر، مع غياب واضح لبنية “كوميديا الموقف”.
وفي هذا السياق، يرى الكاتب والناقد الفني جورج درويش، أن هذه الأعمال لم تقدم الكوميديا التي اعتادها السوريون، كمسلسل “بنت النعمان” و”يا أنا يا هي”، باستثناء بعض الشيء لمسلسل “ما اختلفنا 3″، الذي تناول الواقع كما هو واشتغل على نقده، محاولًا تقديم نموذج قريب من الجمهور.
وقال درويش في حديث إلى عنب بلدي، إن هذا العمل نجح نسبيًا لأن الظروف السياسية والاجتماعية وفّرت مادة غنية، مكّنت الكتّاب من طرح قضايا لامست الجمهور، أما العملان الآخران فلم يحققا أي نسبة نجاح.
غياب دعم الكتّاب والاحتكار
تعرضت الأعمال الكوميدية هذا الموسم لانتقادات واسعة، بسبب تراجع جودة النصوص، وغياب الابتكار، وتكرار الأنماط، رغم أن الكوميديا السورية كانت سابقًا تحظى بجماهيرية عربية كبيرة، بفضل قدرتها على الجمع بين الترفيه والنقد الاجتماعي.
الكاتب والناقد الفني جورج درويش، عزا هذا التراجع إلى غياب الدعم الحقيقي للكاتب السوري، خاصة المواهب الجديدة، مقابل احتكار السوق من قبل أسماء محددة.
وأشار إلى أن هناك كتّابًا يمتلكون أفكارًا قوية، لكنهم لا يجدون فرصة، في ظل هيمنة المنتج الذي يفرض فكرة العمل على الكاتب.
كما انتقد الاتجاه نحو الابتذال، معتبرًا أن كثيرًا من الأعمال تخلّت عن القيمة الفنية، رغم أن الكوميديا تحتاج إلى جهد أكبر من الدراما، ولا يمكن أن تقوم على مشاهد مفككة أو نكات سطحية.
أما الصحفي والناقد الفني شارل عبد العزيز، فانتقد أعمال الكوميديا التي طُرحت، معتبرًا أنها فقدت دورها الإبداعي، فبعد أن كانت مصدرًا لـ”الإفيهات” التي تنتقل إلى الشارع، أصبحت اليوم تستمد مادتها من مواقع التواصل الاجتماعي، ما أفقدها أصالتها وجعلها تفتقر إلى الابتكار.
يعود تراجع المسلسلات الكوميدية إلى غياب الدعم الحقيقي للكاتب السوري، خاصة المواهب الجديدة، مقابل احتكار السوق من قبل أسماء محددة.
جورج درويش
كاتب وناقد فني
أوسو.. عودة لا ترقى لمسيرته
عودة محمد أوسو إلى الشاشة كانت حدثًا منتظَرًا لدى الجمهور، نظرًا إلى تاريخه في الكوميديا، إلا أن العمل الذي قدمه هذا الموسم (بنت النعمان) لم يحقق التوقعات، وواجه انتقادات تتعلق بضعف النص والإخراج والطرح.
الكاتب والناقد الفني جورج درويش، يرى أن التجربة كانت مخيّبة للآمال، رغم مكانة أوسو كأحد أبرز نجوم الكوميديا السورية.
وأشار إلى أن العمل لم يكن ناجحًا، بل على العكس، جاء ضعيفًا إلى درجة أنه “حتى النكات لا تُضحك”، مع وجود خلل واضح في الإخراج، وعدم القدرة على توظيف الممثلين بشكل صحيح، ما أفقد العمل عناصره الأساسية.
“بنت النعمان” يركّز على شخصية “النعمان” (سلوم حداد)، رجل أعمال ثري يعيش صراعًا داخليًا بين حبه العميق لابنته الوحيدة “أفروديت” (ريام كفارنة)، ورغبته بالتحكم في تفاصيل حياتها.
هذا التعلق المفرط يتحول إلى مصدر توتر وصراع يومي بين الأب وابنته التي تسعى جاهدة لكسر قيود الهيمنة الأبوية، والبحث عن شريك، ليقع اختيارها على “محظوظ” (محمد أوسو)، بمفارقات تتسم نوعًا ما بالكوميديا، إلا أنها لم تلقَ الصدى المطلوب.
عودة الفنان محمد أوسو بمسلسل “بنت النعمان” مخيّبة للآمال، والعمل جاء ضعيفًا إلى درجة أنه حتى النكات لا تُضحك.
جورج درويش
كاتب وناقد فني
ماذا تحتاج الكوميديا السورية؟
في ضوء هذا التراجع، تبدو الحاجة ملحّة لإعادة النظر في آليات إنتاج الكوميديا السورية، من حيث تطوير النصوص، ودعم الكتّاب، وبناء أعمال قادرة على استعادة ثقة الجمهور.
الحل، بحسب الكاتب جورج درويش، يبدأ من الكاتب، مشددًا على ضرورة وجود نص قوي يدرك أن الكوميديا ليست عملًا مبتذلًا، بل فن يحتاج إلى جهد أكبر من الدراما.
كما أكد أهمية بناء شخصيات كوميدية حقيقية، بدلًا من الاكتفاء بمشاهد متفرقة تحاول إضحاك الجمهور.
ودعا إلى كسر احتكار السوق ومنح الفرص لكتّاب جدد، مع التركيز على القيمة الفنية للعمل، والابتعاد عن التكرار والسطحية.
الصحفي والناقد الفني شارل عبد العزيز، حث على ضرورة إحداث تغيير حقيقي بواقع الكوميديا السورية، من خلال رفع معايير الإنتاج والاختيار، ودعم النصوص الجيدة والمختلفة، وفتح المجال لشركات جديدة، بالإضافة إلى استقطاب استثمارات تعزز جودة الإنتاج.
ما أبرز الأعمال “الكوميدية” المقدمة في الموسم؟
“بنت النعمان”: تدور فكرة المسلسل حول هروب فتاة من تسلط أبيها الغني، لتبحث عن شريك، وتختار شابًا من بيئة شعبية، وتبدأ تناقضات تلك البيئة بمواقف كوميدية.
شارك في البطولة كل من محمد أوسو وسلافة عويشق وريام كفارنة، والنص يعود لأوسو، أما الإخراج فهو لسيف نجيب.
“يا أنا يا هي”: عادت أمل عرفة وأمل دباس في جزء ثانٍ من العمل الكوميدي الذي يعالج خلافات يومية بطابع ساخر.
العمل استند إلى مفارقات اجتماعية خفيفة. النص من تأليف أمل عرفة، وإخراج فادي وفائي.
“ما اختلفنا 3”: استكمل “ما اختلفنا” بجزئه الثالث تقديم لوحات كوميدية منفصلة، تعالج قضايا اجتماعية وسياسية بأسلوب نقدي ساخر.
وانضم عدد من الفنانين إلى فريق العمل، وهو من تأليف مجموعة من الكتّاب، وإخراج وائل أبو شعر.



