بغداد والبصرة: ليلة احتجاجات وانفجارات
يحاول العراق منذ سنوات موازنة علاقاته بين القوى الإقليمية والدولية، لكنه وجد نفسه في قلب العاصفة، إذ تحولت مدنه الكبرى، لا سيما بغداد والبصرة، إلى ساحات مفتوحة للصواريخ والمسيرات، وكذلك الاحتجاجات العنيفة.
بدأت أحداث السابع من أبريل من محافظة البصرة جنوبي العراق، وهي المحافظة التي تُسمى “رئة” العراق الاقتصادية، حيث ترفد الدولة بنحو 90٪ من موازنتها المالية.
سقط صاروخ “ثقيل” على منزل سكني في قضاء سفوان المحاذي للكويت. تشير المعلومات إلى مقتل ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص، وإصابة آخرين بجروح. وأعلن محافظ البصرة، أسعد العيداني، الحداد لمدة ثلاثة أيام، واتهم إسرائيل والولايات المتحدة بالقصف.
وبينما كانت فرق الإنقاذ تحاول انتشال الجثث من تحت الأنقاض، بدأت الروايات المتضاربة حول مصدر القصف بالانتشار، حيث زعم البعض أن الصواريخ انطلقت من الأراضي الكويتية، وهو ما نفته الكويت.
وأبلغ مسؤولون أمنيون وصحيون وكالة رويترز بأن ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص لقوا حتفهم وأصيب خمسة آخرون بجروح عندما سقطت صواريخ أطلقت من جهة الكويت على منزل في خور الزبير قرب البصرة.
واطلعت “الحرة” على مراسلات رسمية بشأن هذه الحادثة، تفيد بأن المنزل الذي تم استهدافه يقع في قضاء الزبير في محافظة البصرة، وهو منزل سكني يقع ضمن أرض زراعية، وكان يضم عناصر من فصائل مسلحة وصلت إليه قبل نحو 25 يوما.
وتشير المراسلات إلى أن هذه العناصر قامت خلال فترة وجودها بنصب أجهزة عسكرية وأجهزة اتصال عبر الأقمار الصناعية (ستلايت) داخل الموقع.
وبعد وقوع الحادث، حضرت قوات من الحشد الشعبي إلى المكان، وقامت بإبعاد القوات الأمنية عن موقع الاستهداف.
وقبل وصول عناصر الحشد، تمكنت القوات الأمنية من العثور على أجهزة تنصت داخل المنزل، قبل أن يطالب الحشد الشعبي بإعادة تلك الأجهزة.
التحقيقات لا تزال جارية لكشف ملابسات الحادث وتحديد طبيعة الأجهزة التي عُثر عليها، وسط إجراءات أمنية مشددة في محيط المنطقة، حسبما نقل مصدر أمني في شرطة محافظة البصرة لـ”الحرة”.
وتجمع مئات المتظاهرين، الذين وُصف بعضهم بأنهم أنصار لفصائل مسلحة، أمام مقر القنصلية الكويتية في المحافظة.
رغم محاولات القوات الأمنية تفريق المحتجين باستخدام الغاز المسيل للدموع، تمكن عشرات الأشخاص من اقتحام سور القنصلية وإنزال العلم الكويتي ورفع العلم العراقي وشعارات للفصائل مكانه.
بعد ساعات قليلة، شهدت العاصمة بغداد ليلة دامية من القصف الجوي والصاروخي طال أحياء سكنية ومنشآت أمنية.
بدأت الانفجارات تدوي في مناطق متفرقة من جانبي الكرخ والرصافة بدءا من الساعة الحادية عشرة مساء بتوقيت بغداد، وفقا لوزارة الداخلية العراقية.
وتعرضت نقطة أمنية تابعة للفرقة الثانية/ اللواء الخامس في الشرطة الاتحادية، في منطقة سبع البور شمالي بغداد، لقصف جوي مباشر.
أسفر القصف، الذي استهدف معسكرا قريبا تابعا للحشد الشعبي، عن إصابة ضابط برتبة نقيب وأربعة منتسبين كانوا في موقع الخدمة.
وفي منطقة العامرية غربي بغداد، سقط صاروخ “مجهول”، ما أدى إلى مقتل مدنيين اثنين واحتراق منزل بالكامل.
وسجلت وزارة الداخلية سقوط صواريخ أخرى في مناطق خالية قرب مطار بغداد الدولي وفي منطقة “سبع البور”، حيث تم العثور على مقذوفات غير منفلقة قامت فرق الدفاع المدني وخبراء المتفجرات بمعالجتها لمنع وقوع مزيد من الضحايا.
لم يكن جانب الرصافة بمنأى عن هذا التصعيد، ففي منطقة شارع فلسطين، وتحديداً عند تقاطعات حيوية، وقع قصف جوي استهدف منزلا وأدى إلى احتراق جزء من سطحه.
وقال مصدر أمني عراقي في وزارة الداخلية لـ”الحرة” إن صاحب المنزل الذي شهد انفجارات في شارع فلسطين اعتُقل، وعثر في منزله على أسلحة وأعتدة”.
ويُعتقد وفقاً للمصدر، أن صاحب المنزل منتم لفصيل مسلح، لكن لم تُحدد هويته بعد.
وفي منطقتي “جميلة” و”شارع المغرب” شرقي بغداد، سجلت الأجهزة الأمنية احتراق عجلات مدنية نتيجة الشظايا المتطايرة والضربات الجوية المباشرة.
وضعت هذه التطورات الحكومة العراقية في موقف محرج إذ تكشف عن عجز بغداد في ما يتعلق بالوفاء بالتزاماتها الدولية، فالمقرات الدبلوماسية تتمتع بحصانة وفق اتفاقية فيينا، واقتحامها يمثل “خرقاً جسيماً لالتزامات العراق الدولية”، حسب تعبير وزارة الخارجية الكويتية التي حملت بغداد المسؤولية الكاملة عن حماية بعثاتها.
ويجد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني نفسه في موقف لا يحسد عليه؛ فهو من جهة يمثل “الإطار التنسيقي الشيعي” الذي تنتمي إليه أغلب الفصائل المسلحة، ومن جهة أخرى يسعى للحفاظ على شراكات العراق مع الولايات المتحدة ودول الخليج لضمان استمرار الدعم الاقتصادي والأمني.
وعلى الرغم من إعلان الولايات المتحدة وإيران وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، واصلت الطائرات الحربية التحليق في سماء بغداد حتى الساعة الثانية من فجر الأربعاء.




