بفضل 5G.. المغرب يُغري المستثمرين الأجانب في الصناعة والتكنولوجيا
لا تقتصر إيجابيات إطلاق إنترنت الجيل الخامس بالمغرب على الشمول الرقمي وتحسين ولوج المواطنين والمقاولات المحلية إلى الرقمنة، بل يمتد لتعزيز جاذبية المغرب للاستثمارات الأجنبية، وعلى وجه الخصوص الاستثمارات الصناعية عالية القيمة المضافة والخلاقة لسوق الشغل، وإذا وضعنا أنفسنا مكان شركة صناعية أو تكنولوجية دولية ترغب في الاستقرار بالخارج، فتوفر بنية 5G يعد إضافة تنافسية لا يستهان بها للملف المغربي.
وفي هذا الصدد أكد معز العلمي، رئيس قسم الرقمنة وخدمات التعهيد (الأوتسورسينغ) بالوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات (AMDIE) أن تقنية الجيل الخامس أصبحت بالفعل عاملاً من عوامل التنافسية، وعنصراً قائماً بذاته في الجاذبية الاقتصادية.
وشدد خلال مائدة مستديرة برسم فعاليات “Africa Executive Roundtable 2026″، أمس الثلاثاء، على أن المستثمرين يأخذونها بعين الاعتبار عند اتخاذ قرار توطين مشاريعهم الاستثمارية في بلد ما؛ “لذلك فهذا الأمر مهم جداً، ومن الضروري إدماجه ضمن عرض القيمة الذي نوجهه نحو الاستثمار”.
وأضاف أنه مع دخول تقنية الجيل الخامس اليوم إلى المغرب، ينتقل عرض القيمة الاستثماري المغربي من عرض يمكن وصفه بالتقليدي، أي يتضمن عناصر جاذبية تقليدية مثل الاستقرار الماكرو-اقتصادي، والقرب من مصادر الطلب، مثل الأسواق الأوروبية، والرأسمال البشري… إلى عرض قيمة موجه نحو منتجي المحتوى التكنولوجي عال الدقة.
“أي أننا ننتقل إلى بلد قادر على تشغيل أنظمة صناعية تنافسية ومرنة وذات أداء عالٍ”، يبرز المتحدث ذاته، إذ تسمح تقنية الجيل الخامس للمستثمر بتقليص المخاطر التشغيلية وتكاليف التشغيل، كما تمكنه من إدارة منشآته في الوقت الفعلي وحتى عن بُعد، وتفتح أمامه المجال لاستخدامات متقدمة؛ “باختصار، أعتقد أنه بفضل الجيل الخامس ينتقل المغرب اليوم من منطق تنافسية تقليدية إلى منطق تنافسية موجهة أساساً نحو التكنولوجيا والصناعة”.
ومن جانبه قال كريم العصفري، رئيس قسم الطاقات المستدامة بوزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، إن من بين العناصر الرئيسية التي ينظر إليها أي مستثمر هو مكون الطاقة، الذي يمثل جزءاً مهماً من التكلفة.
وبالتالي، يضيف المسؤول، فإن تقنية الجيل الخامس قادرة على تحسين استهلاك الطاقة لدى الصناعي، وضمان أداء تشغيلي أعلى من خلال رقمنة عدة مكونات في العمليات الصناعية، إضافة إلى المساهمة في إزالة الكربون.
وشدد على أن ذلك يشكل رافعة مهمة لإزالة الكربون من العمليات الصناعية عبر عدة آليات، وبالتالي فإن استخدام تقنية الجيل الخامس من شأنه تعزيز تموقع المغرب كمنصة تنافسية ورقمية منخفضة الانبعاثات الكربونية.
بدوره، لفت رشيد الريساني، ممثل الاتحاد العام لمقاولات المغرب في المناسبة ذاتها، أن دخول تقنية الجيل الخامس يُعد محوراً حيوياً لأي فاعل يعتمد استراتيجية نمو من المغرب نحو المناطق الدولية المختلفة.
“نحن اليوم نواجه تحدي سرعة الوصول إلى السوق (Time to Market)، أي أننا نخرج من نماذج اقتصادية تقليدية كنا ننتظر منها عوائد على المدى المتوسط، إلى نماذج تتطلب عوائد في آجال قصيرة جداً”.
وبالتالي، يضيف الريساني، فإن امتلاك تكنولوجيا تسمح بجمع البيانات والمعلومات، وتصنيفها، ورفعها إلى صانع القرار، ودمجها، وتقديم بدائل حلول سريعة ومنظمة، يتيح اليوم التميز والتموقع في مستوى متقدم ضمن الصناعة العالمية، وجذب فاعلين كانوا في السابق يترددون بسبب اعتبارات مرتبطة بالتنافسية وبجودة خدمات الاتصالات المحلية.
ظهرت المقالة بفضل 5G.. المغرب يُغري المستثمرين الأجانب في الصناعة والتكنولوجيا أولاً على مدار21.




