فِي زَحَامِ الوِلَايَاتِ الأَمِريكِيَّةِ، وَتَحْدِيدَاً تَحْتَ شَمْسِ وِلَايَةِ كَالِيفُورْنْيَا الَّتِي عَاشَتْ فِيهَا لِأَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ عَامَاً، كَانَتْ السَّيِّدَةُ الأُرْدُنِيَّةُ مَنَال الظَّاهِر تَحْمِلُ عَمَّانَ فِي تَفَاصِيلِ يَوْمِهَا كَغُصَّةٍ دَافِئَةٍ لَا تَغِيبُ.
مَرَّتْ رُبْعُ قَرْنٍ مِنَ الغُرْبَةِ، لَكِنَّ قَلْبَهَا ظَلَّ مُعَلَّقَاً هُنَاكَ؛ عِنْدَ زِقَاقِ الحَارَةِ، وَصَوْتِ الجِيرَانِ، وَرَائِحَةِ الأَسْوَاقِ القَدِيمَةِ، وَقَبْلَ فَتْرَةٍ وَجِيزَةٍ، وَمَعَ ظُهُورِ المُنْتَخَبِ الوَطَنِيِّ "النَّشَامَى" فِي إِحْدَى مبارايات كأس العالم 2026، وَالتِفَافِ المُغْتَرِبِينَ الأُرْدُنِيِّينَ حَوْلَهُ بِقَلْبٍ وَاحِدٍ، انْفَجَرَ سَدُّ الحَنِينِ بِدَاخِلِهَا، خَرَجَتْ مَنَال فِي مَقْطَعِ فِيدْيُو "مقابلة صحفية"، نَطَقَتْ فِيهِ بِمَا تَخْنُقُهُ حَنَاجِرُ المَلَايِينِ فِي المَنَافِي، حِينَ قَالَتْ بِدُمُوعٍ هَزَّتْ مِنْصَّاتِ التَّوَاصُلِ: "اشْتَقْنَا لِلْبِلَادِ بَدَّنَا نْرُوحْ.. وَاللهِ إِذَا بَتْرَوِّحُونَا عَلَى الأُرْدُنْ هَسِّه بَرُوحْ! أَنَا بَشْتَاقْ لِلتُّرَابْ، لِلسُّوقْ، لِلْأَهْلْ، لِلْجَارْ.. بَدِّي أَوْلَادِي يَشُوفُوا الأُرْدُنْ".
لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ تِلْكَ الأُمُّ المَلْهُوفَةُ أَنَّ كَلِمَاتِهَا العَفْوِيَّةَ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْ عُمْقِ قَلْبِهَا لَمْ تَلْمَسْ فَقَطْ مَشَاعِرَ الأُرْدُنِيِّينَ عَلَى مَوَاقِعِ التَّوَاصُلِ، بَلْ وَصَلَتْ إِلَى مَنْ لَا يَغِيبُ عَنْهُ أَنِينُ أَبْنَاءِ شَعْبِهِ وَلَوْ بَعُدَتْ المَسَافَاتُ، وَفِي لَفْتَةٍ هَزَّتْ مَشَاعِرَ الجَالِيَةِ الأُرْدُنِيَّةِ، شَهِدَتْ وِلَايَةُ كَالِيفُورْنْيَا يوم الثلاثاء لِقَاءً مَلَكِيَّاً بَعِيدَاً عَنْ البْرُوتُوكُولَاتِ؛ حَيْثُ التَقَى جَلَالَةُ المَلِكِ عَبْدُ اللهِ الثَّانِي بِالسَّيِّدَةِ مَنَال الظَّاهِر، مُسْتَمِعَاً إِلَى حَنِينِهَا بِأُبُوَّةٍ وَاحْتِضَانٍ، لِيُفَاجِئَهَا بِتَقْدِيمِ دَعْوَةٍ رَسْمِيَّةٍ لَهَا وَلِعَائِلَتِهَا لِزِيَارَةِ الأردن عَلَى نَفَقَتِهِ الخَاصَّةِ، مُحَوِّلاً الحِلْمَ الَّذِي اسْتَصْعَبَتْهُ سِنِينُ الاِغْتِرَابِ إِلَى حَقِيقَةٍ مَلْمُوسَةٍ.
ملك الإنسانية
تَجَاوَزَ هَذَا المَوْقِفُ حُدُودَ التَّكْرِيمِ العَابِرِ، لِيُعِيدَ تَرْسِيخَ مَفْهُومِ الِارْتِبَاطِ الوَثِيقِ بَيْنَ القِيَادَةِ الهَاشِمِيَّةِ وَأَبْنَاءِ الوَطْنِ فِي المَهْجَرِ، وَهُوَ مَا أَشْعَلَ مَوْجَةَ فخر جَدِيدَةً
غَمَرَتْ السَّيِّدَةُ مَنَال سَعَادَةٌ لَا تُوصَفُ بَعْدَ لِقَائِهَا جَلَالَةَ المَلِكِ وَتَلَقِّيهَا الدَّعْوَةَ المَلَكِيَّةَ الكَرِيمَةَ، مُعْرِبَةً عَنْ اِمْتِنَانِهَا العَمِيقِ لِهَذِهِ المَكْرُمَةِ الَّتِي سَتُمَكِّنُ أَبْنَاءَهَا- الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الغُرْبَةِ- مِنْ لَمْسِ تُرَابِ وَطَنِهِمْ الَّذِي طَالَمَا حَدَّثَتْهُمْ عَنْ جَمَالِهِ وَطِيبَةِ أَهْلِهِ.
وتَحَوَّلَتْ مَوَاقِعُ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ فِي الأُرْدُنِ إِلَى تَظَاهُرَةٍ فِي حُبِّ المَلِكِ، حَيْثُ تَدَاوَلَ الآلَافُ نَبَأَ الِاسْتِجَابَةِ المَلَكِيَّةِ لِفِيدْيُو مَنَال، مُؤَكِّدِينَ أَنَّ "مَلِكَ الإِنْسَانِيَّةِ" يُثْبِتُ دَائِمَاً أَنَّ الأُرْدُنِيَّ، مَهْمَا طَالَتْ غُرْبَتُهُ، يَبْقَى قَرِيبَاً نَابِضَاً فِي فِكْرِ قِيَادَتِهِ.




