اعْتَبَرَ أُسْتَاذُ الْعُلُومِ السِّيَاسِيَّةِ، الدُّكْتُور بَدْر الْمَاضِي، أَنَّ الِاتِّفَاقَ الْأَخِيرَ بَيْنَ الْوِلَايَاتِ الْمُتَّحِدَةِ وَإِيرَانَ يُمَثِّلُ تَعْبِيرًا حَقِيقِيًّا عَنْ مَرْحَلَةٍ مِنَ "اللَّايَقِينِ"، لَافِتًا إِلَى أَنَّهُ رَغْمَ الْأَمَلِ فِي أَنْ يَقُودَ هَذَا الْإِطَارُ إِلَى مَرْحَلَةٍ جَدِيدَةٍ مِنَ الْمُفَاوَضَاتِ الْقَابِلَةِ لِلتَّطْبِيقِ، إِلَّا أَنَّ الْمَشْهَدَ يَبْقَى ضَبَابِيًّا بَيْنَ الْعَوْدَةِ لِلْحَرْبِ أَوْ الْمُضِيِّ فِي التَّنْفِيذِ.
وَأَوْضَحَ الْمَاضِي، خِلَالَ اسْتِضَافَتِهِ فِي بَرْنَامَجِ "نَبْضِ الْبَلَدِ" مَعَ الْإِعْلَامِيِّ مُحَمَّد الْخَالِدِي، أَنَّ هُنَالِكَ عَقَبَتَيْنِ رَئِيسِيَّتَيْنِ قَدْ تَعِيقَانِ نَجَاحَ هَذَا الِاتِّفَاقِ؛ الْأُولَى تَتَمَثَّلُ فِي الْمَوْقِفِ "الْإِسْرَائِيلِيِّ" الرَّافِضِ وَغَيْرِ السَّعِيدِ بِهِ، حَيْثُ يَسْعَى بِنْيَامِين نَتَنْيَاهُو وَيِسْرَائِيل كَاتْس لِلتَّحَكُّمِ فِيهِ لِأَسْبَابٍ سِيَاسِيَّةٍ وَعَسْكَرِيَّةٍ.
أَمَّا الْعَقَبَةُ الثَّانِيَةُ فَهِيَ مَصَالِحُ "الْحَرَسِ الثَّوْرِيِّ" فِي إِيرَانَ، الَّذِي أَثْبَتَتِ الْحَرْبُ قُدْرَتَهُ عَلَى إِدَارَةِ الدَّوْلَةِ وَتَعْطِيلِ أَيِّ قَرَارٍ لَا يُعْجِبُهُ، بَعْدَمَا تَمَّ تَحْيِيدُ الْجِسْمِ السِّيَاسِيِّ التَّنْفِيذِيِّ الَّذِي يَقُودُهُ الرَّئِيسُ الْإِيرَانِيُّ.
وَعَلَى صَعِيدِ الْمَكَاسِبِ وَالْخَسَائِرِ، أَشَارَ إِلَى أَنَّ الِاتِّفَاقَ حَقَّقَ نَتَائِجَ إِيجَابِيَّةً لِطَهْرَانَ فِي بَعْضِ جَوَانِبِهِ، لَكِنَّهُ يَحْمِلُ عَقَبَاتٍ مُسْتَقْبَلِيَّةً تَتَعَلَّقُ بِنُفُوذِهَا وَأَذْرُعِهَا فِي الْمِنْطَقَةِ.
وَأَكَّدَ أَنَّ الْقَضِيَّةَ الْفِلَسْطِينِيَّةَ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً أَوْ جُزْءًا أَسَاسِيًّا مِنَ الِاتِّفَاقِ، رَغْمَ أَنَّ إِيرَانَ بَنَتْ كُلَّ سَرْدِيَّتِهَا السِّيَاسِيَّةِ عَلَى شِعَارِ "تَحْرِيرِ فِلَسْطِينَ"، مُنَوِّهًا بِأَنَّ حَرَكَةَ حَمَاسٍ لَيْسَتْ ذِرَاعًا إِيرَانِيًّا لَكِنَّهَا اسْتَقْبَلَتِ الدَّعْمَ لِتَنْفِيذِ أُجُنْدَةِ طَهْرَانَ.
كَمَا نَوَّهَ الْمَاضِي إِلَى غِيَابِ ذِكْرِ الْعِرَاقِ فِي الِاتِّفَاقِ لِإِدْرَاكِ الْأَطْرَافِ أَنَّهُ بَاتَ بِمَثَابَةِ "حَدِيقَةٍ خَلْفِيَّةٍ" لِإِيرَانَ مُنْذُ عَامِ 2003 بِفِعْلِ التَّمَكُّنِ التَّامِّ لِلْمِيلِيشْيَاتِ الْمُوَالِيَةِ لَهَا، وَالَّتِي تَبْقَى بَعِيدَةً عَنِ الْمَسِّ بِأَمْنِ دَوْلَةِ الْكِيَانِ رَغْمَ مَحَاوِلَاتِ الاحتلال لِتَصْنِيفِهَا كَمَصَادِرِ تَهْدِيدٍ، مُخْتَتِمًا بِأَنَّ الرَّئِيسَ الْأَمْرِيكِيَّ دُونَالْد تْرَمْب يَتَحَرَّكُ نَحْوَ هَذَا الْإِطَارِ مَدْفُوعًا بِمَشَاكِلَ دَاخِلِيَّةٍ وَإِدْرَاكِهِ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمُضِيِّ فِي خِيَارِ الْحَرْبِ، مَعَ تَأْكِيدِهِ أَنَّ وَاشِنْطُنَ تَمْتَلِكُ دَائِمًا الْقُدْرَةَ عَلَى اللَّعِبِ بِنَتَائِجِ هَذِهِ الِاتِّفَاقَاتِ.


