#سواليف
تشير أحدث قراءات الخرائط الجوية بعيدة المدى إلى وجود مؤشرات أولية على موسم خريفي نشط في أجزاء واسعة من حوض البحر الأبيض المتوسط، خاصة في الدول الأوروبية المطلة على البحر والجزء الأوسط منه، وذلك بالتزامن مع الارتفاع الكبير المسجل في درجات حرارة سطح مياه البحر الأبيض المتوسط.
ويؤدي هذا الارتفاع إلى زيادة معدلات التبخر وضخ كميات كبيرة من الرطوبة في الطبقات السفلى من الغلاف الجوي، ما يجعل البحر الأبيض المتوسط بيئة مهيأة لتشكل السحب الرعدية القوية والمنخفضات الجوية العميقة عند اندفاع الأحواض الهوائية الباردة القادمة من شمال القارة الأوروبية.
دول أوروبية ومناطق من المغرب العربي قد تكون الأكثر عرضة للحالات الجوية
ووفقاً للمؤشرات الحالية، فمن المتوقع أن تكون دول مثل إيطاليا، وإسبانيا، وفرنسا، ودول البلقان، بالإضافة إلى أجزاء من دول المغرب العربي ولا سيما ليبيا، من أكثر المناطق المرشحة للتأثر بحالات جوية قوية خلال بداية فصل الخريف.
وقد تترافق هذه الحالات الجوية مع هطولات مطرية غزيرة وعواصف رعدية نشطة، الأمر الذي قد يرفع من احتمالية تشكل السيول والفيضانات في عدد من المناطق، خاصة مع توافر الرطوبة العالية فوق مياه البحر.
هل يشهد البحر الأبيض المتوسط عواصف “ميديكان” هذا الخريف؟
ومن بين السيناريوهات المحتملة أيضاً، تبرز فرص نشوء عواصف متوسطية شبه استوائية (Medicane) في وسط البحر الأبيض المتوسط خلال فصل الخريف، وذلك في حال تزامن استمرار دفء مياه البحر مع عبور منخفضات وأحواض باردة في طبقات الجو العليا.
وتُعد درجات حرارة سطح البحر المرتفعة أحد أهم العوامل التي تساعد على تطور هذا النوع من العواصف، والتي قد تكتسب خصائص قريبة من الأعاصير المدارية من حيث البنية وشدة الأمطار والرياح.
إحصائياً… دفء مياه البحر يرتبط بزيادة الظواهر الجوية المتطرفة
وتشير الدراسات والإحصاءات المناخية إلى أن الارتفاع الكبير في حرارة سطح مياه البحر الأبيض المتوسط يرتبط في كثير من الأحيان بزيادة شدة الظواهر الجوية المتطرفة، إذ يوفر كميات أكبر من الطاقة والرطوبة للمنخفضات الجوية، ما يؤدي إلى تعزيز فرص الأمطار الغزيرة والعواصف الرعدية القوية وحدوث الفيضانات في بعض المناطق.
ماذا عن بلاد الشام؟
أما بالنسبة لمنطقة بلاد الشام، فإن طبيعة الأنظمة الجوية في بداية فصل الخريف تختلف نسبياً، إذ غالباً ما تتجه المنخفضات الجوية والحالات المطرية في مراحلها الأولى نحو وسط وغرب البحر الأبيض المتوسط والدول الأوروبية، في حين يمتد المرتفع الجوي شبه المداري نحو شرق البحر الأبيض المتوسط وبلاد الشام.
ومع تقدم فصل الخريف وتراجع تأثير المرتفع الجوي تدريجياً، تبدأ المنخفضات الجوية بالتحرك شرقاً، لتزداد معها فرص تأثر بلاد الشام بالحالات المطرية بصورة تدريجية مع مرور الأسابيع، إيذاناً بالدخول الفعلي في الموسم المطري.
وتستند إلى قراءات الخرائط الجوية بعيدة المدى، وهي تعطي تصوراً عاماً عن طبيعة الموسم، إلا أنها لا تمثل توقعات نهائية، إذ تبقى التفاصيل الدقيقة المتعلقة بمسارات المنخفضات وشدة الحالات الجوية مرتبطة بالتحديثات الجوية التي تصدر مع اقتراب موعد حدوثها.
والله أعلم.
هذا المحتوى بداية متطرفة لفصل الخريف في بعض دول البحر المتوسط من بينها دول عربية ظهر أولاً في سواليف.





