باحثان: زيادة مياه "الضايات" فرصة لضمان استدامة موارد المناطق الرطبة
أكد باحثان في المناخ والتنمية المستدامة في المغرب أن “مناطق ‘الضايات’ التي استفادت في الشهور الأخيرة من التساقطات المطرية، وصارت معظمها ممتلئة، تتطلب في الوقت الحالي توجيه الجهود نحو تحصين هذه الموارد من خطر الشح مستقبلاً، عبر تبني رؤية استباقية تضمن استدامة المياه”، معتبرين أن “التحدي الحقيقي يكمن في القدرة على تدبير الموارد بشكلٍ يحافظ على التوازن الطبيعي”.
وأورد المتحدثان “ضرورة تعزيز العناية بالمناطق الرطبة، باعتبارها منظوماتٍ بيئيةً حساسةً”، مشدديْنِ على أن “هذه المجالات، سواء كانت بحيراتٍ طبيعية أو مستنقعات أو مصبات مائية، تحتاج إلى سياسات حماية صارمة تحد من التلوث والضغط البشري، وتدعم قدرتها على التجدد الذاتي، بما يضمن استمرارية وظائفها الحيوية في مواجهة التقلبات المناخية المتزايدة”.
الحفاظ على الفضاء
أفاد الباحث في المناخ والتنمية المستدامة أيوب كرير بأن “امتلاء الوديان و’الضايات’ في مختلف مناطق المغرب نتيجة التساقطات المطرية الأخيرة يشكّل فرصة بيئية وتنموية تستدعي تدبيراً استباقياً”، مؤكداً أن “هذه الدينامية المائية يجب أن تُفهم بوصفها رصيداً إستراتيجياً، يمكن تحويله إلى رافعة لتعزيز الأمن المائي وتحقيق تنمية ترابية متوازنة، إذا ما تم تثمينها وفق رؤية مستدامة ومندمجة”.
وأوضح كرير، في تصريح لهسبريس، أن “الحفاظ على هذه ‘الضايات’ وضمان استمرارية مردودها يمر عبر إحداث بنى تحتية ذكية، من بينها سدود صغيرة ومتوسطة لحماية هذه الفضاءات من أخطار السيول، مع ضمان تدفق متوازن للمياه وتفادي ضياعها دون استغلال”، مشدداً على “أهمية استثمار نقط تجمع المياه كمجالات حيوية لإعادة تغذية الفرشات المائية، ودعم الأنشطة الفلاحية والبيئية”.
وفي السياق ذاته دعا الباحث إلى “إدماج الطاقات المتجددة في تدبير هذه الموارد، عبر تجهيز هذه الفضاءات بحلول تعتمد على الطاقة الشمسية والريحية لضخ المياه ومعالجتها، مع إشراك الفاعلين الاقتصاديين والشركات في إطار شراكات مسؤولة”، لافتاً إلى “الإمكانيات التي يتيحها الذكاء الاصطناعي للاستفادة من هذه الموارد المائية بشكل عقلاني، مع احترام التوازنات الإيكولوجية”.
إلى ذلك أورد المتحدث أن “تأهيل هذه ‘الضايات’ وتحويلها إلى مجالات طبيعية مهيكلة ضمن ‘باركات بيئية’ متكاملة، من شأنه أن ينعش السياحة البيولوجية ويعيد إحياء عدد من المهن المرتبطة بالمجال القروي، ما يساهم في الحد من البطالة وتعزيز جاذبية هذه المناطق”، خالِصاً إلى أن “الاستثمار في هذه المؤهلات الطبيعية، بشكلٍ مدروس ومستدام، كفيل بأن يجعل من هذه الفضاءات قطباً تنموياً يوازن بين حماية البيئة وتحقيق الإقلاع الاقتصادي”.
ضرورة بيئية
أكد الباحث في المناخ والتنمية المستدامة مصطفى بنرامل أن “‘الضايات’ والمناطق الرطبة في المغرب تُعدّ من أهم النظم البيئية الطبيعية، نظراً لدورها الحيوي في الحفاظ على التوازن البيئي”، مبيناً أنها “مناطق ذات تربة طينية تحتفظ بالمياه، ما يجعلها خزانات طبيعية تظل ممتلئة في كثير من الأحيان طوال السنة”، وزاد: “كما تساهم هذه الخصائص في الحد من تسرب المياه إلى باطن الأرض، وهو ما يمنحها قيمة إيكولوجية ومائية كبيرة”.
وأضاف بنرامل، في تصريح لهسبريس، أن “هذه المناطق تلعب دوراً أساسياً في تغذية الفرشة المائية، ما يتيح للسكان المجاورين الاستفادة من موارد مائية طبيعية بشكلٍ مستدامٍ”، مسجلاً أنها “تُعدّ أيضاً ملاذاً مهماً للطيور المهاجرة والطيور المائية، إلى جانب كونها فضاءً غنياً بالتنوع البيولوجي النباتي والحيواني، ومؤشراً على سلامة الوسط البيئي”.
وفي ما يتعلق بسبل الحماية شدد المتحدث على “ضرورة اعتماد تدبيرٍ مستدامٍ لهذه المناطق، يقوم على استغلال المياه خلال فترات الوفرة، والحفاظ عليها في أوقات الندرة، مع الحد من الاستغلال المفرط والتلوث”، داعياً كذلك إلى “تعزيز الوعي البيئي لدى الساكنة المحلية، وإشراكها في جهود الحماية، باعتبارها شريكاً أساسياً في الحفاظ على هذه الموارد الطبيعية”.
وأشار الخبير ذاته إلى أن “المناطق الرطبة تُعدّ أيضاً خزاناتٍ للكربون، تساهم في امتصاص ثاني أكسيد الكربون والتخفيف من آثار التغيرات المناخية، فضلاً عن دورها في إنتاج الأكسجين النقي”، خالصاً إلى أن “حمايتها ليست خياراً، وإنما ضرورة بيئية تفرضها التحديات الراهنة، من أجل ضمان استدامة الموارد الطبيعية للأجيال القادمة”.
The post باحثان: زيادة مياه "الضايات" فرصة لضمان استدامة موارد المناطق الرطبة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
